عندما ترك خوان غويتيسولو مدينته برشلونة ولجأ إلى باريس، في 1956، وضعه نظام فرانكو الديكتاتوري، شأن كل المثقفين الرافضين للفاشية، على لائحة الخونة.
لم ينبهر بأنوار باريس ولا بشعار: « حرية، مساواة، أخوة »، بل انصرف خوان يخون فرنسا مع المجاهدين الجزائريين الذين استأمنوه على أموال الثورة، فأصبح منزله بباريس بنك الـ » FLN ».
في 1976، سيختار الاستقرار بمراكش، مدفوعا بوعيه وحساسيته الجنوبيين المعاكسين للهوس الذي ركِب الإسبان- من مثقفين وسياسيين- بعد الانتقال الديمقراطي، نحو الشمال الأوروبي، واهمين أنه الأصل والمجد الذي ضاع منهم خلال الزمن الفاشستي.
ومثلما شقَّ خوان عصا الطاعة على فرانكو، سيشقه على نخبة إسبانيا الديمقراطية المهرولة للانضمام إلى السـوق الأوروبية المشتركة؛ فعندما كتب المؤرخ الإسباني الكبير Claudio Sánchez-Albornoz يقول إن: « ثقافة الأندلس دمَّرتها سُحب الجراد الإفريقي »، وهو يقصد الموحدين والمرابطين، أجابه غويتيسولو: « هل نسي كلاوديو سانشيز ألبورنوز أن هذا الجراد هو من شيّد الخيرالدة في إشبيلية وقصور مملكة غرناطة.. وأن ابن رشد عاش في هذه المرحلة.. وأن « سُحب الجراد الإفريقي » هي التي أسهمت في وصول إسبانيا إلى المكانة العالية على مستوى عائدات السياحة، ومع ذلك يتجنى بعض المؤرخين وغيرهم على التاريخ، محاولين طمس معالم 800 سنة من الوجود العربي الإسلامي بالأندلس أو إسبانيا الإسلامية » (كتاب غويتيسولو: كتاب: « إسبانيا في مواجهة التاريخ- فك العُقـد »).
في مراكش، عاش خوان وسط البهجة الشفاهية لساحة جامع الفنا، استلهمها وألهمها قيمة ثقافية وحضورا عالميا. ولم يتعامل مع مرويات ومعروضات الساحة فلكلوريا، بل كانت من صميم تمثله عن الأدب الذي لا يفصل الكتابة عن الكينونة. عاش في مراكش وعاشت فيه كروحين اتحدتا أدبا، فكان يقول: « أنا ولد جامع لفنا ». ولم يكن يتصور أولئك الذين لا يعرفون أن خوان كاتب ضد الطمأنينة، أن يمرق – ميتا- خارج مراكش لينام نومته الأخيرة جنب ملهمه الكبير جون جونيه بمقبرة البحر بالعرائش.
عندما أثار الكاتب والصحافي الفرنسي، كلود مورياك، في 1946، أمام رئيس بلاده الجنرال ديوغول، القيمة التي صارت تحظى بها الشيوعية لدى المثقفين، أجابه ديوغول: » Mais les intellectuels français ont toujours trahi la France ! » (لكن المثقفين الفرنسيين طالما خانوا فرنسا). ولعله كان يقصد هذا النوع من الخيانات التي تجيز للكاتب والمثقف والفيلسوف ما لا تجيزه لغيره. بناءُ فرنسا الأنوار والثورة والحب والشك والجدل والشر.. كان يلزمه الكثير من هذه الخيانات.
لقد اختار خوان غويتيسولو « موتا خاصا به ».. كسر به أفق انتظار المراكشيين، وخانهم مع ملهمه جون جونيه الذي دُفن بجانبه. يقول شاعر ألمانيا راينر ماريا ريلكه: « ياربِّ هَبْ كل واحد موته الخاص.. موته النابع من حياته الخاصة » (O seigneur donne à chacun sa propre mort.. sa mort qui vienne de sa propre vie).
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »