حين كنت في الثانوي وفي الباكالوريا في أواخر الثمانينيات، كان أحدث ما نعرفه من التكنولوجيا هو « الفوطوكوبي ». ولم تكن وسيلة عملية للغش في الامتحانات المهمة، وإن كان يستعين بها الكثيرون. لم أكن بينهم ليس لأني كنت متفوقا (كنت تلميذا عاديا بعوالمه الخاصة)، بل لأن الشجاعة كانت تعوزني. وأكثر ما كان يرعبني أن يتم ضبطي متلبسا وأنا أستعين بتلك الوريقات. غروري الهش لم يكن ليتحمل ذلك. لذا كنت أغبط، بل وأحسد أقراني الجسورين خفية وأغطي على جبني بادعاء هيبة خادعة، ولكنها كانت فعالة.
أتساءل ماذا كنت سأفعل لو كانت في متناولي كل هذه التكنولوجيات التي تكاد تحول حياتنا البسيطة إلى فيلم من أفلام الخيال العلمي (هواتف، وساعات، مفرطة الذكاء، كاميرات وسماعات دقيقة بالبلوثوت وغيرها)؟ طبعا سأتشبث بغروري الهش وأضع أنفي في السحاب وأقول لك: لست في حاجة إليها! وسأكون كاذبا غاشا لا محالة..
فغالب الظن أنني لن أميل إلى رفض « مساعدة سخية » كهذه لمراوغة امتحان (أي امتحان أو اختبار، فما بالك إن كان مصيريا مثل الباكالوريا وغيرها)، وُضع ليقهرني ويعمق فيّ الإحساس بالضعف والضاءلة، وليس لتقييم أدائي ومدى قدرتي على الملاحظة ثم التحليل فاستخلاص النتائج، أو قدرتي على بسط أفكاري وترتيبها بما تيسر لي من سلاسة.
إن علاقة الكائن المغربي بالامتحان والاختبار مازالت، في تقديري، تتسم في عمومها بكثير من الصدامية، أيا كان نوعه وطبيعته: الاختبارات المدرسية، مباريات التوظيف، امتحان الحصول على رخصة السياقة، مناقشات البحوث والأطاريح الجامعية، طلبات العروض العمومية…
فهذا الكائن لا يرى في الامتحان سوى حيلة تلجأ إليها سلطة الجماعة القاهرة التي تتجسد في المدرسة والجامعة والإدارة… هدفها إقصاؤه أو على الأقل التحكم فيه ما أمكن، ولا ينظر إليه كأداة لتقييم قدراته وتثمينها، كوسيلة لإحداث تغيير أو منعطف في حياته.
في ظل هذه المعادلة، يعتبر هذا الكائن أن السبيل الوحيد (أو بعبارة أصح الأكثر ضمانا) لمراوغة هذه الحيلة هو الرد عليها بـ »حيلة مضادة » تتمثل في الغش، سواء بمعناه المدرسي البسيط (الحصول على الأجوبة بطريقة ما) أو بمعنى شراء المناصب والصفقات العمومية وغيرها.
فالغش (في الامتحانات وفي غيرها) في مجتمعنا، حيث يغيب مفهوم الفرد غيابا تاما، وتحضر الجماعة بشكل طاغ جدا، يظل وسيلة الضعيف الأعزل لتحمل قهر هذه الجماعة وأداة الجشعين للاستفادة من مزاياها.
إن « الامتحان » بمفهومه الحديث هو نتاج المجتمعات الغربية، حيث نحج الفرد في فرض نفسه أولا، وفرض التعامل بمبدأ « تكافؤ الفرص » بين مختلف مكونات مجتمعه، ثانيا. ولهذا ينظر إلى هذا « الامتحان » أو الاختبار هناك سواء في المدرسة أو الإدارة أو المسابقات الرياضية كفرصة لإثبات ذاته ومناسبة للارتقاء إلى مرتبة أعلى (في الدراسة والوظيفة وغيرها). وليس كوسيلة لتكريس سلطة الجماعة وسطوتها كما هو الحال عندنا.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »