حراك الريف.. وصفة الدولة التي لم تنجح في كبح المظاهرات

13 يونيو 2017 - 22:30

الحسيمة – منير أبو المعالي

أرادت السلطات أن تضع نقطة نهاية لحراك الريف بعد سبعة شهور تقريبا، فأوقفت جميع قادته، وقادتهم إلى سجن عكاشة بالدار البيضاء لتشرع في محاكمتهم بتهم ثقيلة. لكن هذه الوصفة لم تمنع الحراك من الاستمرار وإن كان يتقدم وبمخاطر جانبية، من دون رأس.

لم ينته حراك الريف رغم أن جميع قادته إما قابعون في السجن المحلي بالدار البيضاء، وإما هاربون من الشرطة في منازل آمنة. كيف أمكن إذن أن يستمر حراك احتجاجي بعد أسبوعين من “ضربة المنجل” كما يسميها بعض النشطاء، التي طوحت بها السلطات أبرز قياديي حراك عمره سبعة شهور؟ ضربة المنجل، مصطلح يُعرّف تكتيكا حربيا يشير إلى تمويه “العدو” بدفعه إلى الاعتقاد أن ضربته ستكون من ناحية، بينما هي في الواقع ستأتي من ناحيتين.كان النشطاء يتوقعون قمع المظاهرات، لكنهم لم يدركوا أن السلطات تخطط أيضا لـ”تحييد” كافة أعضاء قيادة الحراك.

قاعدة لم تفرغ.. وقيادة لم تُملأ

وصلت إلى الحسيمة يوم السبت، حيث كان علي تحليل عناصر هذه القدرة على الاستمرار في الشارع، حتى وإن كانت في نطاق ضيق. في ليلة الجمعة/السبت، كان متظاهرون في بلدة إيمزورين البعيدة بنحو 18 كيلومتر، قد تورطوا في مواجهات عنيفة مع القوات العمومية، وسقط جرحى من الجانبان، لكن المحتجين عاودوا النزول إلى الشوارع في اليوم الموالي، دون أن تقع مواجهات هذه المرة. ومعارك الفر والكر هذه بين الطرفين، ليس واضحا من الجهة التي يصيبها الإنهاك أكثر، فالمتظاهرون تتزايد أعدادهم عقب كل حملة تفريق، ثم تقرر السلطات مواجهتهم عندما يستسلم المحتجون إلى الاعتقاد بأنهم قد نجحوا في دفع القوات العمومية إلى التراجع عن استعمال العنف. وعلى ما يبدو، فإن بلدة إيمزورين شكلت في هذا الحراك، نموذجا مستقلا عن مسار الاحتجاجات في الريف، لأن تصاعد أعمال العنف في هذه البلدة بات علامة مميزة للخروج الاستثنائي عن مبدإ السلمية الذي تمسك به طويلا قادة الحراك في الحسيمة. ويعتقد عبد الحميد عزوزي، وهو ناشط يعمل مذيعا في الإذاعة الوطنية بالحسيمة، أن عدم وجود قادة بارزين في تلك البلدة “عزز نسب فقدان السيطرة على المتظاهرين”، ومنذ أن بدأت حملة التوقيفات، فإن العدد القليل من القياديين الميدانيين للمظاهرات في إيمزورين قد جرى توقيفهم أو فروا إلى وجهة مجهولة، وليس هناك شخص محدد بمقدوره أن يتحكم بشكل تام، في دفة أي مظاهرة. لكن الوضع في الحسيمة مربك أكثر، فالقادة الذين حافظوا على الخط السلمي للمتظاهرين اعتقلوا جميعا، بينما تراجع الأشخاص الذين كانوا يحاولون ملء الفراغ، مثل نوال بنعيسى، فهي لم تشارك في مظاهرتين متتاليتين يومي الجمعة والسبت، لكن المحتجين استطاعوا حشد المئات من الأشخاص في ركن قصي بحي سيدي عابد، ودون استعمال كثيف لوسائل التواصل، وبالرغم أيضا من محاصرة الحي بالكامل من لدن قوات الشرطة. وبينما غطت أعمال العنف على المظاهرة الأولى، فإن القوات العمومية تركت المتظاهرين ينفذون احتجاجهم حتى نهايته.

وتمثل قضية عدم وجود قادة معروفين للمتظاهرين مشكلة تؤرق حتى النشطاء أنفسهم. أشرف الإدريسي مثلا، وهو شاب يعمل في تطوير برامج الحاسوب، كان مصورا ماهرا، ويلاحق بآلة تصويره كل المظاهرات، وحتى وإن لم يكن من قادة الحراك، فإنه كان اسما معروفا، ولذلك لا يجد غرابة في أن يكون هو أيضا ملاحقا من لدن الشرطة. يوم السبت، داهمت فرقة شرطة شقة كان يقطنها بالحسيمة، لكنها لم تعثر عليه، وهو يعتقد بأن ساعته قد دقت: “هذا ليس شعورا رائعا، لكنهم لن ينجحوا في إيقاف ما يحدث، فقد ظهر أن توقيف القياديين ليس حلا بتاتا”، كما قال لنا في رسالة نصية أرسلها من هاتفه، لأنه لم يرغب في الحديث عن طريقه كي لا تحدد الشرطة مكانه.

وسيم بن عمر، يصنف ضمن القادة الميدانيين في الحراك بحي سيدي عابد عقب توقيف الزفزافي، لكنه اختفى حاليا عن الأنظار، ولا يشارك في أي مظاهرات، فقد استدعي من لدن الشرطة، ووقع على التزام يفرض عليه ألا يظهر في احتجاج مقبل. ومع ذلك، فهو يقول لنا: “أنا مشروع معتقل على ما يبدو”، ثم يضيف من المكان حي يوجد فيه مختفيا: “إنها ورطة السلطات، وليست ورطتي.. عليها أن تتعامل الآن مع حراك ممتد ودون أي قيادة”.

في القائمة القصيرة لمل هؤلاء، كان آخر شخص يصنف ضمن الأنوية الرئيسية لقيادة الحراك منذ سبعة شهور، وإن لم تكن لديه كلمة مسموعة وسط المتظاهرين، هو المرتضى إعمرشا، لكنه، على خلاف أشرف ووسيم، سيعتقل يوم السبت.

لا يوجد مخاطب في الرقم الذي تتصلون به !

كان إعمرشا رجلا مختلفا عن باقي قادة حراك الريف، فقد صنفه ناصر الزفزافي منذ شهرين كشخص لا يعتد به، وقبلها تعرض لضربات منه أيضا أسقطته أرضا. لكن إعمرشا لم يتوقف عن الخروج في المظاهرات التي كان يدعو إليها قائد الحراك نفسه، وفي بعض المرات، كان يتعرض للشتم من بعض المتظاهرين، بيد أن عزيمته لم تخبُ. يوم السبت، تواصلت معه كي نحدد موعدا لمقابلة، كان ذلك في حوالي الساعة السابعة والنصف تقريبا، حيث كنت أستعد لتناول وجبة الفطور. أجابني بشكل مقتضب: “في الواقع، إني قابع في منزلي، مختبئ بشكل ما، إن والدتي ترجوني ألا أغادر البيت، وهي كما أنا أيضا، نحس بأني سأتعرض للتوقيف بمجرد خروجي من البيت”. وسكت، لكنه عاد بعد بضع دقائق، وحاول أن يقنعني بموقفه: “سوف يكون الأمر خطيرا علينا معا.. ستتعرض أنت للتوقيف أيضا إن عثروا علي برفقتك”. كان تحذيرا شديدا منه إلي، لكن المرتضى لم يخضع لهواجسه، فقد خرج من بيته بعد تناول وجبة الإفطار، وتوجه رأسا إلى المقهى حيث كنت سأجري مقابلات مع أشخاص على إطلاع بتطور الأوضاع، لكنه ما إن اقترب من مقهاه المعتادة حتى اعترضته سيارة شرطة، وبسرعة وضعوه داخلها، وأسرعوا به نحو مقر مفوضية الشرطة الموجود على مبعدة 60 مترا فحسب.

كنت آنذاك في طريقي إلى المقهى حين علمت بنبأ توقيف المرتضى، وطلب مني ناشط كنت سألتقيه بتغيير مكان المقابلة، وأخبرني بأنه طلب من ناشط آخر أن يلغي رحلته إلى المقهى كي لا يتعرض هو أيضا للتوقيف. وقد شعرت بأني محاصر فعلا، لأن النشطاء الذين عولت على مقابلتهم لم يعد بمقدورهم أن يتحركوا بحرية في مدينتهم، وخمنت أنني فقدت أي فرصة في الوصول إلى العدد القليل من هؤلاء الأشخاص الذين بإمكانهم وضعي في صورة أفضل  عما يحدث بعد توقيف قادة الحراك. “تخيل كيف يمكن أن يكون موقف السلطات من هذا الأمر؟” تساءل عزوزي بسخرية قبل أن يضيف: “الأشخاص الوحيدين الذين كان بمقدورهم ضبط طريقة التظاهر يوجدون الآن في السجن، أو مختفين في مكان ما لتفادي أي ملاحقة، بينما لا نعرف بالضبط من يقود المتظاهرين الموجودين بالشارع في الوقت الحالي، وما إن كان هؤلاء الناس يتحلقون من حول بعضهم بالتخاطر للتجمع في مكان محدد”.

وفي الواقع، لم يكن هنالك بمدينة الحسيمة شخص يمكن تقديمه كقيادي في الحراك، والمظاهرات التي تنفذ بشكل يومي منذ توقيف ناصر الزفزافي في حي سيدي عابد، لا تكشف عن وجود قيادة محددة. كانت نوال بنعيسى قد ظهرت في أوج الغضب العارم على توقيف الزفزافي وباقي قادة الحراك قبل أسبوعين، كامرأة تستطيع خلافة قائد الحراك، وقد قُدمت بالفعل إلى وسائل الإعلام على هذا الشكل، لكنها سرعان ما اختفت، عقب استدعائها لمرتين متتاليتين من لدن الشرطة المحلية، وإجراء تحقيق معها بخصوص ما تريد أن تفعله. بيد أن خروجها من صورة الحراك، لم يقلص من حدته. فريد أولاد محند، وهو شاب يشارك في بعض هذه المظاهرات، يرى أن ما يحدث في الوقت الحالي، يوضح كيف كانت مقاربة السلطات خاطئة: “بهذه الطريقة، فإن ما يجب على السلطات فعله هو توقيف كل شخص خرج للتظاهر، لأنها الوسيلة الوحيدة المتبقية ربما، لإيقاف المظاهرات”. وفي سيدي عابد، ليس هناك ما يوحي بأن للسلطات رغبة في فعل ذلك، لأن أعداد الذين يخرجون للتظاهر ما زالت في تزايد رغم كل شيء، وحتى تفريقهم على الأقل، أصبح يشكل عملا مرهقا.

رحلة سيدي عابد المتعبة

ليست هنالك منشور محدد على منصات التواصل الاجتماعي يدعو إلى الاحتجاج ليل يوم السبت في حي سيدي عابد، لكن المتظاهرين بطريقة ما، يعرفون وجهتهم إلى المكان المحدد. لاحظ العزوزي أن النشطاء الذين ليسوا قادة فعليين للحراك، تعلموا درسهم من قائمة التهم الموجهة إلى رفاقهم المسجنون في الوقت الحالي: “هم يعرفون أن كل منشور يدعو إلى التظاهر معناه أنهم يقدمون دليلا إلى السلطات لاتهامهم على الأقل بالتحريض على التظاهر غير المرخص به، ولذلك، فإنهم يستعيضون عن ذلك بوسائل أكثر أمانا”. وبالفعل، وكما لاحظتُ لاحقا في مظاهرة سيدي عابد التي نفذت تلك الليلة، فإن المتظاهرين يصرخون دفعة واحدة في النهاية، بأن موعدهم في اليوم الموالي قائم، ويفعلون ذلك باللهجة الريفية. لكن الرسائل النصية عبر تطبيق الواتساب بشكل رئيسي، ومن أرقام مجهولة في الغالب، تصل باستمرار لدعوة الأشخاص الذين يفترض أن يشاركوا في المظاهرات.

كان علينا، أنا ومرافقي، أن نجد في بادئ الأمر، الطريق السالك إلى داخل حي سيدي عابد، ثم أن نسأل عن مكان وجود المتظاهرين، وهذه عملية شاقة كثيرا. فقد سدت قوات الشرطة كافة الشوارع والأزقة المؤدية إلى حي سيدي عابد على شريط يمتد لنحو كيلومتر بشارع طارق بن زياد، من وسط المدينة حتى الجانب الغربي من المدينة الذي يحده البحر. في كل زقاق، كيفما كان ضيقه، يقف على الأقل، عشرة أفراد من القوات المساعدة وبعض عناصر الشرطة بشكل متراصف ليشكلوا بذلك جدارا بشريا يقف في وجه أي شخص يحاول المرور. وعقب الإفطار بنصف ساعة، تمنع أي سيارة من العبور، إلا إن أثبت صاحبها بأن عنون سكناه يوجد في ذلك الممر بالضبط. وعلى أي شخص كيفما كان، باستثناء الشيوخ والعجزة، أن يدلوا ببطائق تعريفهم الوطنية لإثبات الأمر نفسه، لكن في بعض الحالات، يمنع الشبان من العبور حتى وإن كانوا من أهالي ذلك الحي، لأن الشرطة على ما يبدو، لا ترغب في أن ينضم هؤلاء إلى أولئك الذين سيتظاهرون في الحي.

نصحني مرافقي أن نلتف حول الحي كي نتفادى هذه الحواجز ونضمن طريقا إلى داخل سيدي عابد، فقد أخبرني بأن الشرطة تمنع حتى الصحافيين في هذه الفترة، من ولوج الحي. وقد قطعنا تبعا لذلك، حوالي نصف كيلومتر على الأقدام في شارع طارق بن زياد كي نعثر على زقاق خفيف الحراسة ثم ننسل منه، لكننا لم نجد ما كنا نرجوه. ولم يكن تجاوز هذه الحواجز منتهى المسير، بل كان علينا أن ننسل من اثنا عشر حاجزا إضافيا داخل حي سيدي عابد، حيث تجد في الشارع الواحد ثلاثة إلى أربعة حواجز. ولحسن الحظ، لم يوقفنا أفراد الشرطة في الحاجز الأول، وشرح لي مرافقي أن الخدعة هي أن تبادر إلى استفسار رجل شرطة عن مكان المتظاهرين، لأنه حينها، يفكر أن من يخطط للتظاهر لا يمكنه أن يسأل شرطيا عن مكان وجود المتظاهرين، وقد نجحت الخطة بالفعل.

في أعلى الشارع، وعلى مبعدة حوالي 400 متر من حاجز طارق بن زياد، سألنا شرطيا آخر عن مكان وجود المتظاهرين، لأنهم لم يكونوا موجودين في الموضع الذي تظاهروا فيه ليلة الجمعة، وأجابنا الشرطي بأن المظاهرة في مكان أبعد دون أن يحدد موقعا بالضبط، ثم أردف قائلا: “إنهم مجموعة من الشبان صغار السن.. الأمر متحكم فيه على كل حال”. وتحاول السلطات محاصرة المظاهرات في هذا الحي بتشديد تدفق الناس عليه، لكن المحتجين يغيرون مكان تظاهرهم باستمرار لتمويه القوات العمومية.

وفي الواقع، وبعد أن قطعنا 400 متر أخرى في أزقة ضعيفة الإنارة، وتفادينا 4 حواجز أخرى، وصلنا إلى مكان وجود المتظاهرين بالاستعانة بإرشادات أهالي الحي الذين يحددون لك حتى مكان الحواجز أيضا. هناك، كان التجمع البشري في الحي العمالي (Bario Obrero) كبيرا وغطى شارعا بأكمله. وفي الحقيقة، لم يكن هنالك شبان صغار السن فحسب، فقد كان غالبية المتظاهرين يبدون شبابا في أواسط العشرينيات. وقد استمرت المظاهرة بجانب منزل ناصر الزفزافي لحوالي ساعة من الزمن، ثم تفرقت. وكنت أصور المظاهرة عندما اقترب منا شاب وطلب منا عدم تصوير وجوه المتظاهرين وقال غاضبا بلهجة ريفية: “يوجد هنا شبان ملاحقون من لدن الشرطة، كما أن تصوير وجوه الآخرين سيعرضهم للمتابعة.. إن الشرطة تبحث فقط عمن يحدد لها من يشارك في هذه المظاهرات”. في أسفل الشارع، كان يصطف رجال القوات العمومية في صفين متباعدين، وعددهم حوالي 60 فردا، وهم في حال تأهب، ويتقدمهم شرطي وهو يضع كاميرا فوق مثبت ويصور المظاهرة. وقد خلا الشارع تماما من المتظاهرين بعد دقيقتين فقط من إعلان نهاية المظاهرة، ولم يكن هنالك أي شخص بعدها يتحلق من حوله الناس كما جرت العادة مع قادة الحراك من قبل. وكما تفرق المتظاهرين، عادت القوات العمومية إلى قواعدها في ضواحي مدينة الحسيمة، وكان موحيا أن القوات التي لم تستوعب نقلها سيارات الخدمة، نقلت عبر حافلات لشركة “لغزاوي”، وهي الشركة التي أنشأها في فاس، محمد الغزاوي، أول مدير عام للأمن الوطني في تاريخ المغرب بعد الاستقلال.

مؤطر:

في سيدي عابد، هذا الحي الشعبي الواسع، كانت ملفتا حجم الركود التجاري فيه منذ الأحداث الموالية لتوقيف قادة حراك الريف، فالمقاهي الموجودة فيه شبه خالية من الزبناء، وكذا محلاته التجارية، لأن الناس ببساطة لا تستطيع الولوج إلى هذا الحي بعد ساعة الإفطار، وبشكل عملي، فقد قضى ذلك، على أي فرصة تقريبا، لإنعاش التجارة المحلية في حي يعاني كثيرا. “هذه كلفة إضافية لطريقة السلطات في تدبير مرحلة ما بعد الاعتقالات”، كما يقول أشرف الإدريسي، ثم يتابع: “إننا وسط معضلة الآن، لأن الاعتقالات لم تؤد سوى إلى خسارة مزدوجة، لأولئك المعتقلين، وللناس الذين يكافحون في الحياة”، ويضيف: “السلطات أيضا تخسر لأن الحراك المستمر دليل على سوء تقديرها للأمور”. لكن وكما قال لنا مسؤول في السلطة المحلية بالحسيمة، فإن الضرر حتى الآن محتمل: “لو استمرت المظاهرات كما كان طيلة سبعة شهور، كانت المدينة كلها ستصاب بالضرر.. إننا الآن بصدد حي واحد يتعرض للإضرار مؤقتا، وهذه كلفة مقبولة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

علي منذ 4 سنوات

يا مخرج سيناريو البلوكاج فلتاتلك هذي hhhhhh

التالي