قصة الحوار الذي كلف الشعبي مليار درهم

14 يونيو 2017 - 23:20

في سنة 2006، تفجرت قضية التفويتات التي استفادت منها مجموعة الضحى من أراضي الدولة، فأجرت أسبوعية لوجورنال، التي توقفت عن الصدور، حوارا مثيرا مع ميلود الشعبي كلفه حوالي مليار درهم. الحوار جاء في سياق حملة خاضها الشعبي ضد عمليات تفويت الأراضي للضحى وصاحبها أنس الصفريوي، فقد أعد الشعبي ملفا صحافيا حول هذه التفويتات، ووزعه على العديد من الصحف، منها لوجورنال، التي كتبت عن الملف، وأجرت حوارا مع الشعبي، تحدث فيه عرضيا عن موضوع حساس يتعلق بمساهمة الملك في مجموعة أونا، ما خلق له عدة متاعب.

في ذلك الحوار المطول، تحدث الشعبي عن مجموعته ينا هولدينغ، التي تخلق 1000 منصب شغل سنويا، وتشغل 15 ألف شخص، وتوقع أن يرتفع عدد العاملين فيها إلى 25 ألفا في سنة 2015 برقم معاملات بلغ 7،5 مليار درهم.

الشعبي أكد أن العقار الذي يملكه عبر شركة الشعبي للإسكان، يعد أكبر سبع مرات من عقارات الضحى، وأن شركته تملك 2200 هكتار حصلت عليها بثمن السوق، وأن مجموعة يينا هولدينغ، لم يسبق لها أن استفادت من أي امتياز خلال اقتنائها أراضي الدولة.

تصريحات الشعبي كانت تشير إلى اتهام الضحى بالحصول على أراض للدولة في العاصمة الرباط، لإنجاز مشاريع سكنية، وقال الشعبي إنه يحمل المسؤولية للوزير الأول إدريس جطو ولوزير المالية فتح الله ولعلو، اللذين دعاهما إلى تدارك الوضع، ومنع مزيد من التفويتات للضحى.

لوجورنال ردت بأن جطو وولعلو لا يملكان اتخاذ قرار من هذا النوع، وأن الصفريوي يقول إنه التقى بالملك، لكن الشعبي رد قائلا: “حتى أنا استقبلني الملك، بل حصلت على وسامين ملكيين، ولكن لم يسبق أن قمت باستغلال هذا”. وذكر الشعبي أنه ضد الامتيازات، وأنه في سنة 1957 حصل على رخصة سيارة أجرة بصفته مقاوما، وأنه استغلها لمدة أربع سنوات، ولكن بعدما تحركت أعماله أعاد الرخصة إلى الدولة، لأنه لم يعد في حاجة إليها.

لكن لماذا استفادت الضحى من كل هذه الامتيازات؟ يرد الشعبي بأن هناك من يستغل استقباله من طرف الملك، للقول إنه طلب منه القيام بهذا العمل أو ذاك، مضيفا أنه لا أحد له الشجاعة ليسأل الملك هل فعلا هذا صحيح. يقول الشعبي إن الفرق بين الثمن الذي حصلت به “الضحى” على الأرض والثمن الحقيقي، هو 7 ملايير درهم.

واعتبر الشعبي هذا “سرقة”، وقال “أقول هذا الكلام وأنا برلماني دوره هو مراقبة المال العام، وأيضا بصفتي رئيسا للفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، التي تتابع تفويت أراضي الدولة بهذا الشكل”. ولهذا دعا الشعبي إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول هذه التفويتات.

في نهاية الحوار، وجه سؤال إلى الشعبي حول مقارنته ما بين فترة الحسن الثاني وفترة ابنه محمد السادس، وما إذا حصل هناك تحسن؟ فرد قائلا: “قبل 1999، كنت على أهبة الاستعداد لمغادرة المغرب، وقمت بجميع الإجراءات في هذا الاتجاه”، في إشارة إلى المضايقات والضغوط التي تعرض لها من نظام الحسن الثاني، سواء في مجال الأعمال أو في المجال السياسي. ولكن مع مجيء محمد السادس تغير الوضع، يقول: “الملك محمد السادس أعاد لي كرامتي وأصبحت أشتغل بشكل طبيعي”، واصفا بالملك بأنه “قريب من الشعب”.

لكن لوجورنال سألت الشعبي ما رأيك في انخراط الملك في عالم الأعمال؟ فرد في البداية قائلا إن الملك أيضا إنسان، وراح يتحدث عن تجربة يينا هولدينغ مع إمارة دبي، قبل أن يعود صحافي لوجورنال ليذكره بأنه لم يرد على السؤال، فرد قائلا: “تمنيت لو لم يكن الملك مساهما في مجموعة أونا.. هذه المجموعة لا تخلق له سوى المشاكل”. هذه العبارة الأخيرة جلبت الكثير من المتاعب للشعبي، وأدت إلى توقيف عدة رخص لمشاريعه، وبلغت خسائره حسبما صرح نتيجة هذه التعسفات، حولي مليار درهم، ورغم أن إدريس جطو، الوزير الأول، تدخل وطلب من الشعبي إعلان تبرئه من التصريحات التي أدلى بها للوجورنال، إلا أن الشعبي رفض وتمسك بتصريحاته متحملا خسائر مادية كبيرة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي