إيمزورن.. "اليوم 24" داخل أكثر المناطق التهابا في حراك الريف

15/06/2017 - 23:10
إيمزورن.. "اليوم 24" داخل أكثر المناطق التهابا في حراك الريف

تكتسب بلدة إيمزورن القريبة من الحسيمة، سمعتها كأكثر المناطق تحديا لحملة التشدد الأمني للسلطات في مواجهة حراك الريف، من سجل طويل من المواجهات العنيفة. ومنذ حادث إحراق مقر لسكنى الشرطة في البلدة، ثم أعمال العنف الموالية، لا يظهر أن المحتجين سيتوقفون عن الاستمرار في الخروج إلى الشارع مهما كانت الكلفة.

في الساعة الحادية عشر من ليلة الثلاثاء الماضي، كانت جمهرة من زبناء مقهى تقع بمحاذاة مقر بلدية إيمزورن، تتابع باهتمام، برنامج « ضيف الأولى » حيث كان إلياس العماري رئيس جهة طنجة تطوان يتحدث عن تطور أوضاع الريف. وعلى مبعدة من هذه المقهى بنحو 100 متر، كانت قوات الشرطة تطارد المئات من المتظاهرين في الشوارع. وفي الوقت نفسه، كان شبان ينحدرون من البلدة نفسها، يخضعون للمحاكمة في الحسيمة حيث وقف آلاف من المتظاهرين الآخرين بمقربة من المحكمة الابتدائية، يطالبون بشكل رئيسي، بالإفراج عن المعتقلين بسبب حراك الريف. مشاهد وإن بدت غير مترابطة، لكنها باتت مألوفة بالنسبة إلى أهالي بلدة لا تتوقف عن الاحتجاج.

هدوء دائما يسبق عاصفة

بلدة إيمزورن نمت بشكل سريع في العقد الأخير، فقد تحولت إلى تكتل عمراني يمتد لنحو ستة كيلومترات، ولم يعد يفصلها في الوقت الحالي، سوى بضع مئات من الأمتار عن بلدة بني بوعياش. ويبلغ عدد سكان هذه البلدة التي أصبحت جماعة حضرية، حوالي 40 ألف شخص، لكن لم يذهب منهم إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات الجماعية لعام 2015، سوى حوالي 7 آلاف مواطن، ومنذ ذلك الحين، يُسير حزب الأصالة والمعاصرة مجلسها الجماعي بعدما حصل على أغلبية مقاعده. لكن هذه البلدة، ومنذ شهر أكتوبر الفائت، تحولت إلى مركز نشط للمظاهرات التي أطلقها حادث مقتل بائع السمك محسن فكري في مدينة الحسيمة، وفي كثير من المرات، كانت مسرحا لأكثر المواجهات عنفا بين المتظاهرين والقوات العمومية. وبسبب ذلك، فقد شدت إليها الانتباه العام المرتبط بحراك الريف، لاسيما أن جارتها بني بوعياش التي عُرفت عام 2011 بهذه السمة العنيفة في التظاهر، لا تشهد أي اضطرابات هذه المرة.

يوم الثلاثاء، قصدنا بلدة إيمزورن لنطلع عن كثب، على الطريقة التي تتحول فيها مظاهرات يتمسك المشاركون فيها بالمبدأ السلمي إلى مواجهات عنيفة مع السلطات. لكن لا يحدث دائما أن تتغير طبيعة المظاهرات. ففي ليلة الاثنين، خرج حوالي 1500 شخص للتظاهر هناك،  ورغم أن قوات الشرطة اعترضت طريقهم في شوارع عدة، لكن لم تقع أي مواجهات، حتى وإن اضطر المتظاهرون إلى تغيير  وجهتهم لمرات متتالية حتى إنهم قطعوا حوالي ثلاثة كيلومترات على الأقدام بعدما قاموا بالتفاف دائري حول البلدة. وكان من المتوقع أن تكون مظاهرة الثلاثاء مشابهة أيضا، فقد ألف المحتجون في إمزورن على طريقة السلطات في محاصرتهم، وهم يعتقدون بأنه ما لم يتطور ذلك إلى مواجهات، فإن الجميع سيقبل بكيفية محاصرة قوات الشرطة لمظاهرتهم.

في وقت ما بعد الظهيرة، كان الشارع الرئيسي في إيمزورن قد تحول إلى سوق كبير، فهناك يتجمع الباعة الجائلون الذين يبيعون الفطائر والمواد التي ينتعش الاتجار فيها في شهر رمضان. ومن الصعب أن تتصور أن المكان المفعم بالحيوية سيتحول بعد سويعات، إلى منطقة مواجهات عنيفة. ويمتد هذا الشارع على طول كيلومتر، ويبدأ بمقر البلدية المطوق بشكل كامل بسيارات قوات الشرطة والقوات العمومية، وينتهي تقريبا حيث يقف الامتداد العمراني للبلدة جنوبا، وهي المنطقة التي يتدفق منها عادة المتظاهرون نحو مركز التجمع في أعلى تل بحي يدعى سيدي موسى واعمر. كما أن الساحتين الكبيرتين الموجودتين بهذا الشارع، وهما الوحيدتين في البلدة، تطوقهما سيارات إضافية للشرطة والقوات المساعدة، وعلى الأقل كما أحصيت ذلك، توجد عشر سيارات في ساحة مسجد الإمام مالك، بينما توجد عشر أخرى في الساحة المقابلة. بينما اصطفت من حول مقر البلدية خمس سيارات، وجميعها كان يركبها أفراد القوات العمومية المجهزين بكامل طقم مكافحة الشغب وتفريق المتظاهرين، حتى إن شاحنة لتفريق المظاهرات باستعمال خرطوم مياه، كانت مركونة في الجانب الأيمن من مقر البلدية ويحيط بها شرطيان يحرسانها دون كلل. « جميع الشوارع الرئيسية في إيمزورن على هذه الحال، فالشرطة والقوات المساعدة تغطي تقريبا كل شبر، وهذا لوحده يكفيك لفهم ما يحدث عادة في الليل »، كما قال لنا كريم مُكرم، وهو شاب ينحدر من البلدة لكنه يعمل في ضواحي مدينة تاونات موظفا في التعليم، وكان مرافقنا في هذه المهمة.

قائد في السجن لا يغير شيئا !

يسكن مُكرم في حي إحدوشن، وهو عبارة عن بنايات وسط مزارع وحقول على الطرف الجنوبي من إيمزورن. وحتى الآن، مازال منزلهم لم يستفد من الربط بنظام الصرف الصحي. على مقربة من بيته، كان يقيم محمد المحدالي ذلك الشاب البالغ من العمر حوالي 33 عاما، وكان يُنظر إليه كقائد محلي للحراك في إيمزورن. وقد أوقفت فرقة من الشرطة هذا الشاب في منزله بعد يومين من أحداث الجمعة 28 ماي الفائت في مدينة الحسيمة، وهو موجود في الوقت الحالي بسجن عكاشة بالدار البيضاء.

عمل المحدالي في أعمال مختلفة قبل أن يصبح سائق سيارة أجرة محترف، وبالرغم من كونه متزوجا ووالد لطفلتين ما زالتا صغيرتين في السن، إلا أنه لم يتردد في قيادة المظاهرات في بلدته كما في أن يكون ضمن قيادة الحراك في الحسيمة. وكما يروي شهود عيان، فقد كان المحدالي بجانب ناصر الزفزافي على سطح بيته في حي سيدي عابد بالحسيمة، عندما حاولت الشرطة توقيفه، وقد عمل باستعمال سيارة الأجرة التي يقودها، على نقل قائد الحراك إلى مكان منزو في شاطئ صفيحة على مبعدة حوالي ستة كيلومترات من إيمزورن، وبعدها عاد إلى منزله غير مكترث بالعواقب، لاسيما أن حملة الاعتقالات كانت جارية ضد كافة قادة الحراك الذين كان أحدهم. وفي شهادة جاره لنا، فقد استمر المحدالي في عمله كسائق لسيارة الأجرة في اليوم الموالي، بل وتعمد أن يجلس في مقهاه المفضل بالقرب من مفوضية الشرطة حي كان أكثرية مرتاديها من عناصر الأمن أنفسهم. « ربما كان يتحسس ما إن كانت الشرطة تلاحقه، لكن لم يقبض عليه في ذلك اليوم، وقد عاد إلى بيته في حوالي الساعة العاشرة ليلا، وخلد إلى النوم »، كما قال جاره. غير أن الشرطة كانت قد وضعته ضمن أهدافها، ففي تلك الليلة، طوقت فرقتان من الشرطة بيته، وشرعت في التحقق من المارين، وفي الساعة السادسة صبحا، داهمت منزله، وقبضت عليه.

لكن المتظاهرين في هذه البلدة ممن كان يقودهم المحدالي، لم يتوقفوا عن الاحتجاج بعد توقيفه. وليلة الأحد الفائت، وقعت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات العمومية عندما قررت السلطات منع تقدم المحتجين خارج المناطق المظلمة لحي موسى واعمر، لكن الخطأ في تقدير خطورة تلك المواجهات من لدن قوات الشرطة، حصل عندما رغبت هذه القوات في ملاحقة مجموعات صغيرة من المتظاهرين إلى ذلك التل حيث بني مسجد حوله الشبان إلى مركز للتجمع. وكما روى شهود عيان، فإن القوات العمومية وفي محاولتها صعود التل، واجهها المتظاهرون بسيل من الحجارة، ونجحوا فعلا، في خلق ارتباك في صفوف الشرطة باستغلال عامل الارتفاع، حيث لم تكن للشرطة هنالك أي فرصة عملية للمقاومة كثيرا، وقد أقرت المديرية العامة للأمن الوطني في اليوم الموالي بإصابة 20 من عناصرها بجروح في تلك المواجهات، وقد حكى لنا بعض المتظاهرين قصصا عن تطويق شرطي تاه عن زملائه هناك، وأشبعوه صفعا قبل أن يطلقوا سراحه، وأيضا عن سيارة الشرطة التي علقت في القنطرة الوحيدة على وادي المالح الفاصل بين حي سيدي موسى واعمر وباقي بلدة إيمزورن، لكن المتظاهرين قرروا تحطيم زجاجها بعد هروب راكبيها، بدل حرقها بالكامل كما كان يقترح بعضهم.

ومنذ هذه المواجهات، لم تعد قوات الشرطة إلى التقدم نحو هذا الحي في اليومين الموالين، وبدلا عن ذلك، ارتأت تنفيذ خطة جديدة مبينة على السماح للمتظاهرين بالتجمع في ذلك التل، ثم تفريقهم لاحقا عندما سيحاولون اختراق وسط البلدة. لكنها ستتعامل بتسامح أكثر ليلة الاثنين، ولم تقمع المتظاهرين باستعمال القوة، وكان الشبان الذين تحدثنا إليهم يقولون « إن السلطات ربما غيرت موقفها من احتجاجاتهم بعد حصول أعمال العنف ». غير أن أحداث ليلة الثلاثاء ستظهر لهم عكس ذلك تماما.

تل في خدمة المحتجين

في الساعة العاشرة، دلفنا إلى مقهى بالقرب من مقر مفوضية شرطة إيمزورن، حيث كان علينا ترقب الوقت المحدد لبدء المظاهرة في المكان المعتاد، تل سيدي موسى واعمر. وقد كنا نتحسب أن تمنعنا قوات الشرطة الموجودة في الشوارع المؤدية إلى التل من التقدم نحو هناك، لاسيما أن ثلاثة شبان ينوون التظاهر انضموا إلينا أنا ومرافقي، وكانوا في هيئة مثيرة للريبة بالنسبة لكل شرطي يحرس تلك المنطقة. لكن وعلى عكس ذلك، لم يعترض سبيلنا أي شرطي إلا في المحطة الأخيرة، حيث الطريق الترابية المؤدية إلى ذلك التل، فقد طلب منا ضابط شرطة أن نلتف من حول بناية. هذا الضابط تحدث إلى الشبان الثلاث الذين كانوا قد انضموا إلينا، وقال: « مظهركم يدل على نواياكم، وإذا ما حدثت خسائر، فإننا نكون مضطرين إلى توقيف بعض المتظاهرين.. هذه بتلك، وأنتم تبدون لي كأشخاص يريدون التظاهر، ولذلك عليكم أن تتحملوا مسؤولياتكم، وألا تحولوا الأمر في اليوم الموالي إلى ظلم أصابكم ». ثم تراجع إلى الخلف وهو يتحدث في جهازه اللاسلكي ويصدر تعليمات مقتضبة: « اتركوهم يتجهون نحو ساحة المسيرة »، أعادها لمرتين، فأتى إلينا الشبان الثلاث مقتنعين بأن السلطات لن تقمع المظاهرة بعدما سمعوه من حديث لذلك الضابط على جهازه.

وبسرعة، التففنا حول تلك الطريق، وعبرنا منحدرا زلقا، حيث لا وجود لأي ضوء في الشارع، ثم توجهنا إلى الوادي. هناك كانت مقدمة المظاهرة التي ستصبح الآن مسيرة حاشدة تتجه إلى وسط البلدة. لم تكن هنالك أي شعارات ترفع، كان وقع خطوات حوالي ألفي شخص تُسمع من بعيد، ولم يكن مسموحا حتى بتصوير المتظاهرين باستعمال الهواتف. لحوالي نصف كيلومتر، وبمحاذاة الوادي، سارع المحتجون الخطى وسط الطريق الترابي المظلم، بينما كان عشرات من أهالي السكن الشعبي، وهو حي يضم شقق صغيرة بنيت عقب زلزال 2004 لإيواء متضررين من تلك الفاجعة، يطلون من أعلى  هضبة. كانت الصرخات المختلطة بين دعوة الواقفين في الأعلى إلى النزول للتظاهر، وبين استنكار موقفهم « المتخاذل » تكسر صمت المئات من المشاة. كان الكثير من هؤلاء شبانا صغار السن، وبعضهم مراهقين، لكن كان هناك أيضا كهول وشيب، بيد أن لا سيدة كانت بينهم، لأن معدل المخاطرة كان كبيرا كما قال لي مرافقي. وكان الجميع يبدو مصمما على التحدي، فقد اقترب منا متظاهر ذو لحية صغيرة، ويلبس جلبابا أبيض، في حوالي الأربعين من عمره، وقال: « لم ينبغي الخوف؟ إننا نطالب بحقوق معقولة، ولسنا دعاة عنف ». غير أني لاحقا، سأرى هذا الرجل نفسه في مكان آخر من البلدة عندما تحولت المظاهرة إلى مواجهات عنيفة، وهو يصرخ قائلا : « سلمية.سلمية »، ثم يرشق بالحجارة في الوقت نفسه، سيارة شرطة تعبر بسرعة في الشارع.

وبالفعل، وكما لم يكن متوقعا، فقد أصبحت بلدة إيمزورن مسرحا لمواجهات كثيرة بين المتظاهرين والقوات العمومية في هذه الليلة. كنا نسير وسط المسيرة، والمتظاهرون يلجون أول حي سكني بعد ذلك الخلاء الذي مررنا به في الوادي، عندما تقدمت سيارات شرطة بسرعة، وسدت الشارع بحاجز من قواتها. لم يكن هناك أي استعمال للقوة حسب ما لاحظت، ومع ذلك، لم يمنع ذلك السد باقي المتظاهرين من الالتفاف من زقاق خلفي ثم العودة لاحقا إلى المسيرة. لكن هذه العملية كانت منهكة للمحتجين، لأن الجهد المبذول للحاق بمسيرة تتقدم بسرعة يصبح مضاعفا.

القفز إلى المواجهات !

عندما وصلت المظاهرة إلى ساحة مسجد الإمام مالك، أي فقط على مبعدة مائة متر من حاجز الشرطة، وقبل أن يكون باقي المتظاهرين المتفرقين قد عادوا، كانت سيارات الشرطة تعبر الشارع بسرعة، وهي تشق صفوف المتظاهرين، وحينها شرع الجميع في الهروب، لكن سرعان ما تشكلت الصفوف مرة ثانية على مبعدة 100 متر أخرى، بيد أن سيارات إضافية للشرطة كانت قد حلت بسرعة وشرعت القوات التي كانت داخلها، في تفريق المتظاهرين بالقوة. وحتى ذلك الوقت، لم يكن هناك عنف صادر عن المحتجين ضد الشرطة كما لاحظت، وإنما فضل الجميع الهروب نحو شوارع خلفية، فيما تمكن رجال شرطة من إيقاف متظاهرين اثنين كانا مختبئين في مقهى. « سيبدأ العنف المضاد » قال لنا مرافقي، وأردف: « أعرف كيف يفكر الشبان هنا. سيشعرون بالاستفزاز الآن، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي.. بعد قليل سترى الحجارة تتقاذف ».

وبينما فُصل المتظاهرون إلى مجموعات صغيرة بسبب تدخل القوات العمومية الذي كان يبدو تكتيكيا، فإن قوات الشرطة التي أبعدت غالبيتهم إلى شوارع هامشية، تركت مجموعة أكبر تضم في غالبيتها شبانا صغار السن بالطريق الوطنية بين إيمزورن وتازة، وقد تجمع هؤلاء البالغ عددهم نحو 150 شخصا وسط الطريق، لكنهم لم يمنعوا السيارات من المرور. بيد أن قوات الشرطة ستعود من هذه الطريق، وحينئذ تعرضت لعملية رجم حقيقية بالحجارة. وحاول متظاهرون ثني الشبان عن فعل ذلك لكن من دون جدوى. وكان المتظاهرون على جانبي الطريق يمطرون قوات الشرطة بالحجارة وبسبب سرعة عبورها، كانت بعض تلك الحجارة تصيب متظاهرين على الجانب الآخر من الطريق.

وعادت قوات الشرطة بعدها لتلاحق أولئك المتظاهرين، وحينها تطورت الأمور إلى عنف أكبر، وقد هربت خيفة أن تصيبني حجارة أو عصي قوات الشرطة، وطاردتنا سيارة للقوات المساعدة، لكن شابا كان عائدا من مباراة كرة قدم، كان يقف في باب منزله، نادى علينا، وكنا أربعة، كي نختبئ في منزله، وهو ما فعلناه. وستستمر المواجهات على الطريق الوطنية، وبدأ بعض الشبان في تغطية وجوههم بملابسهم كي لا تتعرف عليهم الشرطة، وعززت السلطات عدد سيارات القوات المساعدة على طول الطريق، لكن موجهات استمرت في مزارع أشجار الزيتون المحاذية للطريق، وكان من الصعب على قوات الشرطة ولوجها لعدم وجود أي إنارة في هذا المكان، ومع ذلك، فقد أوقفت متظاهرين كانوا يحاولون تفاديها، وسادت حالة من الهلع في وسط البلدة، وأغلقت المقاهي أبوابها، وسحب التجار سلعهم. ووسط شارع، كان كهل يصرخ: « إننا في مواجهة طغيان السلطة وطغيان الشعب.. فليكن الله في عوننا ». ثم حث الجميع على مغادرة المكان عندما اقتربت سيارة شرطة من الشارع.

ورغم كل ما حدث، فإن مرافقي أعلن أن « مظاهرة الليلة كانت ناجحة رغم أعمال العنف »، ثم أضاف بقليل من الأسى: « هذه هي إيمزورن، حيث عنف بعض المتظاهرين أصبح أمرا مألوفا.. ألفته الشرطة، لكنه أيضا لا يمنع من خروج المتظاهرين مرة جديدة في اليوم الموالي ». ويردف: « أهالي إيمزرون عنيدون، وهذه طبيعتهم، ولا يمكن لقمع الشرطة أن يدفعهم إلى تغييرها ».

شارك المقال