ردا على الاعتداء الإرهابي، الذي تعرض له عدد من المسلمين في لندن، شارك عدد من سكان العاصمة البريطانية، والذين ينتمون إلى ديانات مختلفة، في سلسلة من حفلات الإفطار الجماعية.
فبعد ساعات من دهس رجل مصلين مسلمين، لدى خروجهم من مسجد في شمال لندن بشاحنة، وإصابته 11 شخصا على بعد بضعة أميال، اجتمع مئات من سكان العاصمة البريطانية لتناول إفطار رمضاني جماعي مع المسلمين عند غروب شمس، اليوم نفسه.
وأصيب شخصان بجراح خطيرة في الحادث، الذي وقع بعد منتصف ليلة أمس الاثنين، والذي وصفته رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأنه هجوم إرهابي « مقزز » على مسلمين. وتوفي رجل، سبق أن أصيب بأزمة قلبية، في المكان لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت لوفاته صلة بالهجوم أم لا.
وحضرت البارونة وارسي، وهي ناشطة في مجال الدمج المجتمعي، حفل الإفطار المفتوح لأول مرة. وقالت إن للحفل أهمية خاصة لأن « الناس في حاجة لأن ي جربوا الأصعب للتأكد من أننا في مركب واحد »، حسب ما نقلته وكالة رويترز.
وأضافت وارسي، وزيرة سابقة، وكانت أول مسلمة تعين في الحكومة البريطانية « شهدنا حادثا إرهابيا في الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين، حادثا إرهابيا آخر، وهذه المرة في فينسبري بارك.
ويبدو أن المتشددين، المنتمين إلى كل المجتمعات يرغبون في تقسيمنا، سواء أكان ذلك عند جسر لندن، أو في مانشستر أو في فينسبري بارك ».
وأردفت وارسي: « من الضروري في وقت نشعر كأمة بعدم الارتياح بين مكونات المجتمع المختلفة أن نقوم جميعا بما يمكننا لتحقيق الارتياح بين الجميع ».
وكان حفل الإفطار المفتوح، الذي نظمه لأول مرة مشروع خيمة رمضان في 2011، وأقيم في شارع حدائق ماليت، في الأساس عبارة عن وسيلة لتجميع طلاب مسلمين، قادمين من مجتمعات مختلفة، ويدرسون معا في معهد الدراسات الشرقية، والآسيوية القريب لتناول الإفطار معا في رمضان.
وفي عام 2013 سمح بحضور من ينتمون إلى مختلف الأديان، والمرجعيات حفل الإفطار الجماعي، ويشمل ذلك المشردين، الذين يكافحون على الأرجح للحصول على وجبة في عاصمة الضباب.
وقال أحد ضيوف الإفطار، ويدعى كريم بيرينيو « قرر أصدقائي لأول مرة أن يصوموا معي. وأنا قلت إن الأمر سيكون رائعا لو حضروا معي حفل الإفطار الجماعي المفتوح، وفطروا معي في خيمة رمضان، وهو ما فعلناه. كلنا ننتمي لأديان مختلفة، ومجتمعات مختلفة. إنه لأمر عظيم أن نتمكن من فتح قلوبنا الصائمة معا ».
ويقدم منظمو حفلات الإفطار لنحو 360 شخصا طعاما من دول إسلامية مختلفة. وأضيفت لقوائم الطعام هذا العام صحون من المطبخين الباكستاني، والتركي.
وقال ضيف آخر في حفل الإفطار، يدعى صدر موسوي: « هؤلاء الحضور ليسوا مسلمين فقط، لكنهم من مختلف ربوع المعمورة، من دول، وديانات مختلفة. كما أن من بين الحضور من لا يؤمنون بدين. يجلس الجميع معا، ويأكلون معا، ويدركون جميعا أننا ننتمي للجنس البشري، وتجمعنا أخوة في الإنسانية ».
ويهدف حفل الإفطار الجماعي إلى إظهار إمكانية توحيد المنتمين لخلفيات متعددة حول قضية مشتركة، من خلال التفاهم المشترك. وبعد الهجمات الإرهابية، التي وقعت، في الآونة الأخيرة، في مانشستر، ولندن، فإن هذه المهمة الشاملة لوحدة الصف أصبحت في حاجة إلى قدرة إضافية، وأكثر إلحاحا.