حكومة لا تسود ولا تحكم

26/06/2017 - 06:17
حكومة لا تسود ولا تحكم

أمل هواري – استغربت حديث مذيع على أثير إذاعة وطنية، يقول أن الأكل من حاويات الأزبال، والنوم في العراء، والفقر، أمور عادية، تقع حتى في لاس فيكاس، ونويورك وبلدان أوروبية، وزاد قائلا هذه سنة الحياة على الأرض!!!، تعليقا على حراك الريف، ومطالب الساكنة، التي أصبحت مطالب فئة كبيرة عبر أنحاء المغرب، وكأنه ومن على شاكلته من الصحفيين، يطلبون من المواطن التطبيع مع الفقر و وتقبل الأكل من الأزبال!!.

أتكذر حديثا لي مع أحد « المسؤولين »، عندما قال لي معلقا على غليان الشعب، « هاد الناس زاغت، يريدون الفتنة، يريدون أن نصير مثل سوريا، والعراق…. »، أجبته »تلك الناس تعيش في رغد من العيش ولا ينقصهم شيء، فخرجوا للشوارع وعرضوا أنفسهم للاعتقال، لمحاربة الملل! ».

لماذا يوضع أمام الشعب خيارين لا أكثر، إما التعايش مع الفقر، بإيعاز ممن وكلناهم أمرنا، أو بالأحرى وكلوا لنفسهم أمرنا، وقد رأينا أن جل من يدعي تمثيلنا لم نوكلهم ولم ننتخبهم، بل لم يكونوا أصلا مرشحين….،قلت لماذا يوضع أمام الشعب خيارين لا أكثر، التطبيع مع الفقر، أو السيناريو السوري، الذي أصبح يضرب به المثل للأسف.

بعض رجالات الإعلام والسياسة، طفقوا على الإلهاء والتنويم والدعوة للمهراجانات، ولما لم ينجح الأمر كما ذي قبل، وخرج الناس ينددون ويرفضون تبديد أموالهم وحقوقهم فيها، ويصرخون ببطلان العملية الانتخابية ككل، ويطالبون بإزاحة رموز الفساد، خرج هؤلاء السياسيين، مدججين بصحافة تشبههم، لزرع الخوف، ومحاولة تكميم الأفواه، وساقهم الحنين الى أيام البصري، وبدأت الاعتقالات والاختطافات، والمتابعات بقانون الارهاب!، وخرج قلة ممن سماهم الشعب ب »العياشة »، أو بالأحرى أُخرجوا من ديارهم، ليلا ونهارا ليصرخوا عاش الملك، والشعب أصلا لم يقحم الملك في مطالب وحقوق سلبهم اياها من يريدون أن يكونوا حلقة وصل أو لاوصل بين الملك وشعبه.

هذا الشعب الذي كان طيلة فترة الولاية السابقة، يراقب ويحاول كظم غيضه وغضبه، كلما طفت فظيحة، مما تسرب أو سرب للصحافة، وكان يصبر ويطمع في غد أفضل مع دستور 2011، ومع صعود حزب من الشعب الى سدة « الحكم »، فإذا بهذا الحزب لم يحكم ولم يسد…، (بل تعرض للبوكاج والتحايل ثم الإزاحة، ولن ادافع عنه، لأنه يتحمل جزءا مما يقع….).

وإذا بصاحبة صفقة أزبال الطاليان، تكلَف بالإشراف على استكمال مشاريع « الكوب 22″، وإذا بأكبر السياسيين وأعتاهم في البرلمان والوزارات، وأكبرهم أيضا تهربا من الضريبة، يتواجدون هم أيضا بالحكومة والبرلمان…، ولن أتحدث هنا عن التشكيلة الهزلية للحكومة، هذا الهزل الذي كان النقطة التي أفاضت الغضب…

منذ فترة طويلة، والمواطن يلاحظ ويراقب ويمتعض، قبل صفقة الردارات، وحادث علال القادوس، -« سوبرمان المغرب »، الذي أراد حل مشكل بنيات تحتية، لن أقول مهترئة، بل رصدت لها أموال من أموال الشعب ليتم إصلاحها، ولم يُفعل-، ومنذ فظيحة خدام الدولة، و وثائق ويكيليكس، وبنما، ومنذ مقتل فكري، واحتكار السمك، واحتكار صفقات البر والبحر والتلفزيون، واحتكار صفقات السياحة، وصفقات الشمس، والسماء، منذ كل هذا، بل منذ أن أحس المواطن أن الأمور في تراجع، وبدأ فقدان الأمل يتسلل الى قلبه، خرج للشوارع، فلن يخسر أكثر مما خسره، عندما أهينت كرامته، وضيق عليه في العيش، ويراد التضييق عليه حتى في الكلام، ليصعد الى السطوح ويجعل الأواني تتحدث بدلا عن الشعارات « طنطنة »، ولا أظن أن بعد الاعتقالات، سينتهي الكلام.

شارك المقال