ما وراء خطاب الندوة

03/07/2017 - 14:00

كان اللقاء الإعلامي الخاص لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني جد منتظر، نظرا إلى راهنية عدة قضايا شائكة. وقد حاولت استقصاء هذه الانتظارات من خلال شبكة التواصل الاجتماعي على مدى ثلاثة أيام، أفضت إلى ثلاث قضايا كبرى دون مفاجأة. احتجاجات الحسيمة، تغيير نموذج صرف الدرهم، ثم قدرة الحكومة للقضاء على الفساد. وللأمانة، رئيس الحكومة قال لنا، نحن محاوريه الثلاثة، ما مفاده إنه بإمكاننا أن نطرح عليه أي سؤال دون قيود. في المقابل لم تكن أجوبته، على المباشر دائما مقنعة، كتنصله من مطلب إطلاق سراح المعتقلين بحيث رمى الأمر في مرمى القضاء وكفانا الله شرور الأمور!
إن التهدئة بالحسيمة تقتضي ثلاثة أمور لا رابع لها. أولا، وضع الأوراش على سكة التنفيذ وهذه النقطة دخلت حيز التطبيق بعد المجلس الوزاري. ثانيا، إطلاق سراح المعتقلين، وبصفة خاصة معتقلي الرأي الذين لم يثبت في حقهم لا تكسير ولا عنف ولا تخريب وهم كثر. ثالثا، وهذا امتداد للنقطتين السابقتين، عودة الساكنة إلى بيوتها وإغلاق هذا القوس واسترجاع الثقة في الدولة والمؤسسات. غير ذلك سيستمر الاحتقان بأشكال مختلفة، وفي هذا ضرر للبلاد لأنه يضرب في الصميم استقرار البلاد وهو الرأس المال المادي الذي نمتلك ولا يقدر بثمن. رئيس الحكومة أقر بأن هناك عدة إمكانيات للاستثمار بإقليم الحسيمة لكون المستثمرين المعنيين ينتظرون عودة الهدوء والثقة بالمنطقة. لذلك، ولمصلحة الجميع أن يتنازل كل طرف ليلتقيا في الحل الوسطي الذي يحفظ ماء وجه كل طرف ويعيد الشباب المعتقل إلى حضن مدينته ويستفيد من الإقلاع المنتظر. لكن ليتحقق ذلك، لا بد أن يأخذ رئيس الحكومة المبادرة ويتولى قيادة خطة التهدئة، فوزارة الداخلية لا يمكن أن تضطلع بهذا الدور وهي طرف مباشر في الاحتقان. في الملف الثاني وهو محاربة الفساد والرشوة، لم يكن بمقدور رئيس الحكومة أن يقنع من خلال لجنة المتابعة ضد الرشوة والفساد، لأن مثل هذا الخطاب استهلك من طرف الحكومات السابقة بما فيها حكومة بنكيران. كما لا يمكن أن نحمل المواطن وحده المسؤولية أو القول بأن النيابة العامة تتابع الصحف والوشايات لفتح التحقيق بخصوص الفساد. فالواقع يدحض ذلك، ومواقع التواصل الاجتماعي والصحف الوطنية تعج بالفضائح المالية وسرقة المال العام وتدخل لوبيات تم ذكرها بالاسم والصفة والملفات، فماذا فعلت النيابة العامة؟ في المجمل تجاهلت كليا هذه الأخبار وفي حالات أخرى، تابعها الرأي ورواد الشبكات الاجتماعية بالصوت والصورة، وعوض ذلك تم اعتقال الأشخاص الذين نددوا وفضحوا فساد مسؤولين! الفساد الذي يكلف المغرب نقطتين من الناتج الداخلي الخام، أي حوالي 20 مليار درهم، وهو ما يفوق إجمالي نفقات صندوق المقاصة، يحتاج إلى إرادة سياسية قوية وليس لرئيس حكومة يقول: « عفا الله عما سلف »، أو يرمي الكرة في مرمى النيابة العامة أو دراسات ولجن لا منتهية. رئيس الحكومة يجب أن يضرب على الطاولة، إذا اقتضى الأمر ذلك، ويفرض أسلوبه ويبعث رسائل واضحة للمواطن. ومادام أن هناك انطباعا بأن اللاعقاب مستشر، وبأن ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد إشاعة، ومادامت فوضى الصفقات العمومية، التي تقفل المقاولات وتقضي على آلاف مناصب الشغل، مستشريا، فإن كل المخططات والرؤى ستبقى حبرا على ورق.
مرور العثماني كان ضروريا، لأنه اعتذر بشكل رسمي عن وصف الحراك بالانفصال، وبالتالي يدفع بشكل علني إلى إقفال قوس التخوين، ما يجعلنا أقرب للحل منه للتصعيد. وفي سياق آخر تمت طمأنة المغاربة، وذلك بالإعلان رسميا عن تأجيل تطبيق نظام صرف جديد الدرهم حتى تُتخذ كافة التدابير الاحترازية.
وأخير، سنعرف بعد شهرين فقط،هذا التحول الذي أعلنه رئيس الحكومة بشأن الدخول المدرسي المقبل، ومدى جدية الإجراءات التي اتخذها مؤخرا وزير التعليم.
بيننا الأيام.

شارك المقال