على الرغم من أن الحكومة أجلت تنفيذ قرار التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم، الذي كان مقرراً نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن عدداً من المختصين يرون أن لذلك انعكاسات سلبية حتى قبل بدأ العمل به.
عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، أكد في اتصال مع « اليوم 24″، أن الأهم في موضوع قيمة العملة، هو أن تكون مستقرة، وأن إعلان تعويمها هو « نوع من الإخبار بأن الدرهم في حالة مرضية، أو أنه استباق لوقوع هذه الحالة مستقبلاً ».
وأضاف المتحدث نفسه، أن عدم الثقة في العملة سيتسبب في انخفاض قيمة الدرهم بسبب « المضاربة ضده »، لأن الناس سيبدؤون بتخزين أموالهم بالعملات الصعبة عوض الدرهم، بحسب تعبيره، موضحاً أن القرار سيتسبب في شعور نفسي حتى قبل أن يقع التعويم، ومفاد هذا الشعور أن العملة تعاني ضعفا.
وأوضح المتحدث نفسه، أن الدرهم في نظام سعر صرف حر يخضع لقانون العرض والطلب كأي سلعة، كما أن التوازن بين العرض والطلب يجعل العملة مستقرة، لكن الإخلال بهذا التوازن، وتغيير قيمة العملة يعبر عن ضعف هذه الأخيرة.
وتابع الكتاني، أن « قوة العملة في استقرارها »، فضلاً عن أن « نتائج التعويم السلبية بدأت قبل إقراره، لأنه يسبب حالة نفسية، حتى لدى المستثمرين الأجانب، والذين ينظرون إلى تغيير نظام الصرف بتوجس، معتبرين أن هذه البلاد في وضع مالي غير مستقر، وبالتالي لا داعي للمغامرة بأموالهم ».
واعتبر الكتاني، أن هناك تفسيران لقرار تعويم الدرهم، « إما أننا نعتبر أن طاقتنا الصناعية قوية، وبالتالي فإن الناس لديهم ثقة قوية في العملة المحلية، وإما أن السبب وراء ذلك هو توقع انخفاض حجم العملة الصعبة في البلاد ».
وأضاف المتحدث نفسه، أن الاحتمال الثاني يجعل القرار إجراء استباقياً للهروب من تداعيات هذا الانخفاض، وما سيؤدي إليه من تأزم وضع الواردات، التي تشكل ضعف حجم الصادرات، وما يتبعه من غلاء السلع الأساسية، التي تقوم باستيرادها.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن قرار التعويم « مغامرة دخلنا ليها وحنا ما قادرينش عليها »، كما أن « التراجع عن هذا القرار بشكل نهائي سيكون أمراً إيجابياً، لكن من الواجب إقرار تدابير أخرى لدرء نتائج عدم التعويم على استقرار العملة عبر إجراءات تقشفية في البلاد، تمس الاستثمارات غير ذات الأولولية ».