أثار بلاغ مجلس الوزراء الأخير اهتمام الكثيرين، خاصة حينما أعطى جلالة الملك أمره إلى كل من وزيري الداخلية والمالية قصد قيام كل من مفتشية الوزارتين بإجراء الأبحاث والتحريات اللازمة، بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة في مدينة الحسيمة، وتحديد المسؤوليات ورفع تقرير بهذا الشأن.
واستند هذا القرار على مقتضيات الفصلين 42 و48 من الدستور، باعتبار الملك رئيسا للمجلس الوزاري ورئيسا للدولة، وهو الساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، وطبعا الحكومة مؤسسة من هذه المؤسسات.
وبرجوعنا، كذلك، إلى الظهير رقم 1.59.269 الصادر بتاريخ 14 أبريل 1960، والمرسوم رقم 2.94.100 الصادر بتاريخ 16يونيو 1994، واللذين ينظمان على التوالي أشغال واختصاصات كل من المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، فإننا سنلاحظ أن الأولى تراقب (المحاسبين العموميين وموظفي الدولة والجماعات المحلية، وافتحاص المشاريع العمومية الممولة من طرف الهيئات الأجنبية). في حين تقوم مفتشية وزارة الداخلية بـ (التحقق من التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية) وفقا للمادة الثانية من المرسوم، غير أنه وفقا للمادة الرابعة فوزير الداخلية هو من يحدد برنامج أعمال المفتشية.
وعليه، فطريقة وطبيعة التفتيش التي ستقوم بها هاتان الهيئتان ستنصب على بعض الإشكالات، مثل طبيعة الإخلالات الإدارية والمالية التي أدت إلى عرقلة المشاريع أو تأخيرها؟ ثم البحث عن مصادر هذه العرقلة؟ هل هي ناتجة عن تقاعس الإدارة أم عن إنزلاقات مالية، أم يتعلق الأمر بغياب رؤية لدى واضعي هذه البرامج؟
هذا، ويستنتج من هذا التفتيش إما وجود إخلالات شخصية إدارية تتطلب قرارات إدارية تأديبية في حق بعض المسيرين، وإما وجود شبهة قد تحيل على إخلالات جنائية، وعند هذه الأخيرة يتعين إحالة الملف على وزير العدل الذي يحيله بدوره على النيابة العامة، علما أن عمل هاتين المفتشيتين لا يمكن أن يتجاوز أعمال التفتيش في المجال الإداري، ذلك لأن قرارات الوزراء وتصرفاتهم هي قرارات سياسية لا تخضع لتفتيش إداري، فقط تخضع لمراقبة سياسية إما على مستوى لجان تقصي الحقائق، كما ينص عليها الفصل 67 من الدستور، أو عبر ملاحظات من طرف جلالة الملك بصفته رئيس الدولة، والذي له الحق وفقا للفصل 47 من الدستور، في إعفاء أي عضو من الحكومة بعد استشارة رئيس الحكومة، كما لرئيس الحكومة بصفته تلك أن يطلب من الملك إعفاء هذا العضو، وهذا الإعفاء من كلا الطرفين فيه إشارة قوية للوزراء المعفيين، بأنهم ارتكبوا أخطاء إدارية ثم استنتاجها من تقارير إدارية من المفتشيتين تؤكد وقوع خلل أثناء إنجاز هذه المشاريع أو في اقتراحها أو إدارتها، أو أخطاء سياسية تستنتج من خلال تقييم يفيد بأن هناك سوءا للتقدير السياسي للمشاريع أو لطريقة تقديمها أو توقيت اختيارها، وهذا التقدير السياسي لا يخضع لرقابة المفتشيتين، ولكنه يخضع للسلطة التقديرية إما لجلالة الملك وإما لرئيس الحكومة، وسيتأكد ذلك من خلال لجوء أحدهما إلى استعمال الفصل 47 من الدستور.
ورغم أن القرار الإداري هو خاضع للقرار السياسي ولا يجوز أن يعلو عليه، فإن بعض الإشارات التي قد يتضمنها التقرير المنجز، ربما، توحي بوجود شبهات وتجاوزات تمت بناء على قرار وزاري، وحينها يصبح الأمر من اختصاص القضاء، وهذا ما يحيلنا على مقتضيات الفصل 94 من الدستور الذي ينص على المسؤولية الجنائية للوزراء أمام محاكم المملكة، غير أن إعمال هذا الفصل مقرون بضرورة وجود قانون يحدد مسطرة متابعة الوزراء، وفي ظل غيابه يطرح أكثر من سؤال، هل نعود إلى المادتين 264 و265 من قانون المسطرة الجنائية أو ما يسمى بمسطرة الامتياز القضائي؟
في الحقيقة كل هذا يبقى مجرد تفريعات قانونية أمام موضوع عرقلة المشاريع الذي يعتبر موضوعا معقدا ويطرح أكثر من إشكال. ومهما كانت مقاربته، فإن الإشارة الملكية الأخيرة سيكون لها مفعول يتجاوز مشاريع « الحسيمة منارة المتوسط »، ليصل باقي المشاريع على مستوى جميع تراب المملكة، لقياس مدى تنفيذ الحكومة والمؤسسات العمومية لالتزاماتها حتى مع الشركات الوطنية والأجنبية المستثمرة بالمغرب، والتي تعاني الأمرين، ما أدى إلى نفور الاستثمار الدولي من بلادنا، الأمر الذي يتعين معه التفكير في البحث عن نواقص وأسباب سوء العلاقة بين الإدارة المغربية والرأسمال الاستثماري الدولي والوطني كذلك. وللموضوع بقية.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي