بدأت المندوبية العامة لإدارة السجون، في الأسبوع الماضي، في العمل بقرار منع استعمال «القفة» التي تحملها الأسر بمناسبات الزيارات لفائدة أقاربهم نزلاء المؤسسات السجنية. وجاءت الخطوة لتفعيل الاستراتيجية التي سبق للمندوب العام، محمد صالح التامك، أن أعلنها في البرلمان بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية للسجون. مصادر «اليوم 24» قالت إن القرار فاجأ بعض السجناء والعائلات في السجون التي بدأ فيها تطبيق هذا القرار، مثل سجني الجديدة وسجن آسفي وسجن ورزازات… وقع المفاجأة دفع بعض السجناء إلى الاحتجاج على هذا القرار، وهو ما قابلته إدارات السجون بإجراءات تأديبية. المصادر نفسها أوضحت أن الاحتجاج سببه عدم توفير بدائل كافية لتعويض ما كانت تحمله «القفة» من مؤونة وغذاء، حيث يستعصي على بعض المحكومين بمدد سجن طويلة الاكتفاء بما يقدم لهم من وجبات، «رغم حرص المندوبية على تجويد وتنويع الأطباق الغذائية، بالرفع من حصة اللحوم وإضافة وجبة السمك والفواكه الطازجة والياغورت.، كما أن المتاجر المحدثة غير مجهزة بكل المستلزمات الغذائية، وتفتقر السجون إلى المقاصف».
مصدر من المندوبية العامة لإدارة السجون أكد لـ«اليوم 24» انطلاق تفعيل قرار حظر القفة السجنية، موضحا أن الأمر يجري بطريقة تدريجية في أفق التعميم. المصدر نفسه أوضح أن القرار يهدف إلى تحقيق أهداف متعددة، «من بينها إعفاء الأسر من كلفة هذه القفة، والتي تفوق أحيانا الألف درهم، ما يخل بمبدأ المساواة بين السجناء. ومن ناحية أخرى، يهدف هذا الإجراء إلى الحد من المخاطر الأمنية التي تشكّلها القفة، باعتبارها المصدر الأول لجميع الممنوعات التي تتسرّب إلى السجون، وتحرير قسم كبير من الموارد البشرية التي تتولى عملية تفتيش القفف الموجهة للسجناء، وتوجيههم، في المقابل، لتولي مهام أخرى في الإشراف والتأطير…».
المندوب العام لإدارة السجون، محمد صالح التامك، كان قد ربط، في كلمته أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، قرار منع «القفة» بتحسين مستوى التغذية داخل السجون. «وفي هذا الصدد، وضعت المندوبية العامة خطة متكاملة لبلوغ هذا الهدف، وبدأت في تنزيلها منذ بداية 2017، حيث تم القيام بحملات تحسيسية للنزلاء وعائلاتهم بالمرامي النبيلة لهذا المشروع، حيث مكنت هذه المقاربة من منع القفة بـ11 مؤسسة سجنية، مع حرص المندوبية العامة على ضمان توفير كل ما يحتاج إليه النزلاء من مواد داخل مقتصديات المؤسسة»، يقول التامك شهر ماي الماضي، فيما أوضح مصدر موثوق أن عدد السجون المعنية بالقرار قد ارتفع منذ ذلك الحين.
التامك عاد، في كلمته الأخيرة أمام البرلمان، ليوضح أن المندوبية تعتزم اتخاذ عدة تدابير للحد التدريجي لدخول القفة في أجل أقصاه متم السنة الجارية، «مع مراعاة الحمولة العاطفية للقفة وعلاقتها الرمزية ببعض المناسبات الخاصة، وذلك في ارتباط بضرورة الإبقاء على الروابط الاجتماعية والعاطفية بين النزلاء وذويهم، كمدخل من مداخل إعادة إدماجهم في المجتمع». وترافق المندوبية «إعدام» القفة بتنزيل خيار يتمثل في تفويض تغذيتهم للقطاع الخاص. وبعد التجربة الأولى التي همت 30 مؤسسة سجنية سنة 2015، تم تعميم العملية على باقي المؤسسات السجنية خلال سنة 2016، «حيث تبين، من خلال القيام بعملية تدقيق خارجي لهذه العملية، أن هناك تحسنا في مستوى الوجبات الغذائية كما وكيفا، بشهادة نزلاء المؤسسات السجنية أنفسهم».