الحراك مستمر بالريف ويبدع كل يوم أشكالا احتجاجية جديدة، والدولة لازالت لم تقطع بعد مع تدبيرها المرتبك للاحتجاجات. قرع الأواني ليلا، الاحتجاج في الشواطئ وتنظيم مسيرات داخل الأحياء والأزقة الضيقة، أشكال احتجاجية غير مألوفة تعبر عن بلوغ التوتر والحنق مداه في الريف. لقد استُعملت مثل هذه الأشكال الاحتجاجية في لحظات مظلمة جدا، مما عرف بالربيع العربي وما تلاه من اضطرابات وتقلبات وانقلابات. وقد كان القمع الشامل لكافة أشكال الاحتجاج السلمي العلني التقليدي في الشوارع والساحات وأمام المباني الرمزية للدول العربية، أحد الأسباب المباشرة في ازدهار هذه الأشكال، فيما كانت تكنولوجيا وسائط الاتصال المتطورة سببا في انتشارها والتعريف برسائلها.
لجوء المحتجين في المغرب إلى هذه الصيغ الاحتجاجية مؤشر على مدى ثقل الخيار الأمني، الذي نزل على المنطقة وبلغ ذروة جنونه في عيد الفطر، ودليل إضافي – كانت الدولة في غنى عنه- على أن الهدوء والاستقرار لا يمكن أن ينتزع بالقوة.
النظام، في رأيي، بات في ورطة حقيقية. يريد إيجاد مخرج من الحراك، لكن في الوقت ذاته يريده مخرجا تقنيا صرفا، لا سياسيا.. تعامل بقوة مع قادة الحراك لأن خطاباتهم في الساحات كانت تختلف عن مطالبهم المكتوبة. كانت الخطابات سياسية وكانت المطالب اجتماعية. وظل النشطاء يقيمون جسرا بين السياسي والاجتماعي. ناصر الزفزافي لم يكن يقرأ بيانات تقنية حول حالة المستشفى المطلوب إنجازه أو تأهيله وطاقته الاستيعابية وعدد الأطباء والممرضين، أو يتحدث عن ضرورة التسريع برقمنة الخدمات الإدارية لتسهيل حياة المواطنين أو ما شابه ذلك من المطالب التقنية، وإنما ينتقد سياسات النظام واختياراته التي يرى أنها أفزرت واقعا محليا بئيسا. كان يعتبر الحكومة تجمعا « لبيادق » لا تقدر على أي شيء، ويتحدث عن الفساد والاغتناء من أموال الشعب وعدم ملاحقة المفسدين وغيرها. وهذه الخطابات كانت تصهر الاجتماعي في الاقتصادي في السياسي.
لكن الدولة لا تقرّ هذا الربط والصهر أو لا تريد سماعه. الدولة مستعدة للاستجابة لمطالب الناس بشرط ألا يقرنونها بأي معنى سياسي. والذي لا يريد الجلوس مع وزير الفلاحة والصيد البحري ورئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش يربط الاحتجاجات بالمعنى السياسي، والذي يرفض المشاركة في مناظرة إلياس العماري يربطها ببُعد سياسي، والذي يريد حوارا مع القصر متجاوزا الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة يعطي للاحتجاجات معنى سياسيا. لماذا وُجدت كل هذه المؤسسات إذن؟ لماذا هذا الكم الغفير من الوزراء والنواب والمستشارين إذن؟ لماذا يقضمون ميزانية مهولة من خزينة البلاد إن كانوا بلا نفع في لحظات الأزمة؟ هل في كل مرة يخرج فيها احتجاج سنقيل كل هؤلاء وندعو إلى انتخابات سابقة لأوانها ونعدّل الدستور؟ الحل إذن، هو العمل بالموجود. والموجود هو حزب الأصالة والمعاصرة في جهة طنجة الحسيمة، وعبدالوافي لفتيت في الداخلية، وأخنوش في الفلاحة والصيد البحري، وطبيب نفسي هادئ الأعصاب فوق كل هذا.
قد تقول، عزيزي القارئ، ولكن الانتخابات الجماعية لا تخلو من تحكم وصناعة لخرائط سياسية غير طبيعية، والحكومة الحالية لا تعكس نتائج صناديق الاقتراع، وطبيعي أن تكتسي الاحتجاجات طابعا سياسيا بسبب تأثير سياسة المجالس المنتخبة نفسها على التنمية وأن تضعُفَ الثقة في المؤسسات والأحزاب والنقابات لأن هذه الأخيرة تحولت إلى محميات ريعية لعائلات سياسية تحتلها احتلالا.. أقول لك كل هذا صحيح إلى حد الآن. لكن المخزن بصدد الرد على كافة هذه الاعتراضات، وسيريني ويريك كيف يمكن لهذه المؤسسات على أعطابها أن تضطلع بأدوارها. وكيف يمكن للوزير المظلي أن يدخل في حوار مثمر مثله مثل زميله البرّي، وكيف يمكن لرئيس الحكومة أن يبرّد الأوضاع ووزيره في الداخلية يسخنها، وكيف يمكن أن تسير البلاد بلا سياسة ولا مشاكل، وكيف يمكن أن يستثمر السيد العثماني خبرته في علم النفس لمعالجة مشاكل الريف على الهواء مباشرة، « علاجا بالمحادثة » (The Talking cure)..
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي