لم تعد المسنة « زهرة » تتذكر من مسار حياتها الذي شارف على الثمانين، سوى أنها اليوم أصبحت بالفعل تعيش مأساة حقيقية رفقة ابنتها حكيمة، والتي تعاني إعاقة ذهنية، فقد اضطرت، ولظروف عائلية قاهرة، أن تعيش في منزل « سفلي » يشبه جحراً، لا تتجاوز مساحته 14 متر مربع تنعدم فيه أدنى شروط الحياة الكريمة.
[youtube id= »fKO5Wv6kzwU »]
وفي شهادتها، لـ »اليوم 24″، قالت « مي زهرة »، إنها تنحدر من منطقة الشياضمة، وانتقلت للعيش بضواحي مدينة أكادير وبالضبط بحي أزرو باقليم انزكان أيت ملول منذ مدة. دخلت بيت الزوجية وخرجت منه أرملة وهي أم لثلاثة أبناء، وكلهم اليوم غادروها وتركوها تواجه مصيرها المجهول في أرذل العمر، وهي تعتني بابنتها التي تعاني إعاقة نفسية.
هجرت الابتسامة وجهها الأصفر بفعل سوء التغدية، وأصبح رصيدها من الماضي « صفر ذكريات »، فحتى تاريخ وفاة زوجها لم تعد تتذكره.
تعيش اليوم « مي زهرة » في غرفة أشبه بجحر يفتقد لكل شيء، تحيط به جدران متسخة، ومطبخ داخل غرفة النوم، في جانب من الغرفة وضعت « سداري »لابنتها حكيمة، وهو مقابل لجهاز التلفاز الذي لا يهدأ طوال اليوم. تقول العجوز « لا يمكن أن يجرأ أحد على لمس التلفاز أو إغلاقه، فهو دواؤها، وطوال اليوم تبقى أمامه، فهي تعاني من خلل منذ صغرها، وهي اليوم معي صباح مساء، فحتى إن خرجت لا أتركها بمفردها ».
أسرة « مي زهرة » نموذج لسيدة عصف بها الزمان، ورماها اليوم بين مخالب التشرد والفقر، وكل ما تطلبه، هو مساعدة على اصلاح منزلها وتجهيزه، وتوفير قوت يومي لها، فقد بلغت من العمر عتيا، وأصبحت صحتها لا تطيق العمل، وزادها علة تعرضها لحادثة سير بمدينة انزكان قبل شهور، حين صدمها صاحب دراجة نارية ولاذ بالفرار، واليوم تحس بألم رهيب يحبس أنفاسها.
في مقابل المأساة التي تعيشها « مي زهرة » يسعى شباب ينشطون داخل مجموعات على موقع « فيسبوك »، لتقديم يد العون لها، ووضعوا خطة لتحركاتهم في انتظار تدخل محسنين، وصرح نور الدين أحد الشباب المتتبعين لحالة « مي زهرة »، أنه سيتم نقل هذه الأخيرة إلى حي تراست حيث ستحتضنها شابات ضمن المجموعة، وفي تلك الأثناء تأمل أن تحضى المبادرة بدعم المحسنين، لترميم المنزل وتجهيزه بكل الضروريات بدء بالمرفق الصحي ومطبخ وتنظيف غرفة النوم وطلائها، وفي الأخير البحث عمن يقتني سلعا وتموينا غذائيا لها يحفظ لها كرامتها.

