انتقادات واقتراحات إلى حزب المصباح

19/07/2017 - 14:52
انتقادات واقتراحات إلى حزب المصباح

كان زعيم حزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، يردد عبارة طريفة في وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبدالإله بنكيران، أيام كان رئيسا للحكومة، وأيام كان يثير جنون السلطة بجمعه بين المشاركة في الحكم ومعارضة منظومته الدفينة. كان إلياس يقول لبنكيران: « الجمع بين حلاوة السلطة وشرف المعارضة أمر غير ممكن ». رد بنكيران تكفلت به الصناديق التي منحت حزبه الصدارة في ثلاثة استحقاقات متتالية. من صوّت إذن على بنكيران لم يكن يتقاسم نظرية إلياس عن السلطة والمعارضة في نظام سياسي هجين كالمغرب. الواجهة ديمقراطية والبيت استبدادي. نظام مثقل بعقود طويلة من الاستبداد وحساسية مرضية من الاختراقات الحزبية والظواهر السياسية والشرعيات المنافسة. لقي هذا التأرجح بين الانتقاد والإشادة، الهجاء والمدح، الذي ظل يغضب إلياس ويربك الدولة، القبول لدى جزء معبر ممن يقبل بقواعد اللعبة على أعطابها ويذهب إلى مكاتب الاقتراع تدعيما لهذه الازدواجية التي يراها تناسب السياق السياسي المغربي المزدوج بدوره والهجين.
كان ذلك أيام كان بنكيران يتبرأ علنا من بعض قرارات وزرائه، ويقرّعهم أمام الملأ، محيلا على تلقي البعض للأوامر من حكومة الظل. أما بعد انقلاب الحزب على مواقفه، إبان أزمة تشكيل الحكومة، في زمن قياسي وذوبانه التام في خليط حكومي مليء بالاختيارات غير الانتخابية أو الانتخابية العليلة، فمقولة إلياس صارت تنطبق على الحزب. لا يمكن أن يجمع المصباح بين دفء الكرسي وزخم النضال. في الحقيقة، هناك احتمال قوي بفقدان الاثنين معا. لا يمكن لحزب المصباح أن يحل أزمته السياسية الداخلية على حساب وعي وذكاء المغاربة. من جهة، قيادات تمسك بوزارات صورية تحمي الحزب من شظف المعارضة وسنوات تلوح عجافا، وتساهم بقسط من رواتبها المرتفعة في ميزانية الحزب ومؤسساته، ويتغنى لسانها بمنجزات البلاد في المناسبات والأحداث، تنطق باسم الحكومة ومن ورائها الحكم و »التحكم »، ومن جهة أخرى قيادات تقصف أختها من على مقاعد الأغلبية المعارِضة! وتندد بسياساتها، كل ما دعت الضرورة، من تحت أسوار الحزب، وتبذل الغالي والنفيس لتمدد لعبدالإله بنكيران لتناوله مهمة القصف وتجييش الجماهير. وكأننا أمام جناح سياسي وآخر مسلح. هذا عبث سياسي.
الحزب، بشكل من الأشكال، في لحظة ضعف أو خوف، ببعد نظر، أو بتسرّع، ارتمى طواعية في فم الوحش، وبعض قياداته بدأت تتحول إلى بروتينات مغذية لهذا الجهاز الهضمي الفتاك. مناضلو الحزب وقيادات الصف الثاني داخله تعرضت لصدمة، وبعد الصدمة تحولت إلى حالة من « إنكار الواقع »، لذا ترى من لازال يتحدث عن مواجهة المخزن ومقاومة التحكم وضرورة التمديد لعبدالإله بنكيران الذي لم يساهم في إخماد جذوته غير قيادات الصف الأول التي حلّت بـ »نعم » صغيرة، ستة أشهر من « لاءات » بنكيران الكبيرة.
هذه سبعة اقتراحات أطرحها على الحزب قد تنفع في عقلنة رد فعله إزاء أزمته التي تستفحل، وربما تساهم في تقديم عرض أقل سوءا وأحرى بالنقاش العام:
أولا، على الحزب الاتجاه إلى اختيار أمين عام جديد غير بنكيران وغير العثماني، الأوّل حتى لا ينسف قاعدة ثمينة جدا، حمايتها تحمي جدار الحزب من مداخل الاستبداد، ثم بنكيران كان في موقع أقوى ونظريا أكبر فاعلية واصطدم بسقف الممكن، والثاني حتى لا يزيد الطين بلّة؛ ثانيا، على الحزب أن يساند العثماني في تجربته الحكومية بشكل صريح وواضح؛ ثالثا، على وزراء الحزب في الحكومة، وفي صدارتهم العثماني أن يتحرّروا من الحالة النفسية المرعوبة التي بنو عليها تقديراتهم السياسية ويضغطوا على باقي مكونات الخليط؛ رابعا، على رئيس الحكومة أن يصارح الرأي العام بالمقاومات التي قد تعترض مهمته، ليس بالضرورة بحدة بنكيران، لكن بصراحته؛ خامسا، الحفاظ على تماسك الحزب يحتاج إلى تحقيق انسجام بين النَفَس النقدي لرئيس الحكومة ونواب الحزب بالبرلمان؛ سادسا، على السيد العثماني تصحيح موقفه السياسي بشكل عاجل من حراك الريف من موقعه كرئيس حكومة، هذا حراك خافض رافع، كل يوم يقتل شرعية وجوده في الحكومة؛ سابعا، يجب رغم كل هذا توقع حساب عسير ممن وثقوا في الحزب وإخضاع أكبر مقولات الحزب: « الإصلاح من الداخل » لعملية جراحية طارئة..

شارك المقال