وزرة حصاد

24/07/2017 - 11:18

خرج الآلاف من رجال التعليم يحتجون على قرار وزير التعليم محمد حصاد، القاضي بإجبارهم على ارتداء الوزرة خلال الحصص الدراسية. تظاهرات تصب النار على زيت الحسيمة في وقت جد حساس!

فهل هندام المدرس صار هو أولى الأولويات في المنظومة التعليمية؟

لفهم تفكير وزير التعليم لا بد أن نعيد شريط قراراته خلال الثلاثة أشهر التي تحمل فيها مسؤولية هذا القطاع. حصاد أطلق « صفقة القرن » بإصلاح الطاولات وترميم البنى التحتية وإجبار المدرسين على ارتداء الوزرة. مقابل هذه القرارات إن صح تسميتها هكذا، ارتكب خطأين فادحين. الأول هو تراجعه عن قرار الوزير السابق، محمد الوفا، القاضي بمنع رجال التعليم بالتدريس بالقطاع الخاص، وبالتالي يكون بذلك يساهم في إفراغ الفصول الدراسية بمدارس القطاع العام. الخطأ الفادح الثاني، هو إجبار متدربي معاهد التكوين المهني على صنع 360.000 طاولة خلال شهرين ومنعهم من العطلة وتخصيص تعويض هزيل لذلك، قدره 70 درهمًا يوميا، وبالتالي ممارسة منافسة غير شريفة على مقاولات القطاع المختصة في هكذا صفقات، وتفويت الفرصة على خريجي معاهد التكوين المهني بالتشغيل في مقاولات القطاع المشتغل على صفقات وزارة التعليم بخصوص تجهيز الفصول الدراسية، والتي ستتعرض للإفلاس جراء قرار حصاد باستعمال المتدربين قسراً في صفقة يشوبها الغموض.

الشيء الجيد الوحيد الذي قام به حصاد حتى الآن، هو تشغيل عدد استثنائي من المدرسين انطلاقا من الدخول المدرسي المقبل.

في المقابل مازال صامتا بخصوص استراتيجيته القطاعية وأولوياته الإصلاحية لأهم قطاع سيرهن مستقبل المملكة المغربية وسيضعها، خلال العشرين سنة المقبلة، إما ضمن قائمة الدول الصاعدة بفرص تنموية وافرة أو، لا قدر الله، في لائحة دول العالم الرابع أو الخامس حيث الفقر والتخلف هو السائد.

على حصاد أن يُفعّل ترشيد النفقات لصرف كل درهم نحو تحسين الجودة والقضاء على الهدر المدرسي ورفع المستوى العام للتعليم. ومن أجل ذلك لا بد أن يتخذ قرارا شجاعا بافتحاص مشاريع الإصلاح المتعاقبة خلال العشر سنوات، والتي قال في شأنها البرلماني اللبار، عن حزب الاستقلال، في جلسة علنية بأنه تم اختلاس 119 مليارا، دون أن يحرك ذلك في أحد ولا شعرة واحدة، وكأن الفساد صار واحدا منا لا نكاد نطيق فراقه!

السيد حصاد، جميل جداً أن نجد مدرساً بهندام لائق وفي فصل نظيف وتجهيزاته تفتح الشهية على الدراسة والتحصيل، لكن قبل ذلك يجب  تخليق القطاع وتدقيق حسابات الأكاديميات التي بدأت بعض روائحها تزكم الأنوف ومحاسبة الفاسدين وترشيد الميزانية لتحسين ظروف العمل. بعد ذلك، يمكن أن نمر إلى مرحلة تجويد أداء هيئة التدريس وتقوية آليات المراقبة وحتى الزجر.

لا أحد يطلب من حصاد أن يغير واقع التعليم بضربة ساحرة، لأنه لا يتوفر على خاتم سليمان، ولكن على الأقل يجب أن يتوفر على تصور عقلاني لإصلاح عميق ونهائي ينسينا مشاريع الإصلاح الوهمية التي تعاقبت، بحيث صُرِفت ملايير الدراهم، دون أن يفضي ذلك إلى أي نتيجة، ولا عرف المغاربة مآلها ولا المسؤول عن تبديدها. تصور ينطلق من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتفعيل آليات المراقبة والزجر، ثم الانطلاق من القاعدة بإعادة النظر بشكل جذري في التعليم القاعدي روض- ابتدائي، كمرحلة أولى، تعقبها تدريجيا باقي المستويات، حتى يكون الإصلاح بالتدرج. لأنه لا بد أن نستحضر مكامن فشل مشاريع الإصلاح السابقة وأهمها أنها كانت تبلور تصورات شمولية للانتقال من نظام إلى آخر مرة واحدة، وهذا شيء غير عملي. السيد حصاد، مرت مائة يوم ومازالت لم تقدم على الخطوة التي ينتظرها المغاربة.

تشجع رجاءً.

شارك المقال