ماذا بعد إفراغ الأحزاب من دورها؟‎

24/07/2017 - 23:25
ماذا بعد إفراغ الأحزاب من دورها؟‎

أمل الهواري – صحفية 

أتذكر خبرا كنت قرأته، عن الرميد، يتعلق بطلبه عقد دورة المجلس الأعلى للقضاء، عندما كان وزيرا للعدل والحريات،  الدورة جاءت بعد انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو الأمر الذي وصفته الصحافة حينها، بدورة في الوقت الميت »انتقاما من القضاة »، ليأتي اعتذار خلال هذا الأسبوع، من أحد الجرائد التي ساهمت في نشر خبر عار من الصحة، بعد أن كان للخبر ماكان له، وبعد أن أصبح الرميد وزيرا لحقوق الإنسان، وبعد أن تحدث المتحدثون، وشكك المشككون، وتشفى المتشفون.

قد يكون الوزير أخطأ، عندما وقع على بيان، كلف حزبه سجن سبعة من خيرة شبابه، هم الآن قابعين في سجن سلا، بتهمة ثقيلة، تتعلق بالإشادة بالإرهاب، ونحن نعلم أن هذه التهمة، وتبعاتها، ستجني عليهم طيلة حياتهم العملية، والشخصية…
ما أريد أن أتحدث عنه هنا،  بغض النظر عن هذا الملف، هو لماذا يذكر الرميد من طرف الإعلام فقط، بالسيء، والسلبي، والتشكيك وغيره؟ ، ألم يقدم الشيء الكثير لحقيبة العدل عندما كان مكلفا بها؟.
نفس الشيء عن كل وزراء البيجيدي، وعن بنكيران رئيس الحكومة السابقة، لماذا يتم تبخيس جهودهم، والضرب في ذممهم،  ومحاولات لتوثير العلاقات فيما بينهم من جهة، وتحجيم دورهم في التسيير، من جهة أخرى، وهذا بفضل استمرار البلوكاج من نوع آخر، وقد رأينا كيف سحب برلمانيو أخنوش ولعنصر وساجيد، تعديلات كانت من المفروض أن تصوت ضد نقل  أوجار وزير العدل، اختصاصاته  للنيابة العامة، وكانت فرق الأغلبية خلال لجنة التشريع والعدل، اتفقت مع الحزب « المسير »، على التصويت على التعديلات، ليجد برلمانيو البيجيدي أنفسهم، وسط معارضة وليس أغلبية، بعد أن سحبت الفرق الثلاث مقترحات التعديل، لتصبح النيابة العامة، خارج سلطة وزارة العدل ومراقبة البرلمان، ولتصبح وزارة العدل، شبه صورية….
هذا المشهد يتكرر بالمجالس الجماعية، والبرلمان، والحكومة، والهيآت…، أكيد أن الحزب « المسير » قدم تنازلات، الله يعلم كرها أو طوعا، إلا اني سأتساءل، لو كان الأمر طوعا وحبا، فماهو الهدف؟، هل مثلا يريد أن يسيء لشعبيته التي قدم الكثير ليبنيها، وبعد مدة قصيرة على وصوله إلى مقاليد الحكم، سيسلمها ويستسلم بهذه السهولة؟، هل كان يناضل منذ الثمانينات، ليصل لرئاسة الحكومة، ثم ليوافق على حكومة بهذا الشكل، ليسيء لنفسه عن طيب خاطر!.
أليس فترة البلوكاج، والنقاش الذي نراه اليوم يملأ مواقع التواصل، وصل أحيانا لحد المشاداة الكلامية، على قول بنكيران »تغاوتنا شوية »، أليس هذا دليل على أن الحزب يقاوم؟.
سأعود للحديث عن بعض الإعلام، الذي لم يترك قياديا واحدا من البيجيدي، دون أن يلسعه، ولا رمزا من رموز الحزب إلا ولذعه… ألم نسمع أن بنكيران، توسط لابنته، وابنه، للحصول على عمل؟، ألم نسمع أن رباح واعمارة حصلا على « فيلات »، بأموال طائلة؟، ألم نسمع أن الخلفي اشترى فيلا، بعد بضعة أشهر فقط على استوزاره، للدفع بنا للتساؤل من أين له هذا؟، ثم قرأنا عن الشوباني الذي أرسل ابنه لتركيا!!!!، وكأن الأمر جريمة او اختلاس، في الوقت الذي أصبح الكثير من المغاربة، يدرسون أبناءهم في تركيا وأمريكا وباريس ولندن….، ألم نسمع عن « حمق » الصديقي عمدة الرباط، وعن تسلمه مبلغ « مليار والصرف »، « كتعويض عن حمقه! »، ربما سأجدني أسرد التهم، لوقت طويل، ولن انتهي.
طيب لنفترض جدلا، أن هذه التهم صحيحة، رغم أني لازلت لم أقرأ أن أحدهم اختلس، أو زور، أو نهب، أو انتفع بأرض بطريق « زعير »، أو ماشابه…، هل كل الفساد الذي يحصل بالبلد، وتراكم الديون،  والتراجع في الحقوق والحريات، كان المسؤولون عنها، هم وزراء البيجيدي وحدهم ؟، هل حكومة البيجيدي، هي المسؤولة عن النتائج الكارثية التي صدمنا بها المجلس الأعلى للحسابات؟، في حين أن النتائج تحصيل حاصل بعد ولايات متتاليات لسوء التدبير، ونقص في الحكامة.
هل الفساد بالمغرب حديث بحداثة البيجيدي في التسيير؟ لماذا لم نكن نقرأ هكذا تهم عن وزراء سابقين من قبل؟ ولا حتى الآن؟، ما الذي يزعجهم في هذا الحزب، ووزراء هذا الحزب، ليتم التشهير بهم واتهامهم بتهم شتى، حتى تكاد لاتخلو الجرائد والمواقع  يوميا، من أخبار تخصهم.
ما الذي يزعجهم في حزب البيجيدي؟، وماهو سبب هذا الاستهداف؟….، هل تشويه سمعتهم واستصغارهم والمس بمصداقية وزراء قد يكونوا جانبوا الصواب في كثير من الأحيان، ولكنهم لم يختلسوا ولم يأكلوا أموال الناس بالباطل…، قلت، هل المس بمصداقيتهم هدف في حد ذاته؟،  هل المس باستقلالية قرار الحزب، هدف آخر؟….ماذا ستجني الجهة التي تهدف لهذا؟، وماذا ستخسر لو استمر الحزب في التسيير؟،…..
أسئلة، راودتني، تماما كتلك الأسئلة التي ألحت علي، وفرضت نفسها، على مسامعي وذهني، عندما تم « بلوكاج » بنكيران، ثم إعفاؤه، ولم يكفهم هذا، بل استمروا في محاولة « تمرميد »، الحزب واحدا واحدا، حتى محاولة ضرب قوة الحزب التواصلية، والفيسبوكية، عبر سجن شبابه الأكثر نشاطا على الفيسبوك، ومنهم مسؤول عن صفحة فرسان العدالة التي كانت تقول الكثير والمثير والمخيف…..
سأختم بأسئلة أخرى، تؤرقني، وتلح علي، هل سيكون المخزن رابحا، عندما يجعل المواطن يكفر بماتبقى من أحزاب نزيهة، مستقلة؟.
لقد رأينا كيف تم « الانقلاب » على شباط، وكيف يستعد لعنصر تسليم مفاتيح الحزب لحصاد، بنفس الطريقة التي تسلم أخنوش مفاتيح حزب الأحرار، وسيصبح عندنا أحزاب صديقة للمخزن، أمناؤها العامون مسالمون، « مكايجبدوا صداع ».
أليس المخزن  هو الآخر محتاج إلى أحزاب قوية، تقول له » لقد بالغت » عندما يحتاج الأمر لذلك، وتقول للمواطن، لست محتاجا للخروج والتظاهر، سأفاوض بلسانك، فانت انتخبتني لأمثلك، وأدافع عن حقوقك.
هل من المعقول أن نلجأ للملك في كل صغيرة وكبيرة؟. طيب ماذا عن الانتخابات، وعن الفئة المقاطعة التي تزيد توسعا؟، ومن يخدم هذا التوسع؟، وماذا عن سمعتنا أمام المجتمع الدولي؟ عندما يتكرر مشهد الانتخابات المصرية، على الأرض المغربية، حيث كانت « الطوابير »، « خاوية على عروشها »، هل فكرنا في هذا الأمر؟، وماذا سيكون الحل لتهدئة الوضع بالريف؟،  فقد رأينا أن « الزرواطة » و القنابل المسيلة للدموع، لم تعط أكلها، في الوقت الذي وصلت الثقة في المواطنين والمنتخبين للحضيض، من سيخاطبهم؟، لقد رأينا كيف أن أحد المواطنين، قال لوزير »غير منتخب »، ماعندي بوالوقت »…
هل هذا هو السيناريو الذي نريده لبلدنا؟، مخزن معندو بوالوقت ليسمع للشعب، وشعب ماعندو بالوقت ليسمع للمخزن، ولم تعد « بو الثقة، ولا بو الأمل في التغيير.

شارك المقال