المسؤول المغربي المدافع عن خطاب العرش

02/08/2017 - 10:35

وجه ملك البلاد خطابا قويا وصريحا ولاذعا، بمناسبة عيد العرش الثامن عشر، بسط فيه لائحة الأعطاب والمفارقات والمتناقضات التي تتعايش فوق تراب واحد، وتؤدي، باستمرارها إلى كبح تقدم « النموذج المؤسسي المغربي »، لـ »يبقى في معظمه حبرا على ورق ». حالة مؤسفة تعود وفقا لرئيس الدولة لأسباب منها أن « التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة ».

في الخطاب صدى لإحساس عميق منتشر في أجواء البلاد بعدم اتساق المنشود مع الموجود، الشعارات مع الحقائق، النص مع التطبيق، القول والفعل، الجهد والنتيجة. إحساس عام تختلف ردود فعل المغاربة تجاهه بين من يحتار فيه ويعاني منه في صمت، وبين من يتقبله ويعتنقه أسلوب حياة يقيم فيه جدارا فاصلا بين مستوى الخطاب ومستوى الفعل، وبين من يدفعه إلى اليأس والإحباط والانعزال، وبين من يقرر الخروج للشارع ليقول مع الملك « كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا ».

إننا أمام ازدواجية مزمنة خطيرة لأنها تجمع عنصرين متنافرين تحت سقف واحد، هيأة أو شخصا، منتجة بالتالي « مفارقات صارخة، من الصعب فهمها، أو القبول بها ». عنصران يصدران عن ذات واحدة هما الدفاع عن القيم العليا والطموحات الكبرى قولا.. ونسف تلك القيم وتلك الطموحات فعلا.

وضعية تحيلنا على أسئلة من قبيل: هل يمكن إبداع وتنفيذ مشاريع مبتكرة وإصلاحات كبرى بسواعد فاسدة؟ هل يمكن مهد الطريق نحو التغيير بأذهان جامدة؟ أيمكن خدمة المغاربة بتجمعات ريعية تخترق الإدارة والأحزاب ومؤسسات رسمية؟ كيف يمكن حل لغز المفارقات التي تتجاور في المغرب في ظل تجديد بنية العلاقات والرموز المنتجة لهذا الواقع؟

فحين ينوّه مسؤول إداري منتج للكسل والرداءة والطاقة السلبية والزبونية بمضامين الخطاب الملكي ويؤكد عزمه الانخراط في العمل بما حث عليه الملك، وحين يشيد مسؤول سياسي راكم الأموال والعقارات والأراضي ويملك، كما تجري الألسن بالعبارة، « نصف المدينة » أو « كامل أراضي الدوّار » بمضامين الخطاب، وحين تتصدر نخب هي ذاتها، التي يأمل المغاربة أن تجري محاسبتها على الأموال التي أهدرت والقرارات الكارثية والتي اتخذت في التعليم والصحة والإعلام وتنظيم العقار وغيرها، مشهد المنوّهين بخطاب الملك، الواعدين بالعمل على تطبيق مضامينه، وحين تتقدم عموما طبقة مسؤولة تضع رجلا في مجاز الشعارات الواعدة، وأخرى في واقع تكريس التخلف (تتقدمُ) لائحة المنوهين بخطاب العرش، ساعتها يعمّ الالتباس ويصعب الفهم، وتُستنزف طاقات وينتشر ذلك الإحساس العميق من جديد في الأجواء.

لذا نقول مع الملك « هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ».

شارك المقال