أفرجت الحكومة، أخيرا، عن نصين تنظيميين مهمين لتطبيق القانون الخاص بخدم البيوت، ويتعلّق الأمر بكل من نموذج عقد الشغل الخاص بهذه الفئة، والمرسوم الذي يحصر لائحة الأعمال التي تعتبر شاقة ولا يمكن تكليف القاصرين بها. هذه الخطوة جاءت لتسدّ الثغرة التي تضمّنها القانون الجديد، والذي أباح استمرار تشغيل القاصرين كخدم في البيوت، محددا السن الأدنى في 16 عاما، بدل 18 عاما. المشروع الذي عرضه وزير التشغيل محمد يتيم، أمس، أمام المجلس الحكومي، يتعلّق بالأشغال التي يمنع فيها تشغيل العاملات والعمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18 عاما، « اعتبارا لما تشكله من خطر بيّنٍ على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة ».
النص التنظيمي يتضمّن 15 عملا، يعتبرها محرّمة على هذه الفئة من خدم البيوت، ويتعلّق الأمر بكل من استعمال مواد التطهير والغسيل التي تحتوي على مواد كيماوية خطيرة قد تسبب الضرر والتسمم؛ واستخدام الأدوات والآلات الكهربائية أو الحادة التي قد تشكل خطرا على سلامة أو صحة العاملة أو العامل المنزلي؛ والأشغال المتعلقة بتنظيف سخانات الماء والمداخن والحنفيات البخارية والواجهات الخارجية للمنزل أو تلك التي تنجز فوق السطوح؛ ثم أشغال كيّ الملابس؛ وعملية تقديم العلاجات وكذا استعمال المواد الطبية؛ والأشغال التي يمكن أن تعرض العاملة أو العامل المنزلي لأخطار صحية بحكم الاتصال أو الاحتكاك بأي فرد من أفراد أسرة المشغلة أو المشغل يعاني من مرض معد.
النص يتضمن عددا من الأعمال المرتبطة باستعمال أدوات ميكانيكية أو كهربائية يمكن أن تشكل خطرا على مستخدمها، حيث تضمن منع تكاليف الخدم ما دون 18 عاما بسياقة السيارة لأغراض البيت، وسياقة الآلات التي لا تتطلب الحصول على ترخيص بذلك، إضافة إلى استعمال المواد الكيماوية والمبيدات السامة والخطيرة، واستخدام آلات جز العشب والمناشير وباقي الآلات الأخرى التي قد تشكل خطرا على سلامة أو صحة العاملة أو العامل المنزلي، وسياقة أو استخدام الآليات الخاصة بالبستنة. المرسوم يمنع، أيضا، أشغال فحص وإصلاح محرك ضخ الماء أو أية آلة أخرى ذات محرك سواء في حالة اشتغال أو عطب، وأشغال صيانة البئر أو المسبح الذي يتعدى عمقه المتر الواحد أو الخزانات المائية ذات الاستعمال المنزلي والأماكن المجاورة، والتي تشكل خطورة محتملة في غياب وسائل الوقاية، إضافة إلى عملية حراسة البيت.
المرسوم الذي جاء للرد على الانتقادات التي وجّهتها هيئات مدنية وحقوقية، وطنية ودولية، لقانون خدم البيوت، أضاف إلى هذه اللائحة الأشغال المشار إليها في المادة الثالثة من المرسوم الخاص بتحديد لائحة الأشغال التي يمنع أن يشغل فيها بعض الفئات من الأشخاص، والتي تشكل خطرا على العاملة أو العامل المنزلي. إلى جانب الأشغال المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة 6 من القانون الخاص بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، يمنع تشغيل العاملات والعمال المنزليين المتراوحة أعمارهم بين 16 و18 عاما. هذه المادة من القانون، تنص على منع تشغيل العمال المنزليين الذين يقل عمرهم عن 18 عاما ليلا، كما تمنع تشغيلهم في الأماكن المرتفعة غير الآمنة أو تكليفهم بحمل أجسام ثقيلة، علاوة على كل « الأشغال التي تشكل خطرا بينا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة ».
القانون الجديد الذي صدر الصيف الماضي، كان موضوعا لجدل حقوقي كبير، حيث وجد وزير التشغيل السابق، عبدالسلام الصديقي المنتمي إلى حزب التقدّم والاشتراكية، نفسه في موقف محرج اضطرّ فيه إلى مواجهة مجموعة من الأصوات النسائية و »التقدّمية »، بعضها ينتمي إلى حزبه، والدفاع عن فكرة الاستمرار في تشغيل طفلات دون سن 18 كخادمات في البيوت. الصديقي اضطرّ إلى التخلي عن مرجعية حزبه « التقدّمية » وصفته الحقوقية، وتقمّص خطابا محافظا يدعو إلى مراعاة الواقع الاجتماعي وتوازن القوة وطبيعة المجتمع المحافظة… وأثناء مناقشة هذا القانون، أصدر مكتب صندوق الأمم المتحدة للطفولة لونيسيف بالرباط، بيانا دعا فيه بصراحة إلى إلغاء المقتضيات التي يتضمنها المشروع، والتي تسمح باستمرار تشغيل الأطفال ما دون 18 عاما، كخدم للبيوت. المنظمة ذكّرت في بيانها بكون المغرب التزم أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، بملاءمة قوانينه مع تعهداته الدولية في مجال حماية الأطفال ومنع تشغيلهم بشكل تام.