ملاحظات على السلطة في «الفكر الطوزي»..

23/08/2017 - 12:38

بالإمكان تلمّس معالم القراءة العامة والعميقة لأوضاع البلاد (تهالك الأحزاب، تخبطات الحكومة، مزاعم التعذيب، فعالية الجهاز التنفيذي…)، وضمنها تطوّرات أزمة الريف في مضمون الحوار الذي أجرته الزميلة «تيل كيل» مع المفكر المغربي محمد الطوزي. أجوبة السيد الطوزي، وإن كانت تصدر عن شخصية أكاديمية، بدت قريبة جدا ممّا قد يكون يدور في عقل السلطة. لا أقول إن السيد الطوزي تحوّل إلى لسان للسلطة، وإنمّا أرى أنه استطاع جرّ مُضمر السلطة إلى دائرة الضوء. أخرج السيد الطوزي في حواره الأفكار الكامنة في الخطابات الملكية والمتن النظري الذي يقف وراء توجهات الدولة وتعاطيها مع عدة قضايا.

متن ينبني على رؤية شاملة للأوضاع، لها قدرة فظيعة على تقزيم كل شيء في أحجام صغرى ثم تشكيلها معرفيا وفقا لقياسات دقيقة مضبوطة على تلك الرؤية الشاملة. رؤية تتسم باتكاء مهول على الجانب النظري في تحليل الأعطاب، مثل إرجاع عدد من الاختلالات إلى عدم قيام/ضعف قيام بعض السلط (تنفيذية.. تشريعية.. قضائية) بأدوارها، وكأننا في السويد أو الدنمارك، أو بلد تلتقي فيه الأرض مع السماء (السماء تعبيرا عن الشق النظري والأرض تعبيرا عن تطبيقه العملي)، ولسنا في بلد لايزال يعاني التدخلات والهواتف والتحايل بالقانون على روح القانون، والعملية السياسية فيه معطوبة تاريخيا بسبب الترسانة القانونية التي تحفظ التعديدية من جانب وتفرغها من معناها من جانب آخر. في الواجهة هناك تعددية حزبية، لكن حوالي 27 حزبا مغربيا تقريبا هي، في الحقيقة، حزب واحد بـ27 وجها. ثم هناك مخاطر تترّصد أصحاب القراءات القانونية الحادة أو المتنورة.

لا أقول إن الاستناد إلى ما ينبغي أن يكون نظريا للحكم على ما هو قائم فعليا لا يفيد على الإطلاق. أقول إنه يكون عليلا حين نتمسك بهذا المدخل في التحليل، فيما الريح يدخل إلى البيت من «ثقب» آخر. القول إن كل شيء محدد في القانون أمر فيه كثير من الاختزال والمجازفة. القراءات الحادة للقانون في دول تتطلع إلى الانتقال الديمقراطي تفرز توترات أحيانا. القانون يقول مثلا إن الفائز في الانتخابات يحكم، لكن النهضة تنازلت عن الحكم ضدا في القانون، وتونس نسبيّا بخير. هناك جانب فوق قانوني. في بريطانيا لا يوجد دستور مكتوب، وممارستها الديمقراطية أرقى من الدول التي لديها دساتير بمئات البنود وملايين الكلمات والوعود.

أيضا هناك آلام ومعاناة نفسية في شمال المغرب. إذا عدنا إلى القراءة العامة للمشهد التي تتبناها الدولة، سنجد أن هذه الأخيرة قدمت جوابها تقريبا أو تكاد، وباتت غير معنية تقريبا بسؤال: ماذا بعد؟ وهذه خلاصة سيئة وإشارة خاطئة. هذا سيدفع إلى اليأس من رحمة الدولة. وستنتعش في ظله أساليب احتجاجية جديدة ستؤسس في تراكمها الزمني متنا معارضا مكتمل الأركان للنظام، يجر وراءه سجلا موثقا من الظلم، وعادات احتجاجية كانت بالأمس القريب مجرد خرجات احتجاجية. وهذا المولود الجديد سيبحث في خط نمّوه عن حلفاء يقاسمونه مطالبه التي اتسعت وأحلامه التي كبرت. والأجدر أن تكبر هذه المطالب وتتسع هذه الأحلام في كنف رحيم. والمغرب قادر على توفير هذا الكنف. ونرجو أن نفرح في عيد الأضحى بخبر إطلاق السراح كافة المعتقلين.

شارك المقال