بعد أيام من الهدوء بالريف، وبعد عشرين يوما على إعلان وفاته، بدأت أصوات تتعالى لتخليد ذكرى أربعينية الناشط عماد العتابي، وتم أول أمس تنظيم مسيرة تضامنية ببروكسيل، عاصمة بلجيكا، منعتها الشرطة البلجيكية من الوصول إلى مقر الاتحاد الأوروبي، ومسيرة أخرى اتجهت نحو نفس المقر بستراسبورغ الفرنسية، وطالب المشاركون في المسيرتين بالكشف عن الحقيقة حول وفاة الناشطين بحراك الريف، العتابي وعبد الحفيظ حداد، وأيضا بإطلاق سراح المعتقلين والاستجابة للمطالب المرفوعة منذ أزيد من عشرة أشهر.
من جهة أخرى، كان الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، قد طالب في بيان بالإعلان عن نتائج التحقيق الذي فتحه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة بخصوص وفاة العتابي، وأيضا بفتح تحقيق حول وفاة عبد الحفيظ حداد الذي توفي بمستشفى بوجدة في 18 من شهر غشت الجاري، وذلك من « أجل إعمال العدالة » و »وقف الحد من الإفلات من العقاب »، كما جاء في نص البيان.
الحقوقي عبد الإله بنعبد سلام، عضو الائتلاف الذي يضم 22 منظمة حقوقية، قال في تصريح لـ »اليوم24″ إن « البيان جاء لتذكير المسؤولين بضرورة إطلاع الرأي العام عن نتائج التحقيق، لأن الكثير من الملفات يُفتح تحقيق بشأنها ويبقى علمها عند الله »، مشيرا إلى أن الأمر « يتعلق بالحق المقدس في الحياة ولا ينبغي أن يطاله النسيان كما حدث لملفت أخرى ».
وكان الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، قد أمر بفتح تحقيق حول وفاة عماد العتابي، التي تم إعلانها في الثامن من غشت الجاري بالمستشفى العسكري بالرباط، إثر إصابته بجروح على مستوى الرأس في مسيرة 20 يوليوز.
البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، نبيل الأندلسي، أكد دعمه لمطلب الائتلاف ولكل الأصوات التي تدعو إلى الإعلان عن نتائج التحقيق، موضحا في تصريحه لـ »اليوم24″، أنه « لحدود الآن، لازالت العائلة لم تتوصل بالتقرير النهائي حول وفاة العتابي الذي يضم نتائج التشريح الذي تم إجراؤه، كما لم يتم أيضا تسليمهم الملف الطبي ».
أما فيما يتعلق بوفاة عبد الحفيظ حداد، فالجهات الرسمية لم تعلن عن فتح تحقيق، حيث كان الوكيل العام للملك قد قال في بلاغ له، إن حداد « كان يعاني من الربو »، ولا علاقة لوفاته بالأحداث، لكن « السؤال هو مدى تأثير الغازات المسيلة للدموع على صحته؟ » يقول الأندلسي مضيفا أنه كان قد نبه المسؤولين إلى « أن الغازات يمكن أن تسقط ضحايا من كبار السن ومن المرضى المصابين بالحساسية ومن الأطفال »، ملفتا إلى أن « الأمور حاليا يجب أن يتم حلها في إطار من التعقل وإلا سيسقط ضحايا آخرون ».