جون أفريك

31/08/2017 - 23:51

مقال العدد الأخير من «جون أفريك»، الذي أثار جدلا وغضبا كبيرين بغلافه الذي حمل عنوان «Terrorisme Born in Morocco» (الإرهاب ولد في المغرب)، مقال لا أهمية له، رغم أنه من إنجاز صحافي مهم. أهمية المقال الوحيدة هي أنه منشور في «جون أفريك» التي تعرف متى تسلط الأضواء على المغرب ومتى تحجبها.

المقال الذي استفز عددا من الأقلام، وكان حدث وحديث الأسبوع في الجرائد والمواقع وفي العالم الأزرق، لم يحمل أي معلومات إضافية، عدا تجميع ما نشر في وسائل الإعلام من معلومات على امتداد الأيام التي تفصلنا عن هجمات كاطالونيا، مع تذييل اسم كاتبه بعبارة مبعوث خاص، رغم أن الصحافي فهد العراقي نقل لنا كلاما عاما عن اثنين من عائلات منطقة مريرت تورط أبناؤهما في أحداث كاطالونيا الإرهابية.

«منزل عائلة أبو يعقوب أصبح معروفا أكثر من مقر باشوية القرية.. (والدي مريض جدا، ولم يتعافَ بعد من فقدان اثنين من أبنائه الصغار اللذين لم يعتقد أحد أنهما قادران على ارتكاب مثل تلك الفظائع)، هكذا أخبرنا أحد أعمام الأخوين أبويعقوب بحلق مبحوح، وهو يقتعد عتبة منزله بحي تحاجويت».

هذا كل ما قدِر المبعوث الخاص للمجلة الفرنسية إلى منطقة مريرت على استخراجه من عائلة أبويعقوب، قبل أن يترك الكلام لأحد جيران العائلة ليحكي كيف هاجر رفقة والد يونس وحسين أبويعقوب، سريا، إلى أوروبا، وقبل أن يعرِّج (المبعوث الخاص) على حي بولشفار، ليقول لنا، على لسان بلحاج أحد أعمام الأخوين محمد وعمر هشامي، كلاما سبق أن تناقلته وسائل الإعلام المحلية والدولية: «عندما زارا المغرب خلال الصيف، كان محمد وعمر يمضيان الليل أحيانا في هذه الغرفة.. وعندما عاد محمد، السنة الماضية، لاحظت أنه بدأ يصلي، دون أن تظهر عليه أي علامة للتطرف. لقد كان يحترم حياة الجميع، وبدا طبيعيا».

غلاف «جون أفريك» هذا، بقدر ما يستفز العين والذهن بلونيه الفاقعين، الأحمر والأخضر، وعنوانه المثير، يوهم للوهلة الأولى بأن العدد مليء بالمعلومات الجديدة عن الخلية الإرهابية التي حمل الغلاف صور أفرادها، والتحليلات الحصيفة التي قد تقنع قارئها بأن الإرهاب، أو على الأقل الأفعال الإرهابية التي اقترفتها هذه الخلية أخيرا في كاطالونيا، هي منتوج مغربي خالص، ولا أثر فيه لإقصاء أو تهميش أوروبي. لكن، لا شيء من هذا حصل، فقد اكتفى صديقنا فهد بشهادات فقيرة من أقرباء من الدرجة الثانية للشباب الإرهابيين، قبل أن يفسح المقال لإعادة تركيب وتدوير ما تناقلته الجرائد والمواقع والمحطات الإخبارية من أخبار عن الفعل الإرهابي.

الجنازة كبيرة والميت فأر، هذا ما يمكن أن يقال عن غلاف «جون أفريك» الذي يبدو أنه تدارك الضعف الذي طبع مقال فهد العراقي، بعنوان كبير، فوقع في الإثارة المجانية.

غلاف العدد المثير شوش على افتتاحية العدد التي خصصها فرانسوا سودان للخطاب الملكي الأخير، وقال فيها إن خطاب ذكرى ثور الملك والشعب خصص «كل شيء عن إفريقيا، ولا شيء غير إفريقيا، كما لو أن المملكة غير معنية بما ارتكبه أبناؤها الضالون في أوروبا».

فرانسوا سودان أشار في افتتاحيته إلى مقال فهد العراقي باعتباره «تحقيقا»، والحال أن لا إشارة في غلاف المجلة ولا في تقديم المقال إلى أنه تحقيق صحافي.

الذي يحدث هذه الأيام بين المجلة الفرنسية والسلطات المغربية، هل هو فطام مفاجئ؟

شارك المقال