فرنسا في حاجة إلى "يسار حكومي"

28/09/2017 - 14:56

لن تكون لدينا انتخابات قبل خمس سنوات. ومن ناحيتي، أتمنى النجاح للأغلبية الحالية مع حلول 2022. أولا، لأنها تتبنى إصلاحات أقترحها منذ زمن طويل (مكافحة كل أشكال الريع، تخصيص تكوين مهني للعاطلين، سياسة ضريبية تعاقب كل نشاط مدمر للطبيعة، التقليص من عدد الجماعات المحلية، وغيرها).

ثانيا، لأن هذه المدة الطويلة المتبقية للملتحقين بالمعارضة، يمكن أن تفسح المجال للأحزاب القديمة (المسماة حكومية) لإعادة بناء نفسها، وإعادة تنشيط الديمقراطية.

لكن هذه الأحزاب لا تسلك هذا السبيل. في كل مكان، في اليمين كما في اليسار، لا تصادف سوى الصراعات الشخصية، والجمل القصيرة اللاذعة، والمعارك التكتيكية والشتائم. وحتى تلك الهيآت التي توصف بـ »الوافد الجديد »- والتي يقودها قدماء السياسة الأكثر تقليدية- تكتفي بترديد مطلب « رحيل الحاكمين »، كأن السياسة يمكن أن تختزل في عبارة « انسحب من هنا حتى أحل مكانك ».

بهذه الطريقة، لا يمكن أن تفضي 2022 سوى إلى الاندثار النهائي لكل هذه الأحزاب، ومعها، التعددية الديمقراطية. وفي انتظار ذلك الموعد، ستقع أحداث عديدة في العالم.. أحداث إيجابية حد الروعة.. أحداث مأساوية كذلك.

ستتطلب كل هذه التطورات قادة أقوياء الشكيمة، بعيدي النظر، ذوي حس إنساني. وإذا لم يوجدوا، وإذا لم يفلحوا في فرض تصور وتنظيم منبثقين عن تفكير طويل، وخضعا لنقاش طويل بين المواطنين، فإن الشعوب ستنتخب محبي المنابر الذين يستعرضون فحولة ظاهرية، بعبارة أخرى، سيحل زمن المستبدين المنتخبين ديمقراطيا.

يمكن تفادي كل هذا. ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي للأحزاب السياسية التفكير أولا في العالم المقبل؛ وتقييم تداعيات تطورات التكنولوجيا، والديمقراطية، والتغييرات التي تحدث للمناخ والبحار، وتحولات عالم الشغل، والسكن، والتعليم، ووسائل النقل، والصحة. يتعين عليها استيعاب التحولات الإيديولوجية الجارية، والتي تتسبب في صراع بين أنانية مفرطة ونرجسية مرضية، بين ديكتاتورية طارئة وسعي وراء الشفقة، والإيثار، والوعي بمصلحة الأجيال المستقبلية.

عليها أولا، أن تكون في الصفوف الأمامية للنقاش الفكري الكبير الذي يفرضه العالم. إذا لم تنهض بهذه المهمة، فإن الحقل السياسي سيشكو من الفراغ حين يحين موعد حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة: ستتحول الأحزاب إلى مجرد آلات لا تنتج سوى الإهانات والشتائم والمرشحين.

وبالخصوص، لن يبرز « اليسار الحكومي » سوى من خلال الحروب بين قادة لا حصر لهم، ومن خلال مطالب طوباوية أو لا قيمة لها، بل وحتى دعوات تكاد تكون صريحة إلى الانقلاب.

يتعين على هذا اليسار أن يعود سريعا إلى الانخراط جديا في العمل والدفاع عن الأكثر هشاشة في مواجهة رهانات الحصول على السكن، والشغل، ومصاعب الجهات المنسية، وإصلاح التقاعد والنظام الضريبي. لتحقيق هذه الغاية لا يمكنه الاكتفاء بخطاب فضفاض حول « الحد الأدنى للدخل لدى الجميع » (revenu universel) أو الفلاحة الإيكولوجية، دون إدراج كل هذا في إطار نظرة شمولية تتحلى بالواقعية والطموح.

ترجمة مبارك مرابط عن »ليكسبريس »

شارك المقال