انتقد المجلس الوطني لنادي قضاة، خلال اجتماعه العادي الرابع، نهاية الأسبوع الماضي، « ضعف المقاربة التشاركية » للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تعامله مع الجمعيات المهنية للقضاة، حتى في الأمور التي فرض القانون استشارته فيها، وضرب نادي القضاة مثلا بـ »مرحلة إعداد النظام الداخلي للمجلس، الذي تم في سرية تامة جعلت الجمعيات والقضاة المعنيين به أساسا، يتوصلون به من طرف جهات أخرى قصد التعليق عليه »، على حد تعبير النادي.
كما سجل نادي قضاة المغرب خلال اجتماعه الأخير، ما وصفه بـ »ضعف الجانب التواصلي للمجلس في العديد من القرارات التي اتخذها »، داعيا إياه إلى استعجال إطلاق موقعه الإلكتروني الجديد عله يمكن من تجاوز هذا الإشكال.
وضرب مثالا لذلك بثلاثة مواقف، أولها، قرار توقيف القاضي الهيني، الأمر الذي ترك عملية التواصل مع الرأي العام، حسب نادي القضاة، لوزارة العدل وحدها، وثانيها، قرارات التمديدات التي اتخذها المجلس في حق عدد كبير من القضاة، « دون بيان إخباري يوضح العملية وسياقاتها ومعاييرها، والثالث اختيار قضاة للعمل كقضاة للتوثيق بالقنصليات المغربية بالخارج.
كما انتقدت هذه الجمعية وضع المجلس لشروط قال إنها « تخالف القانون التنظيمي وتضرب عرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ».
ومن بين ما لاحظه القضاة، اشتراط المجلس أقدمية تتراوح ما بين 12 سنة و18 سنة.
ولتوضيح ما زُعم أنه مخالفة للقانون، ذكر النادي أن « اشتراط أقدمية 12 سنة لمجرد الترشح، سيجعل من القاضي المرشح في الحالات العادية مرتبا في الدرجة الأولى وليس الثانية، ونفس الأمر بالنسبة لباقي سنوات الأقدمية المتطلبة، الأمر الذي تصبح معه هذه الشروط مخالَفة صريحة للقانون التنظيمي، الذي وإن أتاح للمجلس إضافة شروط أخرى، فإنها لا تخالف القانون التنظيمي الذي سنه البرلمان وراقبته المحكمة الدستورية، هذا فضلا عن اشتراط المجلس لأسبقية تولي المسؤولية للترشح لبعض المناصب ».
وفي مقابل حديث نادي القضاة عما وصفها بـ « الاختلالات التي تشوب عمل المجلس الأعلى للسلطة القضائية »، نفى مصطفى البزار، الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ضعف الاستراتيجية التواصلية للمجلس، أو استفراده بالقرار، أو تعتيمه ومصادرته للمعلومة، ذاكرا في هذا السياق، أن المجلس أطلق هذا الأسبوع موقعه الرسمي، وبات يعرض من خلاله، بانتظام، كل المعطيات والمعلومات المتاحة، بما في ذلك، تلك المرتبطة بالجانب المهني الذي يخص القضاة. البزار، وفي حديثه لـ »أخبار اليوم »، دلل على كلامه، بنشر المؤسسة الدستورية، معطيات عن الخصاص الذي تعانيه مجموعة من محاكم المملكة، إذ سيقدم على ضوء ذلك القضاة طلبات الانتقال، وسيبث فيها خلال دورة المجلس المقبلة.
المتحدث أشار أيضا إلى أن المجلس، يجتمع بانتظام، أسبوعيا، لتدارس مجموعة من التفاصيل المرتبطة بالتمهيد لانطلاق أشغاله، بعد مصادقة المحكمة الدستورية على نظامه الداخلي.
كذلك عبر نادي قضاة المغرب عن تخوفه من الغموض الذي يطبع هذه المرحلة، فيما يخص العلاقة التي وصفها بـ »غير الواضحة »، بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية من جهة، والمحاكم من جهة ثانية، خاصة « مع إقدام وزارة العدل على عدد من الخطوات الرامية إلى تكريس وضعية التبعية للسلطة التنفيذية، وكأن لا شيء تغير في المشهد القضائي »، وذلك حسب ما تداوله أعضاء المجلس الوطني، « من خلال إصدار وزارة العدل لعدد من المنشورات، ومطالبة المسؤولين القضائيين بموافاتها بتقارير، والقيام بتكوينات لهؤلاء ودعوتهم للقاءات واجتماعات، في تجاوز واضح لمؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ».
وبناء على هذا، وصف نادي قضاة المغرب، الدور الذي تقوم به وزارة العدل خلال هذه المرحلة « الحساسة المرتبطة بتنزيل دعائم الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية »، بـ »السلبي »، ودعا المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى « تحمل مسؤوليته كاملة بما له من إشراف على الجهاز القضائي »، مطالبا « وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالإسراع في تشكيل اللجنة المشتركة المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي للمجلس » .