حوار هادئ مع أخ غاضب

22/10/2017 - 14:28

بقلم : مناضل استقلالي

اطلعت باستغراب كبير على ما يشبه « البلاغ » الذي أصدره الدكتور عبد الواحد الفاسي ابن الزعيم الخالد والرئيس الدائم علال الفاسي رحمة الله عليه، فوجدت أن السيد عبد الواحد هذا، ينهل من محبرة بَهَتَ مدادها، ويبني مواقفه المقدرة على كل حال من إِسْمَنْت مغشوش، ويتجنى فيه على الحق والحقيقة، ويقرئ المؤتمر الأخير للحزب على الأقل قراءة غاضبة..والغضب والانفعال يقود صاحبه دائما إلى خلاصات غير مضبوطة ، حتى لا نقول خاطئة، وبكل الروابط التي تجمعنا في هذا البيت تعال نفكك بلاغك الذي لم تكن في حاجة إليه، لو رفعت صوتك في مؤتمر تابعت تفاصيله إبان التحضير له وخلال انعقاده.
بداية لابد من استحضار المقولة الفقهية التي استهللت بها موقفك « مالا يدرك كله لا يترك جله »..رحم الله علال الفاسي .. » فخلال يومين وأنا أردد وأذكر بأسس الدفاع عن الشريعة والنقد الذاتي، لم أجد إلا ما يفيد أن هذه قاعدة فقهية استحضارها في هذا السياق أمر لايستقيم بتاتا، ومع ذلك نعود إلى أصولها كما أسس لها علماء الفقه، فالقصد عندهم بقاعدة  » بما لا يدرك كله » هو ممارسة الشعائر والالتزام بالممارسة الدينية..إذ أن هذا الدين والقصد (الإسلام)، كل من حَاجَّهُ إلا وغلبه، بمعنى أدق، أن المؤمن مهما بلغ من الورع لن يستطيع الالتزام بالفرائض على أتمها لطبيعة الإنسان المجبولة على الضعف والعجز (وخلق الإنسان ضعيفا).. وإنما القصد هو البحث والسعي للكمال في أمور الدين والإيمان دون الوصول إليه، لأن البشر خطاء بطبعه إلا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام..ومن هنا جاء سياق الخلاصة بتعبير « لا يترك جله » والتي تخاطب الإنسان، بان يلتزم أولا بالفرائض من صلاة وزكاة وصيام وحج لمن استطاع إليه سبيلا..وهذا استلهام واضح للجزء من الكل..فإذا لم تكن قادرا مثلا على الحج أو الصوم أو حتى الزكاة لا تترك الصلاة، لأنها جزء من هذا « الكل » وإذا لم تدرك الدين كله لا تترك جله التي هي « الصلاة »، وعلى حد علمي يا (دكتور) وبما أنك أتيت على ذكر الأسماء، في بلاغك الذي جاء عشية الاحتفال بتتويج الأمين العام نزار بركة بمدينة سلا..فإن الإخوة السويسي وتغوان والكيحل، ليسوا لا « ُكلَّ » الدين ولا »جُلَّهُ »، بمعنى آخر هم ليسوا « كل » الحزب ولا « جله » حتى تربط غضبك بهم، وإنما هم إخوة قضوا واجبهم وانصرفوا « ديموقراطيا »..وطبيعي أن يعترف هذا الحزب بمن « أوفى » ويغض الطرف عمن  » أساء »، وحيث أن الديموقراطية جزء لا يترك جله فلا معنى أن نعترف للحظة الديموقراطية التي واكبت انتخاب الأمين العام والأخ السنتيسي والبوزيدي والهيلالي ومن كان إلى جانبك ذات زمان، ولا تعترف لمن انتخب بنفس المسطرة معهم وفي نفس الظروف..وإلا ستكون على الأقل غير منصف إن لم نقل « متحيز » وظالم لمجموعة جاءت من أجل التغيير، الذي لم تستطع صناعته رغم كل الهالة التي تحيط بها نفسك.. صحيح أن الحزب تغير وأن الانتماء كما يردد البعض لم يعد بما قبل التاريخ، بل بما هو حاضر من التزام وإخلاص لهذه المدرسة، ولو كان علال الفاسي حاضرا بيننا اليوم لأقرَّنا على ذلك، بالرغم من أنه قد لا تعجبك بعض ذواتنا..وقد لايروقك أسلوبنا، وهذا لا نلومك عنه، بقدر ما نلومك على انخراطك معنا، وفي محطات كثيرة، في إزاحة ّشباط » بشتى السبل، ومع ذلك تعود لتتحدث بأسلوب « الدكاكة » القريبة من مفهوم « اطحن مو »، الذي ما فتئ يردده شباط والكيحل، هذا الأخير الذي لا يملك غير لفظ « دين مهم  » أو اعطي لمو » طول الوقت وفي جميع المحطات دون أن أي اعتبار لهامات الحزب ورجالاته..ونحن نرفع من قدرك أن تستعمل نفس أدبياتهم ولغطهم.. فأنت مهما كان « ابن الزعيم الفاضل المتأدب » دائما.. ثم أنك تقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت، فتارة تهنئ الحزب على الخروج من خمس سنوات عجاف، وتدعو لرص الصفوف والوحدة، وتارة تزرع الفتنة والتفرقة بوصف البعض بالإخلاص والشجاعة وتضفي ضمنيا الخيانة والجبن عن البقية الباقية التي رفعت نزار لكرسي أمانة الحزب، إيمانا بالرجل وتاريخه النضالي، ثم كيف لك أن تعشق  » الجلادين » الذين تفننوا في طردك ومن معك، ونحن براء من هذا الفعل، والمحاضر شاهدة علينا..وان كنا قد وافقنا بسكوتنا..لتَجَبُّر الكحيل وأتباعه في بداية مشوارنا السابق.. وكلما واجهناهم بالنصح وبالقول »ما هكذا تورد الإبل » قيل لنا حينها : »انتم لا تعرفون هؤلاء ولو عادوا لن تكون لكم كينونة.. ولن تقوم لكم قائمة » وتَزَعَّم حينها التنكيل بالمناضلين شباط والكيحل الذي أضاف إلى فعلها تلك بيان نعتك فيه « بالغلام » وسلمه للشبيبة للتوقيع عليه تحت الضغط.. بمنطق العصا والجزرة… أليس هذا ما حصل يا(ادكتور..).
لقد آثرنا دفن الماضي فلا تُقَلِّب علينا المواجع، وإلا كشفنا صفحات بئيسة ومؤلمة ،لا تستحق الذكر من الخيانة الحقيقية، والتجميل على الناس ورميهم بغير الحقيقة.. فنيتنا صادقة..وطويتنا بريئة، بما في ذلك مساندتنا لشباط ضدك في المؤتمر السابق، لأننا رأينا في ظاهره ما لم نراه فيك..من لسان مطواع وقدرة على المواجهة، وشعبية تبين لنا فيما بعد أنها تخفي جهلا مبينا،، فاتخذنا سبيلنا إلى اللجوء إلى « منهاج » علال الفاسي، ولم نجد منها إلا الابن البار ورجل الدولة المتمرس الدكتور نزار بركة، « بارك الله فيه »، أما وعيدك بالاستمرار في لا هوادة، فهذا حقك وحق من يلتحق بك، وعلى حد علمنا فهذه الجمعية خُلِقت للدفاع عن الثوابت..ولا تنتظر أن نترجاك أن تهدي إلينا أخطائنا، كلما خرجنا عن التوابث في قيادة الحزب تحث إشراف الأمين العام نزار بركة، وإننا نعتبر بلاغك فورة مرحلة ليست « هيِّنَة »، مرت بالحزب مثيلاتها، وسترى أي منقلب سينقلب  » المتآمرون » واعلم أن الإخلاص فينا « طبع » والشجاعة فينا « منهاج » ورفعة حزب الاستقلال علينا « دَيْن » والسلام.

شارك المقال