أمهات عازبات غاضبات من قرار قضائي

03/11/2017 - 22:02
أمهات عازبات غاضبات من قرار قضائي

أخرج قرار استئنافي لقسم قضاء الأسرة بطنجة، قضى بإلغاء حكم إثبات نسب مولودة من علاقة غير شرعية لوالدها البيولوجي، عشرات الأمهات العازبات مؤازرات بفاعلين حقوقيين، ونشطاء المجتمع المدني، ليعبروا عن رفضهم لما اعتبروه « تراجعا » قانونيا وحقوقيا، بعد اجتهاد قضائي غير مسبوق في تاريخ الأحكام القضائية.

جاء ذلك، خلال وقفة احتجاجية نظمت مساء أول أمس الأربعاء، أمام باحة محكمة الاستئناف بطنجة، هي الأولى من نوعها لأمهات عازبات بوجه مكشوف، بمعية أطفالهم الصغار، يشكون ما وصفنه « جور القضاء »، في إشارة إلى الحكم الاستئنافي الصادر بداية شهر أكتوبر الماضي، حيث طالب المحتجات برفع الظلم وكل أشكال التمييز عنهن، وإنصاف المرأة والطفل في قضايا النزاع الأسري.
ورفعت النسوة المشاركات في الوقفة الاحتجاجية المذكورة التي دعت إليها جمعية « مائة بالمائة أمهات »، لافتات موشحة بعبارات مناهضة لمختلف أشكال التمييز ضد المرأة والطفل، وأخرى مشفوعة بمطالب تنادي بترسيخ مبدأ الحق في الهوية لطفل الأم العازبة، وتغيير القوانين وتعديلها على أساس مبدأ المساواة.

وقالت بعض الأمهات المشاركات في الوقفة في تصريحات صحافية، إن الحكم الاستئنافي كان صادما لهن، ومدمرا لمستقبل أطفالهن، على اعتبار أن المرأة هي التي تتحمل تكلفة رعاية المواليد، وتعاني قساوة نظرة المجتمع وتكابد شقاء توفير شروط العيش لأبنائها، في حين قالت إحدى النساء، إن الأم العازبة اليوم جاءت لتكسر الصمت المطبق على هذه الظاهرة، معتبرة أن الرجل والمرأة يشاركن في إنتاجها، فلماذا تتحمل الأم وحدها مسؤولية نتائجها؟ تتساءل المتحدثة بحرقة شديدة والدمع ينسكب من مآقيها.

واستغربت جمعية « مائة في المائة أمهات »، حسب تصريح لزينب السايح، الكاتبة العامة للجمعية، تراجع استئنافية طنجة في حكمها الصادر يوم تاسع أكتوبر الماضي، معتبرة أن القرار القضائي الاستئنافي يشير إلى وجود ثغرات قانونية في مدونة الأسرة، تحول دون إنصاف المرأة والطفل وتحرمهم من مبدأ المساواة، ولو أن القانون كان حاسما في هذه القضية، تردف المتحدثة، « لم نكن لنسقط في مثل موقف كالذي حصل، اجتهاد قضائي غير مسبوق، يليه تراجع غير مفهوم ».

من جانبه، قال رئيس الجمعية خالد لغنيمي في حديث مع « أخبار اليوم »، إن جمعيته تستعد للترافع من أجل تعديل القوانين لإيجاد مخارج قانونية، لكي يصبح إثبات البنوة إذا أثبتته الخبرة الجينية، مبدأ لا خلاف بشأنه، من أجل تمتيع المواليد من علاقة خارج إطار الزواج، بكافة حقوقهم والحصول على الرعاية الأبوية الكاملة.

إلى ذلك، اعتبرت « جمعية 100% أمهات » في بلاغ لها، أن قرار محكمة الاستئناف يستند إلى مواقف رجعية وتمييزية في حق المولودة، وأمها، معللة قرارها الذي وصفته بـ « غير العادل » بقراءة محافظة وذكورية لمدونة الأسرة، ومتجاوزة بشكل « مستفز » اجتهادا قضائيا وحقوقيا لهيئة المحكمة الابتدائية بقسم قضاء الأسرة.

وسجل المصدر نفسه، تجاهل حكم الاستئناف لمنطوق دستور المملكة، والمواثيق والمعاهدات الدولية. فبخصوص الوثيقة الدستورية، تم تجاوز الفقرة الثالثة من المادة 32، التي تنص على مسؤولية الدولة في توفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعهم العائلي، إضافة إلى تجاهله مقتضيات اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب في يونيو 1996، خاصة في المادة الثانية والسابعة منها.

تجدر الإشارة إلى أن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، أصدر شهر يناير الماضي، حكما قضائيا غير مسبوق في تاريخ القضاء الوطني، قضى بإثبات نسب مولودة من علاقة غير شرعية، أثبتت الخبرة الطبية الأبوة البيولوجية للشخص المدعى عليه من طرف أم عازبة، وهو القرار الذي لاقى ترحيبا حتى من بعض علماء الشريعة، مثل الفقيه المقاصدي، وأحمد الريسوني.

شارك المقال