رسالة إلى الوالدين.. في زمن ليس زماننا

21 مايو 2021 - 13:20

أيها الوالدان،

كفوا عن استباق وتضبيب أحلام أبنائكم،

كفوا عن نقل مخاوفكم وهواجسكم لأبنائكم،

كفوا عن تبخيس مؤهلات أبنائكم،

كفوا عن معاقبة أبنائكم على كل حركة تبادرت منهم،

كفوا عن إخراس أبنائكم عقب كل كلمة نبسوا بها،

كفوا عن الحكم على أي عمل قام به أبناؤكم،

كفوا عن تعقيد أبنائكم بسبب نوعهم أو نوع أختهم أو أخيهن،

كفوا عن إفقاد أبنائكم ثقتهم الفطرية بأنفسهم،

كفوا عن جعل أبنائكم يشكون في قدراتهم،

كفوا عن كبح فضول أبنائكم

كفوا عن وضع حدود لطاقاتهم،

كفوا عن فعل كل شيء من أجل أن يكون أبناؤكم كما تريدون أنتم عوض أن يكونوا ما يطمحونه هم لأنفسهم.

دوركم هو أن تحبوهم وأن تبوحوا لهم بهذه المشاعر كل يوم،

دوركم هو أن تحموهم وليس أن تحتضنوهم،

دوركم هو مواكبة وثيرتهم وتميزاتهم،

دوركم هو أن تعلموهم أن يختاروا بأنفسهم،

دوركم هو أن تعلموهم أن يقرروا بأنفسهم،

دوركم هو أن تشحنوا لديهم الفكر الإيجابي والرؤية الإيجابية في كل شيء،

دوركم هو أن تجعلوا كل الحظوظ إلى جانب مؤهلاتهم،

دوركم هو أن تثمنوهم،

دوركم هو أن تعبروا لهم عن كل ما يمثلونه لديكم،

دوركم هو أن تظهروا لهم وتفسروا لهم الخير والشر،

دوركم هو أن تفسروا لهم وتنقلوا لهم القيم المميزة والأساسية في الحياة داخل المجتمع،

دوركم هو أن تفسروا لهم وتنقلوا لهم القيم الكونية المثلى،

دوركم هو أن تبينوا لهم القدوة في كل شيء وأن تظهروا لهم أنكم تمتثلون من خلال سلوكاتكم لهذه القدوة،

دوركم هو أن تقولوا لهم وتبرهنوا لهم من خلال علاقاتكم الزوجية أن النوعين بقدر ما هما مختلفين فهما متكاملين وأساسيين كل للآخر وهما معا للحياة البشرية.

إن كل ما يجب الكف عن قوله وفعله وكل ما يجب عدم التوقف عن قوله وفعله، ليس في النهاية إلا كلمات وأفعال.

إن الحياة، حياتنا وحياتهم، ليست شيئا غير ذلك. إن الأهم من أكفء مربية ومن أحسن مدرسة ومن أحب ترفيه يمكن أن توفروه لهم، هو كلماتكم وسلوكاتكم اليومية معهم والتي لا تكلف أي شيء.

إن 80% من نوابغ العالم ينحدرون من والدين متواضعين ماديا.

إن 85% من المغاربة المتميزين ينحدرون من والدين عاديين.

إن أبناءكم هم ورثة مغربنا، اعملوا على أن ينعموا بالحرية الفكرية وبالإنتشاء بالحياة وبالطموح وبالفكر الإيجابي وبالثقة في أنفسهم حتى يتمكنوا من أن يعطونا مغربا يعكس كل ما هم عليه من كل هذه الخصائص، وليس مغربا يعيد إنتاج ما كنا عليه، مغربا يتقدم نحو الأمام عوض أن يدور حول نفسه داخل حلقة مفرغة في عود دائم على بدء وماض مستمر وزمان ليس زمانهم.

أيها الوالدان، المفتاح في ملكيتكم، بين يديكم، اختاروا وبادروا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مصطفى منذ أسبوعين

السلام عليكم ، كان حريا بك يا اخي في هذا الزمن العجيب الذي ضاعت فيه القيم و الاخلاق ان تعطي نصائحك للاولاد لتعلمهم كيف يتعاملوا مع والديهم و ليس العكس. اما حب الوالدين لابناءهم فهو فطري. ولو لم يكن الامر كذلك لامر الله الوالدين في القرآن بحسن التعامل مع الابناء، ولكنه فعل العكس و امر الاولاد بحسن معاملة والديهم. و الله اعلم.

حميد منذ أسبوعين

نجيب ميكو هو اخر واحد ممكن يعطي الدروس للشباب وللوالدين الذين يفنون أعمارهم لتربية أبنائهم هو ولد وفي فمه ملعقة من ذهب. أنا تدربت في المؤسسة التي كان يسيرها eacce كلن يتعامل بتعالي مع الجميع وخصوصا مع الشباب المتدرب. كنا حينها شباب محروم من كل شيء نتدرب في ظروف قاهرة لا تعويض ولا نقل ولا تحفيز ماعدا المعاملة الطيبة لرئيس قسم المعلوميات الرجل الطيب سي حمدون. امثال ميكو هم كرهوا الشباب في بلادهم. والله لن أنسى عجرفته وهو يحاورنا من أجل إمكانية تشغيلنا في ضيعته eacce

التالي