بين قمم جبال كتامة وإساگن.. "اليوم 24" يتقصى حياة مزارعي "الكيف"

07 يونيو 2021 - 18:00

صور وفيديو: سامي سهيل

ثلاثة أيام بعد تصويت مجلس النواب، في جلسة عامة، بالأغلبية على مشروع قانون تقنين القنب الهندي (في 26 ماي الماضي)، حل فريق “اليوم 24” في “بلاد الكيف”، وانتقلت “كاميرا” الموقع بين قمم جبال كتامة، وإساگن، لتقصي حياة مزارعي القنب الهندي، واستقصاء آرائهم حول “التقنين”.

الكيف في أرقام

بحسب تقرير اللجنة الملكية للنموذج التنموي، فإن زراعة القنب الهندي تستأثر بها اسـتغلاليات صغيـرة في منطقـة الريف، تقدر مساحتها الإجمالية بـ”50 ألف هكتار”، وتعتبـر زراعة هذه النبتة، وتحويلها بطريقة تقليدية، مصادر الدخل الرئيسية لحوالي 100 ألف أسرة”.

ووصل إنتاج عشبة القنب الهندي، في عام واحد، نحو 35 ألف طن، اسـتخرج منها 700 طن من الحشيش، بحسب التقرير نفسه.

وأظهر التقرير أن 10 في المائة من تلاميذ الثانويات يستهلكون القنب الهندي، ويتراوح معدل انتشار تعاطيه في البلاد، بين 4 و5 في المائة من السكان البالغين، أي حوالي 700 ألف مستعمل.

استفادة الكبار

وتسارع الحكومة الخطى لبدء تقنين زراعة “القنب الهندي”، بينما أبدى المزارعون تخوفهم من استفادة “الكبار” فقط، وقال عبد الله شيبة، الذي يبلغ من العمر 83 سنة، والمتحدر من دوار تغيسا بإساكن، “التقنين من مصلحتنا، لكن إن كان هناك بديل حقيقي، أما أن ترخص للشركات للعمل في طنجة، والدارالبيضاء دون استفادة الناس، فليس هناك أي أثر إيجابي على المزارعين، المعامل يجب أن تكون في إساگن، ليشتغل شباب المنطقة”.

ومن جهته، قال إدريس الشنتوفي، عضو تنسيقية “المناطق الأصلية للكيف”، والمتحدر من دوار مزاغ في جماعة إساگن: “التقنين يجب أن يكون مرافقا للتنمية، لأن المنطقة  مهمشة لأقصى درجة، لا بنية تحتية فيها، ولا مستشفيات، ولا تعليم، ولا طرق، أبسط حقوق المواطن ليعيش حياة كريمة غير موجودة”، مضيفا: “المنطقة تعاني من الفقر المذقع، والمسؤولون غائبون”.

“ما عطانا والو”

إذا كانت وزارة الداخلية تقول إن الدخل الصافي للهكتار الواحد لزراعة الكيف يصل إلى 11 مليون سنتيم، سنويا، فإن لمن جاوروا “النبتة المنبوذة” لعقود رأي آخر.

وقال عيد الله شيبة: “منذ ولدت هنا وأنا أزرع الكيف، فيه غي الخسارة، مصاريف كثيرة، وكاتبقا للفلاح غي تمارة”.

يضيف عبد الله: “الكيف كان في عمالة شفشاون، والحسيمة، الآن في تطوان، ووزان، وتاونات، والعرائش، ما بقينا كاناكلو منو والو، ما بقينا كانبيعو والو، الآن يستفيد المهربون فقط”، وقال، أيضا: “أنا فلاح غلتي السنوية هي 300 كيلوغرام من الكيف، منها نشتري الطحين، والزيت، والتبن، ما غادي تقدنا لوالو”.

ومن جهتها، قالت “فتيحة”، من دوار أزيلا في جماعة إساكن، “الكيف ما دار لينا والو، غي شنعة وصافي”، مضيفة: “نعم نزرع الكيف، لكننا لا نجني من ورائه أي شيء، الرجال، والنساء، والشباب يضيعون في هذه المناطق”.

ومن داخل ضيعته الصغيرة في دوا رتهانيكثير، قال أحمد المرابط، الذي يزرع الكيف، منذ عام 1983، حين غادر مقاعد الدراسة، آنذاك: “37 سنة وأنا أعمل في زراعة الكيف، للأسف ما عطاتني والو، فقط المتابعات القضائية، والمخالفات، والذعائر المالية”.

وأضاف المرابط: “لما سمعنا بالتقنين فرحنا، نتمنى أن نكون مثل كافة المغاربة، بدون متابعة، ونعيش الحياة كما يعيشها غيرنا، الصراحة مازال ما فهمت والو من التقنين، ولكن التصريحات، التي أسمع عجباتني، لي فهمت أنه ستتوقف المتابعات القضائية”.

حالة الرعب

مزارعو الكيف في دواوير “كتامة”، و”إساكن” يأملون في إنهاء حالة الرعب، التي عاشوها لعقود، ولسان حالهم يقول: ماذا بعد التقنين؟ هل سنظل في حالة سراح مؤقت؟ هل سيتوقف شبح الاعتقال، الذي لازمنا منذ سنين؟

ويقدر عدد المزارعين المحكوم عليهم غيابيا بعقوبات قضائية بنحو 16 ألف شخص، وفي عام واحد، توبع 70 ألف شخص بالجرائم المتعلقة بالقنب الهندي، أي حوالي 12 في المائة من المتابعين في قضايا جنائية.

أما محمد المرابط، فقال: “لدي الآن في المحكمة أربعة ملفات، لم تصدر بشأنها أحكام قضائية بعد، وفي الماضي، أديت غرامتين ماليتين، 9300 درهم، ثم 11 ألفا و630 درهما، وتوجد غرامات بقيمة 40 ألف درهم لم أؤدها بعد”.

والظاهر أن أغلب المزارعين لا يعرفون أي شيء عن “التقنين”، إلا أنهم يأملون في أن يعود عليهم بالنفع، وسط مخاوف من استفادة كبار المستثمرين، على حساب الفلاحين الصغار.

فهل سيشكل “التقنين” حبل نجاة لسكان مناطق زراعة “الكيف” التاريخية؟

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.