المفكر شفيق الغبرا ل"اليوم 24": استقبال المغرب لحماس يكشف موقفه المستقل ونضجه السياسي والديبلوماسي

27 يونيو 2021 - 19:30

ما زالت خلفيات وأسرار الموقف المغربي من وراء استقبال وفد المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وزيارتهم بالمغرب برعاية ملكية حظي بها إسماعيل هنية والوفد المرافق له، تنكشف يوما عن يوم، على الرغم من أن الاتفاق الإسرائيلي الذي وقعه سعد الدين العثماني أمام الملك محمد السادس، فجر ساعتها موجة من الانتقادات الواسعة بعدما حضر رئيس الحكومة وشارك في توقيع اتفاق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مبررا قرار المملكة بالتطبيع، بأن « ذلك لن يمس ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية ».

التبريرات التي قدمها  العثماني حينها لم تقنع بعض الجهات المناهضة للتطبيع، الذين شنوا حملة انتقادات واسعة ضد هذا الاتفاق، رافضين التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي. لكن الرعاية الملكية لزيارة وفد حماس وتبريرات العثماني، نجحت في إقناع مفكرين بارزين ومتابعين الشأن الفلسطيني، بصلابة واستقلالية الموقف المغربي.

شفيق الغبرا، أحد المفكرين الكويتيين من أصل فلسطيني، ويعتبر من أشد المناهضين للتطبيع،  قال في حوار مع « اليوم 24″، إن الموقف الذي عبر عنه المغرب باستقباله وفد حماس برعاية شخصية من الملك محمد السادس، « يعكس مستوى من النضج السياسي الكبير، والتنوع في المواقف الرسمية بالمغرب، كما يعكس درجات من الحرية داخل الحقل السياسي الديبلوماسي، ويعطي للمغاربة الحق في اتخاذ خيارات سياسية مختلفة، في ظل اختيارات أخرى ارتأتها الدولة في لحظة معينة ».

وشدد الغبرا الذي يستعد لإصدار مؤلفات جديدة تخص القضية الفلسطينية، على أن انفتاح المغرب على حماس، ورعاية الملك محمد السادس لهذه الزيارة، هو « تأكيد على استقلالية المغرب، والنضج السياسي في التعامل مع قضايا الأمة العربية والإسلامية ».

وقال المحلل السياسي الكويتي، « إن ما ينبغي أن نعرفه جيدا أن العلاقات والمصالح بين الدول كثيرا ما تأخذ مناحي متناقضة، فمثلا حماس لها علاقة بايران، وفي نفس الوقت إيران ليست في نفس الموقف الإيجابي اتجاه الشعب السوري في قضية ثورة سوريا، ونحن نرى ماذا صنعت هناك وماذا حصل؟ ».

مثل هذه المواقف يؤكد المفكر الغبرا « تجعلنا نميز بينما هو سياسي من جهة وما بين ما هو  مبدئي وغير مبدئي في العلاقات بين الدول من جهة ثانية ».

وأبرز المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت، بأن « هناك عناصر جديدة بدأت تشكل المواقف الديبلوماسية وتحكم علاقات المغرب مع دول العالم وقضاياه الرئيسية في الآونة الأخيرة ».

بالنسبة للمفكر الغبرا فما  يزعجه كمتخصص ومتابع للقضية الفلسطينية،  » هو أن تتخذ بعض الدول العربية خطا مطلقا تجاه القضية الفلسطينية في اتجاه أحادي مطلق، ولا تفسح المجال لأي رؤية أخرى، هنا يطرح السؤال هل فقدت الدولة استقلاليتها؟ ومن تم يشدد الغبرا أن المغرب بانفتاحه على مكونات الفصائل الفلسطينية، هو مستقل في قراره، ربما هو اليوم بالنظر إلى قضية « التطبيع » في نمط معين من العلاقات، وربما غدا سنجده يتصرف بنمط سياسي ودسبلوماسي آخر و مختلف تماما ».

يشار إلى أن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، اختتم قبل أيام زيارة  على رأس وفد رفيع المستوى من قادة الحركة، بدعوة رسمية من حزب العدالة والتنمية، وصفت بأنها هي الأولى من نوعها التي تقوم بها حماس للمغرب، حظيت برعاية خاصة من الملك محمد السادس الذي يترأس لجنة القدس الشريف.

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي