جمعيات: «مافيا» الخشب تقوم بإبادة غابات الأرز بكرسيف

12 أغسطس 2013 - 14:34

، وكشفت جمعية أدرار للتنمية الاجتماعية، وجمعية إسافن كرسيف، وجمعية ورثان كرسيف، أنها وقفت، خلال زيارة ميدانية سرية قامت بها إلى الغابة المذكورة، على وقائع وصفتها بـ«الصادمة»، تتمثل بالأساس، وفق تعبير بيان حصلت «أخبار اليوم» على نسخة منه، في «الاستنزاف الممنهج الذي تتعرض له أشجار الأرز بشكل عشوائي، ثم تهريب خشبها على مساحات شاسعة في غياب المراقبة من طرف المياه والغابات والسلطة المحلية والدرك الملكي».

وكشفت الجمعيات الثلاث أن الثروة الغابوية بهذه المنطقة يتم إهدارها بهذا الشكل دون تدخل من المسؤولين المعنيين والمنتخبين، وبدون استثمارها في تنمية المنطقة، وسكانها الذين يعيشون، على حد تعبير البيان، «الفقر والتهميش والإقصاء»، في غياب البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية». وقالت نفس المصادر أن سكان المنطقة يقومون بهجرة جماعية نحو زايو وسلوان بإقليم الناظور نظرا إلى «قسوة العيش في هذه الجبال التي صودرت فيها أراضيها» بفعل «الفيضانات والأضرار التي لحقت الأراضي السقوية، والناتجة عن انجرافات التربة وعوامل التعرية بفعل تدهور الغطاء الغابوي الذي كان في العقود الماضية يحافظ على التوازن الإيكولوجي للمنطقة».

وذكرت الجمعيات نفسها أنها سبق وأن رفعت مجموعة من التقارير، التي تشخص الصورة الحقيقية لما تتعرض له هذه الغابة، وهي تقارير أنجزها، بالإضافة إلى هذه الجمعيات، نسيج مدني يضم جمعيات أخرى، لم يستجب المسؤولون للمطالب الواردة فيها، خاصة وأنها لم تتوقف عند التشخيص، وتعدت ذلك، وفق تعبير البيان، «إلى اقتراح الحلول الممكنة للحد من النزيف والحفاظ على الثروة الغابوية عموما، وأشجار الأرز بشكل خاص، التي صنفتها الأمم المتحدة ضمن قائمة التراث العالمي».

النشطاء البيئيون، الذين قاموا بالمعاينة الميدانية لحجم الاستنزاف، نفذوا هذه الزيارة بشكل سري، نظرا لما تعرضت له قافلة سابقة كانت مجموعة من الجمعيات ذات الاهتمام المشرك، سعت إلى تنظيمها، وهي القافلة التي انضمت إليها جمعيات على المستوى الوطني قبل أن تفاجأ، وفق المصدر نفسه، «بتعبئة بعض الأشخاص من طرف عناصر مافيا قطعوا الطريق في وجه القافلة من أجل عرقلة عملها، وذلك ما نجحوا فيه إلى حد ما، حيث لم تصل القافلة إلى الأماكن المتضررة آنذاك، وذلك ما جعلنا نفكر في صيغة أخرى من أجل إيصال صوت الغابة التي تئن في صمت»، ومن الدوافع التي قال عنها المعنيون إنهم اضطرتهم إلى سلك السرية في الرصد، «أساليب التحايل التي يتحلى بها عناصر تهريب الخشب بتامجيلت الذين يعملون على إخفاء معالم الجرائم التي ترتكب في حق الغابة فور علمهم بقدوم لجنة، أو بعثة لمعاينة واقع الغابة، وذلك بإحراق جذور الأشجار المقطوعة، وإتلاف بقايا الأشجار من أجل إيهام الزوار بأن لا شيء يحدث في الغابة».

والتمست الجمعيات الغاضبة من واقع الغابة بإقليم جرسيف من الديوان الملكي، ورئيس الحكومة، والوزراء المعنيين، خاصة وزراء الداخلية، والعدل والحريات، والطاقة والمعادن والماء والبيئة، وعامل إقليم كرسيف، وممثلي المنظمات الدولية التدخل من أجل «فتح تحقيق شامل» حول هذه القضية، و«معاقبة المتورطين والمتواطئين للحد من هذه الكارثة البيئية التي تهدد استقرار الإنسان والحيوان بالمنطقة»، قبل أن تكشف عن نيتها الاستمرار في تتبع هذا الملف و«الترافع عنه أمام الهيئات والجهات المسؤولة».

 
شارك المقال

شارك برأيك
التالي