عائلات صحافيين قتلا بسوريا قبل 10 سنوات تأمل من القضاء الفرنسي محاكمة تمنع تكرار ما حصل

19 فبراير 2022 - 00:15

رغم مضي عشر سنوات على مقتل الصحافية الأمريكية ميري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك في قصف في سوريا في 22 فبراير2012، لا يزال أقرباؤهما والمراسلة إيديث بوفييه -التي أصيبت يومها في الحادث نفسه بجروح- ينتظرون إطلاق ملاحقات قضائية ضد مسؤولين سوريين.

القضاء الفرنسي كان فتح في مارس 2012 تحقيقا في القصف المدفعي أدى لمقتل أوشليك البالغ 29 عاما، وصحافية صنداي تايمز كولفن البالغة 56 عاما، وجرح إيديث بوفييه والمصور البريطاني بول كونروي والمترجم السوري وائل العمر.

وبعد بضعة أشهر تم تكليف قاضية تحقيق بالقضية، لكنها لم تخلص لشيء يذكر، وبينما كانت تتهيئ لإعلان وقف التحقيقات، تمكن محامي الدفاع عن بوفييه، دافيد بار من انتزاع إعادة إطلاق التحقيقات وتوسيع نطاقها إلى “جرائم حرب”.

وتشكو مارتين والدة أوشليك وزوجها فرنسوا لوكاتيكي من طول أمد التحقيق وقالا لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه تحقيق “طويل جدا… تساؤلات كثيرة تطرح، هل تم بذل كل الجهود لتوضيح ملابسات هذه القضية”.

من جهته، سعى قطب الجرائم ضد الإنسانية بمحكمة باريس إلى إعادة تكوين الإطار التسلسلي للأحداث. وتم الاستماع في فرنسا وخارجها لعشرات الشهادات، أدلى بها شهود في صفوف المتمردين ومنشقون عن الجيش السوري ومطلعون على النزاع، وتم جمع تحليلات للأوضاع السياسية والعسكرية ومذكرات لوزارة الدفاع.

وقال محققو المكتب المركزي لمكافحة العنف ضد الأشخاص في تقرير أصدروه في يونيو 2019، إنه مما لا شك فيه أن ” نظام بشار استهدف المبنى الذي كان فيه الصحافيون “، مشددين على أن القوات الموالية للنظام “لم تكن غير مدركة لوجود صحافيين أجانب بالمركز حين تم تدميره”.

وفيما لاتزال مسطرة الاستماع مستمرة، وجهت أطراف مدنية انتقادات لطول أمد المسار القضائي، وقالت المحامية ماري دوزي التي تتولى الدفاع عن بوفييه منذ عام 2018 “إنه تحقيق قضائي شهد تغييرات متتالية للقضاة ويجب ألا يغرق في عناصر السياق”. ودعت لإصدار مذكرات توقيف دولية ضد المسؤولين الرئيسيين عن القصف.

ومن جانبها، أشارت كليمان بيكتارت محامية عائلة أوشليك إلى أن “القضاء أصدر بالفعل مذكرات توقيف في قضية أخرى تستهدف النظام السوري”، حيث صدرت عام 2018 مذكرات توقيف بحق ثلاثة من مسؤولي النظام، هم علي مملوك وجميل حسن وعبد السلام محمود للاشتباه بتورطهم في انتهاكات ضد شخصين يحملان الجنسيتين الفرنسية والسورية.

المراسلة إيديث بوفييه – التي أصيبت في الحادث- علقت على التأخر بقولها “إن لم تجر ملاحقات أو محاكمة، أخشى أن ينظر عما قريب إلى بشار الأسد بصفته رئيسا كغيره من الرؤساء”، مضيفة “قضيتنا هي موت مواطنين فرنسيين وأمريكيين، لكن كل ذلك وسط مجزرة طاولت الشعب بأسره”.

ورغم إدراك عائلة أوشليك “أن فرص توقيف هؤلاء الأشخاص قليلة جدا”، فإنها تأمل في محاكمة تمنع تكرار ما حصل بقولهم، “نريد محاكمة ولو غيابيا، لكي لا يتكرر ما حصل، ولتقديم شهادة ولو بالحد الأدنى على ممارسات بشار الأسد”.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.