بنيوب ينتقد جمعية الـAMDH إثر شكاوى بشأن تراخيص فروعها ويهاجم قادتها بوصفهم "راديكاليين"

21 فبراير 2022 - 18:00

تتصاعد الخلافات بين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، إثر شكاوى الجمعية أخيرا، من منع فروعها من وصول إدارية تسمح لها بالعمل بشكل قانوني.

المندوبية التي يرأسها أحمد بنيوب، وهو يساري سابق، شككت في صحة الشكاوى التي تقدمت بها تلك الجمعية، وأعادت استخدام نفس الأوصاف في حقها، كما فعل رئيسها خلال عرضه لتقريرها السنوي مؤخرا، حين استعمل كلمة “راديكالي”، لكنها هذه المرة، أشارت بالوصف بشكل مباشر إلى الجمعية.

وقالت المندوبية، في بلاغ، الاثنين، إن تقرير الاستعراض الخاص حول حماية حقوق الإنسان، لم يتردد في القول بوجود اتجاهين رئيسيين، أحدهما إصلاحي، يعتمد الرصد بغاية الإسهام في مسارات الإصلاح من منظور الشريك، والثاني، راديكالي، ينتقد بغاية التنديد والتشكيك من منظور أقصى المعارضة.

وأوضح المصدر ذاته أن صواب ذلك يتأكد، مرة أخرى، تبعا لما تم التعبير عنه في بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الصادر مؤخرا حول موضوع الوصولات، ومن تعبيراته، “السلطويات ومؤسساتها الحقوقية الهجينة”، “ما تشهده حرية التعبير والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من تقييد وحصار يصل حد الحظر والمنع الصريح، وما يتعرض له الحيز المدني من تضييق وانكماش عز نظيره حتى في ظل سنوات الرصاص”.

وسجلت المندوبية الوزارية أنه “لا شك، أن أصحاب هذا الخطاب، وليس كبار مناضلي الجمعية الذين رسموا تاريخها في زمن مضى، لا يعرفون؛ لا سنوات الرصاص ولا التضحيات التي تطلبت القطيعة معها ولا الجهود المطلوبة للحفاظ على المكتسبات”.

وتابعت “وحيث أن وصف هذا الاتجاه بالراديكالي الذي يتخذ لبوسا حقوقية، ليس تحاملا أو تهجما، بل وصف واقع. وفي جميع الأحوال، فإن من بين مكتسبات بلادنا، التي تستوجب التثمين، وجود آراء من أقصى المعارضة، تعبر عن مواقفها بحرية، وتتحمل تبعا لذلك مسؤولية اختياراتها، بلا مظلومية”.

وأعربت المندوبية الوزارية، في السياق ذاته، عن استغرابها لما ورد في البلاغ المذكور “من أن تصبح جمعية مغربية، “رجع صدى” لمنظمة دولية غير حكومية، منخرطة في حملة مضادة ضد بلدنا، والتي ندعوها بالمناسبة، لأن تولي الاهتمام للمنطقة، التي تشهد انهيار الدول وتفكك موروثات حضارية والفتك بحقوق الإنسان. وعسى أن تسعفها صفتها الدولية في تقديم العون العاجل لضحاياها”.

وأشارت إلى أنه لم يكن تقرير الاستعراض، الأول، في رصده لهذا التوجه، حيث سبق وأن صرحت منظمة حقوقية مغربية وازنة بقولها، “إن أي حديث موضوعي عن حالة حقوق الإنسان، لا يحتمل اعتناق +النفس الثوري+ الذي يقيم الوضعيات بمنطق القطائع المطلقة والمقاربة المثالية للحلول والإجابات. فمجال حقوق الإنسان هو مجال إصلاحي بطبيعته، يؤمن بالتدرج والتراكم…”

وذكرت المندوبية الوزارية، مرة أخرى، بأن الجمعية المعنية “لم تستطع، لحد الآن، تقديم ملف توثيقي كامل عن ادعاءاتها، كما أن فرعها بالرباط، اعتذر مرتين خلال الشهر الجاري عن الحضور إلى المندوبية الوزارية، بعدما، وجه إليها رسالة تخص وضعيته القانونية، وبعدما تم الاتفاق مع مسؤوليه المحليين، على عقد لقاء معه”، لافتة إلى أنه “حدث نفس الأمر، سابقا، مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، حيث طلب مسؤولون بها من الجمعية، على إثر اجتماع رسمي، تزويدهم، بمعلومات مع لائحة الفروع المعنية بالوصولات، ولم تتم الاستجابة لذلك”.

وأشارت إلى أنها “تباشر تدخلها في المجال الحمائي، كما أعلن بيانها الأخير عن استراتيجيتها حول الموضوع، على مستوى مساهمتها، في رصد أوجه الخلل الواقعية والقانونية وإثارة الانتباه والاقتراح، وهي في ذلك ليست لا بالسلطة الإدارية المعنية بتلقي تصريحات تأسيس الجمعيات، ولا بالسلطة المكلفة بالرقابة القضائية حول الموضوع.

ولذلك، وفي ضوء هذا الدور وانسجاما معه، تعلن المندوبية الوزارية بخصوص موضوع الجمعيات، من منظور سياسة حقوق الإنسان” أنه “لا يجب أن يصبح موضوع الوصولات، مشجبا أو ورقة للمظلومية، ولا مطية لاستغلال سياسوي”.

كما أعلنت المندوبية أنها “تعاين، وجود فراغ بين على مستوى القانون المنظم للجمعيات، يتعلق بجوهر التوازن،

من جهة، بين حق السلطة الإدارية المعنية بتلقي التصريحات، وتسليم الوصولات، والتي قد يظهر لها وجود حالة في خلاف مع الدستور أو القانون، فتلجأ وقائيا أو تصديا، منفردة، للتصرف في نطاق حفظ النظام العام، ومن جهة أخرى، تمكين القضاء من سلطة النظر في طلب الاعتراض على قرار الإدارة وسلطتها التقديرية”.

وسجلت أيضا أن “عمل منظمات وجمعيات المجتمع المدني، بات في ضوء الدستور، يندرج في نطاق الاهتمام بقضايا الشأن العام ومن تجلياته، التفاعل على مستوى التشريع وتقييم السياسات العمومية وتتبع إعمال التزامات الدولة… ولا شك أن ذلك، أضحى يتطلب إعادة تنظيم المقتضيات المؤسسة لعملها، حتى تنسجم مع القيم والمبادئ والأحكام الدستورية”.

واعتبرت أن تدبير موضوع الوصولات بات يتطلب إعادة النظر فيه، ضمن رؤية شمولية لموضوع قانون الجمعيات، في ضوء الدستور وما أطلقه من ديناميات مدنية، جمعوية، في أعماق جغرافية المغرب، وفي ضوء المقترحات المقدمة، من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومؤسسة وسيط المملكة وفي ضوء الاجتهاد القضائي الوطني، وكذا الاقتراحات المقدمة، بمناسبة الحوار الوطني حول المجتمع المدني وإعلان الرباط للجمعيات الديمقراطية، وغيرها من المبادرات المدنية.

وجددت المندوبية الوزارية الدعوة إلى التفاعل الإيجابي مع المبادرات المقدمة، من قبل السلطات الحكومية حول موضوع الجمعيات، ولاسيما من طرف الأمانة العامة للحكومة، والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، بمناسبة مناقشة الميزانيات الفرعية، لافتة في هذا الصدد، إلى أنها ستعمل، من جهتها، على إعداد رأيها حول الموضوع.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.