درهمان لكل خمسة لترات.. "تجارة الماء" تزدهر بآسفي بسبب مشاكل مياه الصنابير (روبورتاج)

25 فبراير 2022 - 11:00

كل صباح يركب سعيد دراجته النارية “تروبورتور”، حاملا براميل وقنينات متنوعة الحجم، ثم يتجه نحو “عين تكابروت” شمال المدينة ليملأها ماء عذبا، كي يبيعه بأحياء المدينة حيث ينتظره الزبائن.

ساكنة المدينة نفرت من شرب ماء الصنابير الذي ينتجه المكتب الوطني للماء والكهرباء، وتوزعه الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بسبب تغير لونه وطعمه، ولجأت لشراء مياه العيون التي يبيعها عدد من الشباب.
تخلى سعيد عن نقل البضائع والركاب من وإلى أسواق المدينة، وامتهن تجارة الماء ليعول أسرته الصغيرة. يقول لـ”اليوم 24″: “أبيع ما بين 100 و200 لتر في اليوم بدرهمين لكل 5 لترات”، أي ما يناهز 100درهم كربح.

لم يتوقع أحد أن آسفي المدينة الساحلية الجميلة، التي سماها ابن خلدون حاضرة المحيط، سوف تعود إلى الزمن القديم، ويظهر فيها من جديد بعد 40 سنة بائعو الماء بالتقسيط كما كان قبل سنوات، رغم ربط أغلب المنازل بالماء والكهرباء والتطهير السائل.

فتراجع جودة مياه الشرب أخرجت ساكنة عاصمة عبدة للاحتجاج بالشارع العام، ووصل الأمر إلى قبة البرلمان بعد طرح سؤال على وزير التجهيز والماء.

يفتخر سعيد الذي يبدو قد تجاوز عقده الثالث في حديث مع “اليوم 24″، بأن له زبائن كثر ينادونه عبر الهاتف ليزودهم بالماء العذب. يتوقف أمام أحد الأحياء الآهلة بالساكنة شمال المدينة منتشيا، ويصيح بصوت جهوري “الما حلوو، الما حلوو. ماء عين الغر”، (اسم إحدى العيون نواحي المدينة )، فتتجمع حوله النسوة لشراء قنينة خمس ليترات، وليتجاذبن أطراف الحديث.
تتفاوت الأحياء في إقبالها على شراء المياه التي يجلبها التجار الجدد، من عين تكابروت البعيدة بحوالي 5 كيلومترات عن وسط المدينة، وعين دراق البعيدة بحوالي 20 كيلومترا، وآبار الضواحي. الأحياء الشعبية هي الزبون رقم واحد، أما الأحياء الراقية فيقتني سكانها المياه المعدنية من الفضاءات التجارية الكبرى.
ليس سعيد وحده من يتاجر في ماء العيون، بل منافسون آخرون يتسابقون لكسب مزيد من الزبائن.
فبحي سيدي عبد الكريم الشعبي ينادي شاب يقف بجانب عربة يجرها حمار، وعليها برميلان كبيران، يتسع كل واحد منهما لمائتي لتر على النساء “زيدو العيالات الما حلو، وبثمن رخيص”. ويؤكد صديقه في حديث مقتضب مع الموقع “نبيع الخضر بالأحياء صباحا، ثم الماء مساء لمن لا يستطيعون التنقل للعيون أو شراء الماء المعدني”.
بشارع الشهيد بوليفة يسرع شيخ طاعن في السن وهو يركب عربة عليها برميل بحجم مائة لتر أزرق اللون، يجرها حمار، متوجها نحو عين تكابروت، قائلا “كل نهار ورزقو”.

وآخر في مثل سنه يركب عربة مجرورة أيضا أتى إلى سوق شنقيط شمال المدينة يحمل الماء، ليقف بجانب بائعي الخضر والفواكه ينتظر من يشتري منه، وشاب يوقف عربته ليملأ قنينة من خمس لترات لطفل أمام المنزل، وتلاميذ يتجمعون حول عين تكابروت يَملؤون قنينات الزبائن بمقابل، وأباء وأمهات يستصحبون أبناءهم للسقي والتنزه متحملين مشاق الطريق.
لا أحد من هؤلاء يصدق الوزير نزار بركة الوصي على القطاع، ومنتجي الماء الشروب، وعمالة أسفي، الذين أكدوا أن مياه الشرب بأسفي جيدة وصالحة للشرب وغير ملوثة، بعد إجراء التحاليل المخبرية عليها.
بالنسبة للساكنة فقد تغير طعم ولون الماء ولم يعد صالحا للشرب بعد نقص حقينة السدود، بسبب قلة التساقطات المطرية بالمغرب هذه السنة. وضعية فتحت بابا أمام فئات اجتماعية مختلفة لكسب الرزق من تجارة الماء الشروب.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.