أصداء النزاع الروسي-الأوكراني تتردد في الدول العربية

25 فبراير 2022 - 00:30

تعيش بعض الدول العربية مخاوف من اندلاع حرب بين روسيا وأوكرانيا، لأنها تؤدي لعدم الاستقرار بالعالم وفي منطقة الشرق الأوسط، إذا دخلت الولايات المتحدة طرفا فيها. ويمكن لدول الخليج المصدرة للنفط والغاز أن تجد بالمقابل فرصة في الحرب لتحسين علاقاتها مع واشنطن التي ترغب في أن تكون بعض هذه الدول مستعدة لتعويض نقص إمدادات الغاز الروسي إلى الدول الأوربية.

وما سبق يفسر عدم اتخاذ الحكومات العربية مواقف سياسية من الأزمة سعيا للحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من روسيا والولايات المتحدة اللتين طالما جعلا ولعقود طوال منطقة الشرق الأوسط ساحة للتنافس على النفوذ والمصالح.

وتحتاج الولايات المتحدة إلى مصادر الطاقة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط عموما. وفي هذا السياق شهدت العلاقات الأمريكية الخليجية في مرحلة سابقة توترات على خلفية ملفات حقوق الإنسان، والحرب في اليمن، وفرض قيود إضافية على توريد أنواع من الأسلحة والذخائر ومنع أخرى، مما دفع السعودية تحديدا والإمارات إلى حد ما بالتوجه نحو الصين وروسيا لمزيد من التعاون العسكري في مجالات شتى.

كما اتجهت كل من إيران ومصر والعراق ودول أخرى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع روسيا والصين. وترى بعض مراكز صنع القرار الأمريكي في تطور العلاقات الأمنية والاقتصادية بين روسيا والصين من جهة، وعدد من دول الشرق الأوسط من جهة أخرى، تحديا روسيا وصينيا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

من جهة اخرى، تشكل احتمالات وقف إمدادات النفط والغاز إلى الدول الأوربية، مصدر قلق للاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، التي تحاول اتخاذ إجراءات استباقية لتعزيز أمن الطاقة الأوربي، ومنع حدوث اضطراب واسع في إمدادات الغاز والنفط وأسعاره في السوق العالمية، جراء العقوبات المحتملة التي ستفرضها إدارة بايدن.

وستمنع تلك العقوبات الدول من شراء الغاز والنفط الروسيين، أو أن تؤدي الحرب إلى منع تدفق الطاقة بسبب مخاطر النقل عبر الأراضي الأوكرانية أو عبر البحر الأسود إلى أوربا. وتشير تقديرات رسمية إلى أن دول الاتحاد الأوربي تعتمد في تلبية نحو 40 في المائة من حاجتها إلى الغاز الطبيعي على روسيا، وأن إيجاد بدائل عن الغاز الروسي لن يكون بالأمر اليسير.

وحضر موضوع الغاز الطبيعيى في زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد إلى واشنطن نهاية يناير الماضي، حيث بحث الجانبان خيارات تزويد دول الاتحاد الأوربي بشحنات من الغاز الطبيعي المسال القطري في حال شنت روسيا حربا على أوكرانيا.

لكن مراقبين يرون أن تحويل الغاز القطري إلى دول الاتحاد الأوربي سيحتاج إلى مزيد من الوقت، إضافة إلى أن قدرات قطر في ظل التزاماتها تجاه الدول المستوردة للغاز في آسيا وإفريقيا، ستظل بحدود تعويض جزئي لحاجة تلك الدول من الغاز الروسي.

ويمكن لدول أخرى منتجة للغاز إلى جانب قطر، مثل الجزائر ومصر، أن تساهم في تقليل اعتماد الأوربيين على الغاز الروسي وسد جزء من حاجتهم. كما أن دولا منتجة للنفط مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات يمكنها المساهمة في تقليل اعتماد الأوربيين على النفط الروسي.

وبعيدا عن موضوع الطاقة، يمكن لمنطقة الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا أن تتأثر بتداعيات الحرب في مجال تجارة المواد الزراعية وإنتاج الحبوب في دول منطقة البحر الأسود.

وتعتمد دول عربية كثيرة على استيراد القمح الروسي أو الأوكراني بالدرجة الأولى لسد حاجتها المحلية، كدول الخليج، وكذلك اليمن ولبنان وليبيا ومصر وتونس والجزائر، وهي في عمومها دول تعاني من أزمات معيشية قد تزيد معاناة شعوبها جراء ارتفاعات محتملة في أسعار القمح نتيجة قلة حجم المعروض في السوق العالمية.

كما ستطال الدول العربية، تأثيرات تدفق اللاجئين من منطقة الحرب إلى دول الاتحاد الأوربي، وما يمكن أن تشكله من ضغوط على برنامج المساعدات العالمي للاجئين الذي يستفيد منه لاجئو دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التدخل الروسي في سوريا وليبيا، أدى لتعقيد الصراع فيهما، وتخشى دول عربية معنية بالأزمتين أن تؤدي التوترات بين موسكو والدول الأوربية والولايات المتحدة إلى مزيد من تعطيل المساعي الأممية لحل الصراع سياسيا في البلدين.

 

ورغم حرص معظم الدول العربية على عدم اتخاذ أي مواقف سياسية من الأزمة الروسية- الأوكرانية، فإن استمرار التوترات بين واشنطن وموسكو بشأن الأزمة المذكورة، قد يضع بعض الدول العربية في موقف الاختيار بين روسيا أو الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.

لكن بعض الدول العربية مثل سوريا والسعودية والإمارات والعراق والجزائر وغيرها، ودول إقليمية مثل إيران تسعى للحفاظ على علاقاتها مع موسكو بما يعزز متطلبات حاجتها للصناعات العسكرية الروسية، والشراكة مع روسيا في ما يتعلق بالحفاظ على أسعار النفط في السوق العالمية بما يخدم الدول المنتجة له.

عن وكالة الأناضول بتصرف

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.