منيب: ما يعيشه المغرب من اتساع مهول لدوائر الفقر والتهميش ينذر بانفجارات

27 فبراير 2022 - 09:30
نبيلة منيب - تصوير: سامي سهيل

قال الحزب الاشتراكي الموحد، إن المتتبع لأوضاع المغرب “لا يحتاج إلى جهد كبير ليتضح له أنه يعيش منذ سنوات على إيقاع الأزمات المركبة، وهي الأزمة التي كشفتها الكثير من التقارير الوطنية والدولية، محذرا من أنها أزمة ازدادت تفاقما مع تطبيق حالة الطوارىء بسبب جائحة كورونا، وارتفاع أسعار المحروقات واتساع الهوة الاجتماعية جراء الفوارق الاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية والحريات.

وحذرت نبيلة منيب أمينته العامة، في تقرير سياسي ألقته مساء اليوم السبت بمناسبة الدورة الثامنة لمجلسه الوطني، من أن ما يعيشه المغرب اليوم، من اتساع مهول لدوائر الفقر والتهميش، ينذر بانفجارات يحبل الواقع بالعديد من مؤشراتها كنتيجة حتمية للإغلاق الكامل للحقل السياسي والاجتماعي.

وكشفت المتحدثة، أن دواليب الدولة لم تعد تقف عند صنع الخرائط الانتخابية وتشجيع اقتصاد الريع ومظاهر الفساد، بل وصل تغولها إلى درجة السيطرة المطلقة على كل مناحي الحياة، وتمكين مراكز النفوذ المالي من مراكز النفوذ السياسي بعد الانتخابات الأخيرة .

وأكدت أن وعود الانتخابات، قد تبخرت مع أول امتحان بشح الأمطار، وانطلاق موسم جفاف مرتبط بالتغيرات المناخية التي هي الأخرى نتيجة اختيارات الإنتاجية المفرطة للاقتصاد النيوليبرالي، حيث بدأت الحكومة برنامجها بارتفاع أسعار المواد الأساسية وثمن المحروقات وانعكاساته على باقي القطاعات، وعلى الحد الأدني من شروط العيش الكريم بالنسبة لأوسع الشرائح.

واتهمت منيب في تقريرها السياسي الذي عرضته على أنظار برلمان الاشتراكي الموحد مساء اليوم، الدولة باستغلال ما وصفته بـ”الظرف الاستثنائي لجائحة كوفيد19 بشكل كامل، مما تسبب في تغوّل مفهوم السلطوية وتجاوز المسؤوليات الدستورية تحت غطاء قانون الطوارئ ومادته الثالثة، التي أطلقت يد الحكومة لقرصنة الدستور وتجاوز القوانين واختصاصات المؤسسات الدستورية لضرب الحريات واستمرار الأزمة المركبة خاصة الاجتماعية التي أصبحت تهدد التماسك الاجتماعي، وتطبيق سياسة تقشفية بدأت بارتفاع الأسعار وإغلاق الحدود الجوية والبرية، وبذلك تهديد قطاع السياحة بالإفلاس، وتهديد مئات الآلاف من مناصب الشغل التي أخرجت المغاربة للاحتجاج في شوارع العديد من المدن والبوادي.
محذرة أيضا من كون الأوضاع تزداد تأزما جراء اتساع الفوارق وتراجع السيادة الوطنية تحت ضغط  ما أسمته بـ”المديونية والخوصصة وانصياع الحكومة لتوجهات المؤسسات المالية وتطبيقها لاختيارات لاشعبية، أجهزت على ما تبقى من مكتسبات في مجال الصحة العمومية والتعليم العمومي والشغل والسكن، وضيقت على حرية التنقل والتعبير والرأي، مستدلة بقرار ( تقليص عدد سنوات تدريس الطب من 7 إلى 6 سنوات) الذي يشكل ضربة لجودة التكوين في هذا المجال الهام، والاستعداد لاستقبال الأطباء الوافدين من بلدان أخرى عوض رفع ميزانية الصحة العمومية من 6 إلى 12 في المائة، ومواجهة مناطق التصحر الطبي بالبنيات التحتية والأطر الكافية، والتراجع عن خطأ التقليص من عدد الطلبة بكلية الطب لسنين).
وهي الشروط الاجتماعية المزرية التي “تعمق الشعور بانعدام الأمن والاستقرار وفقدان الكرامة وتضاعف النضالات والحراكات الشعبية، والتي كان آخرها ما شهدته جل المدن المغربية يوم الأحد الماضي بمناسبة تظاهرات تخليد الذكرى 11 لحركة 20 فبراير، وما تعج به مواقع التواصل الاجتماعي من مظاهر التذمر والاستياء من غلاء الأسعار، وانتشار مظاهر التشرد والتسول في الأزقة والشوارع والمتاجر والمؤسسات، واستمرار الردة في مجال الحقوق والحريات بمختلف أنواعها، وتنصيب المحاكمات الجائرة لإصدار الأحكام الانتقامية.

مشددة على أن الأزمة المركبة التي تمر منها البلاد أضحت اليوم أكثر اختناقا، جراء ما وصفته بـ”الامتثال الأعمى لتوصيات البنوك والمؤسسات المالية الدولية وباختيارات سياسية واقتصادية واجتماعية لاشعبية، لم تعمل أزمة سنتي كوفيد 19 وتداعياتها إلا على كشف ما كان مستورا من بشاعتها، ولم تنفع معها الرتوشات التي جاءت بها “النماذج التنموية المتعاقبة “.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.