الجامعات الأفغانية تعيد فتح أبوابها بحضور عدد قليل من النساء

28 فبراير 2022 - 02:00

أعادت الجامعات الرئيسية في أفغانستان فتح أبوابها السبت بعد ستة أشهر على عودة طالبان إلى الحكم، لكن عددا قليلا جدا من النساء عدن إلى الصفوف الدراسية التي باتت الآن تفصل بين الجنسين.

وكانت معظم ثانويات البنات وجميع الجامعات الحكومية قد أغلقت أبوابها بعد استيلاء طالبان على الحكم في 15 غشت، ما أثار مخاوف من حرمان النساء من التعليم، على غرار ما حصل إبان فترة الحكم الأولى للحركة الإسلامية المتشددة بين 1996 و2001.

وتشدد طالبان على أنها ستسمح للفتيات والنساء بارتياد المؤسسات التعليمية هذه المرة، لكن في قاعات دراسية تفصل بين الجنسين وطبقا لمنهج دراسي إسلامي.

استأنف بعض المؤسسات التعليمية الرسمية في جنوب البلاد الدراسة الشهر الماضي، لكن جامعة كابول، الأعرق والأكبر في أفغانستان مع قرابة 25 ألف طالب العام الماضي، فتحت أبوابها السبت في غياب أي مراسم، وبحضور عدد قليل من الطلاب.

ورفض الحراس من عناصر طالبان السماح للصحافيين بدخول الحرم الجامعي الشاسع، وطردت وسائل إعلام كانت تنتظر قرب المدخل.

غير أن وكالة فرانس برس تحدثت إلى بعض الطالبات بعيدا عن البوابات. وعبرت الطالبات عن مشاعر متضاربة بعد يومهن الأول في الجامعة.

وقالت طالبة تدرس اللغة الانكليزية كشفت عن اسمها الأول فقط وهو بصيرة، “أنا سعيدة لإعادة فتح الجامعة … نريد أن نواصل دراستنا”. لكنها قالت إن هناك “بعض الصعوبات” ومن بينها توبيخ حراس طالبان الطلاب الذي يحضرون هواتفهم الجوالة إلى الجامعة.

وأضافت “لم يحسنوا التصرف معنا … كانوا وقحين”.

وقالت طالبة أخرى تدرس اللغة الانكليزية وتدعى مريم إن سبع نساء فقط حضرن الحصة الدراسية.

وأوضحت “في السابق كان عددنا 56 طالبا، ذكور وإناث”.

هناك أيضا نقص في عدد الأساتذة المحاضرين كما تقول “ربما لأن البعض غادر البلاد”.

وخرجت صورة مماثلة عن جامعات في أنحاء البلاد علما بأن أي طالب لم يعد إلى جامعة بانشير، الواقعة في قلب المقاومة لحكم طالبان.

وقالت البروفسور نور الرحمن افضالي “لا أعلم ما إذا سيأتون غدا أو بعد غد”.

كانت بانشير آخر ولاية سقطت على أيدي طالبان. وقال رئيس أحد أقسام الجامعة وهو جابر جبران، إن العديد من الصفوف الدراسية د مرت في القتال، ولم يتم تصليحها بعد.

وعبر عدد من الطلاب عن اعتقادهم أن الكثيرين لم يعودوا إلى الجامعة خوفا من السلطات الجديدة أو لعدم تمكنهم من دفع الأقساط.

غرقت أفغانستان التي طالما اعتمدت على مساعدات خارجية للصمود، في أزمة سياسية. وجمدت الولايات المتحدة أصولا خارجية لها.

وقالت طالبة تدعى حسينة إن “معظم الطلاب قد يكونوا غير قادرين على دفع القسط” فيما قالت أخرى إن صديقاتها طلبن منها “إبلاغهن” بالظروف القائمة كي يتخذن قرار العودة.

وفرضت طالبان في السابق على النساء ارتداء عباءة سوداء وحجاب، لكنها لم تشدد على ارتداء النقاب أو البرقع الذي كان إلزاميا في فترة حكمها السابقة.

وقالت سهيلة رستمي طالبة علوم الأحياء في جامعة باميام “لم ارتد الحجاب من قبل (…) والأمر جديد بالنسبة له”. أضافت في تصريحات لفرانس برس “كنت أرتدي الجينز وملابس عادية أخرى. سيكون صعبا علي وضع الحجاب”.

في هرات اشتكى الطلاب في مدينة سيلك رود (طريق الحرير) التاريخية قرب الحدود الإيرانية، والتي كانت ذات مرة من أهم المراكز الثقافية في العالم الإسلامي، من نقص الأساتذة.

وقالت طالبة الفنون باريسا نروان “عدد من أساتذتنا غادروا البلاد، لكننا مسرورون لأن الجامعة فتحت أبوابها”.

فر عشرات آلاف الأفغان من بلادهم مع عودة طالبان إلى الحكم. والعديد منهم أساتذة ومحاضرون انتقدوا صراحة الحركة الإسلامية المتشددة.

لم تعترف أي دولة بالنظام الجديد الذي فرض العديد من القيود على النساء ومن بينها منعهن عن العديد من الوظائف الحكومية.

في كابول أكدت الطالبة حسينة إن الحياة الجامعية للنساء أصبحت مختلفة جدا عن ذي قبل. وقالت لفرانس برس “ط لب منا عدم الخروج من قاعات الدارسة”.

وأضافت “لم يعد هناك كافتيريا (…) لا يسمح لنا بالخروج إلى باحة الجامعة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.