الخدمة العسكرية تعود إلى واجهة النقاش بألمانيا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا

02 مارس 2022 - 03:00

عاد موضوع الخدمة العسكرية الإجبارية في ألمانيا إلى الواجهة في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا، بعدما كان مستبعدا حتى وقت قريب. وباتت القوة الاقتصادية الأولى في أوربا بعد الأزمة الروسية الأوكرانية، تدرك نقاط ضعف قواتها العسكرية.

وبعد تعليقها قبل عشر سنوات، تعود مسألة الخدمة العسكرية الإجبارية على شكل سنة إلزامية في الجيش أو في خدمات منفعة عامة، للرجال والنساء على حد سواء في نهاية المناهج الدراسية. وأعطى الغزو الروسي، والمخاوف بشأن قدرة الجيش الألماني على الدفاع عن البلاد وضمان التزاماته في حلف شمال الأطلسي، دينامية جديدة لنقاش الخدمة العسكرية.

الاشتراكي الديمقراطي فولفغاغ هيلميتش، عضو حزب المستشار أولاف شولتس، قال في مقابلة مع صحيفة “راينيشه بوست” الثلاثاء، “نحتاج إلى مناقشة الخدمة الإجبارية للمصلحة العامة بشكل عاجل، لأننا نحتاج إلى توافق في الآراء على مستوى المجتمع حول هذا الموضوع”. وأضاف النائب الخبير في الشؤون الأمنية، أن هذا من شأنه أن “يشجع روح التضامن” في البلاد.

وزكى نائب رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي كارستن لينيمان، رأي هيلميتش، وقال في صحيفة “بيلد”، إن “من شأن هذه الخدمة أن تعزز قدرة مجتمعنا على الصمود، من خلال توفير المهارات الاجتماعية التي يحتاج إليها بلد ما خلال الأزمات”.

وقال مدير معهد “كيل” للسياسات الأمنية، يواكيم كراوسه، إن “حلف شمال الأطلسي بصدد العودة إلى استراتيجية الردع وسيتعين على ألمانيا المشاركة لأنها أهم دولة من حيث القوات البرية ولدينا عجز كبير.” وأضاف في مقابلة مع محطة “سات.1” التلفزيونية، “أعتقد أننا على الأرجح سنضطر لإعادة الخدمة العسكرية الإجبارية”.

وتم تعليق الخدمة العسكرية الإجبارية بألمانيا عام 2011، بعد مناقشات طويلة مثيرة للجدل، وبناء على اعتبارات مالية وجيوسياسية في ذلك الوقت، إذ لم يكن هناك تهديد مباشر للبلاد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتوقيع حلف وارسو، التحالف العسكري للكتلة الشرقية، مما بات معه التجنيد الإجباري من الماضي.

وتعتمد ألمانيا -التي بقي سكانها مسالمين منذ فظائع النظام النازي- منذ عقود على الأمريكيين وحلف شمال الأطلسي بشكل كبير لضمان أمنها.

ولم يحسم بعد، موضوع عودة الخدمة العسكرية الإجبارية، إذ ما زال ذلك يتطلب تصويت أغلبية الثلثين من البوندستاغ (الغرفة السفلى في البرلمان الألماني) وهي بعيدة كل البعد عن الحصول على إجماع.

وتعتبر الاشتراكية الديمقراطية إيفا هوغل، مفوضة القوات المسلحة الألمانية في البوندستاغ، أن هذا مجرد نقاش نظري لا يساعد في الوضع الراهن. وتعتقد أن تعزيز الإنفاق العسكري هو الأولوية. ويؤكد عضو ائتلاف الاتحاد الديمقراطي المسيحي فلوريان هان، أن الحاجة ماسة إلى “تكنولوجيا ومنظومة أسلحة وليس قادة قوات”.

وشكل الغزو الروسي لأوكرانيا صدمة في ألمانيا، دفعت المستشار الألماني أولاف شولتس، أن يقرر الأحد الماضي مساعدة “استثنائية” للجيش الألماني بقيمة 100 مليار يورو. وتزامن ذلك مع إقرار قائد الجيش الألماني عقب الغزو بأن الجيش “عار بصورة أو بأخرى”.

وكانت ألمانيا خفضت حجم جيشها بشكل كبير منذ نهاية الحرب الباردة من حوالى 500 ألف عند توحيد البلاد عام 1990 إلى 200 ألف فقط اليوم. وسبق للمسؤولين العسكريين الألمان أن دقوا طوال السنوات الماضية ناقوس الخطر بشأن مشكلات وأعطال تعانيها طائرات الجيش ودباباته وسفنه.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.