اليمين المتطرف الأوربي في موقف حرج اتجاه غزو بوتين لأوكرانيا

06 مارس 2022 - 08:00
رموز لليمين المتطرف بأوروبا

وجدت كبرى حركات اليمين المتطرف في أوربا نفسها في موقف حرج، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، بين ولائها الإيديولوجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتضامنها مع كييف، محملة في الوقت نفسه المسؤولية في النزاع إلى الغرب.

وأجمع قادة كل هذه التشكيلات المتطرفة في جميع دول الاتحاد الأوربي من ألمانيا إلى فرنسا مرورا بإيطاليا والنمسا وإسبانيا، على التنديد بدون لبس بالغزو الروسي، الذي يشير إليه قادة الحلف الأطلسي بعبارة “حرب بوتين”.

زعيمة التجمع الوطني بفرنسـا، مارين لوبن شجبت انتهاكا “لا يمكن الدفاع عنه” للقانون الدولي. وفي إيطاليا، أعلن زعيم حزب “الرابطة”ماتيو سالفيني-الذي لا يتردد عموما في إبداء إعجابه ببوتين- أنه “حين يهاجم طرف ما، من الواضح أنه ينبغي الوقوف بجانب الذي يتعرض للهجوم”.

ونبه أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة، هاجو فونكي في حديث لوكالة الأنباء الفرنسة إلى أن هذه التشكيلات الشعبوية، اتخذت هذه المرة موقفا يتوافق مع موقف الأحزاب الأخرى، وينسجم خصوصا مع “التضامن الهائل” الذي يبديه الرأي العام في جميع أنحاء العالم حيال الأوكرانيين.

لكن هذا الإجماع، يغيب عند الدخول في تحليل المسؤوليات خلف نشوب النزاع، إذ نددت زعيمة الكتلة النيابية لـ”البديل من أجل ألمانيا” أليس فايدل في مجلس النواب بـ”الفشل التاريخي” للغرب الذي لوح لأوكرانيا باحتمال الانضمام إلى الحلف الأطلسي، بدل أن يدعو إلى حل في هذا البلد يقوم على “الحياد”. ورأت أن هذا النهج يعود إلى إنكار “وضع روسيا كقوة كبرى”.

ورأى إريك زمور أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الفرنسي والذي دعا عام 2018 إلى قيام “بوتين فرنسي”، أن “المذنب هو بوتين، والمسؤول هو الحلف الأطلسي الذي لم يتوقف عن التوسع”.

وفي السياق نفسه، قال زعيم حزب “الحل اليوناني” القومي الصغير كيرياكوس فيلوبولوس، إنه إن لم تكن روسيا مهددة “فماذا يفعل الحلف الأطلسي إذا على حدودها؟”. كما برر زعيم المنتدى من أجل الديمقراطية الهولندي تيير بوديه، غزو روسيا لأوكرانيا بقوله، إنها ” لم تكن تملك خيارا”.

واعتبر الخبير السياسي فولفغانغ شرودر من جامعة كاسيل في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية، أن هذه الأحزاب تلتقي في الواقع مع “المواقف الروسية التي تعتبر أن النزاع لا يمكن أن ينسب إلى فلاديمير بوتين وحده، بل بالأحرى بجزء كبير منه إلى الغرب”.

وأكد أستاذ العلوم السياسية هاجو فونكي أن “اليمين المتطرف الأوربي في مأزق ما بين عقيدته المتطرفة والنيوفاشية التي يتقاسمها مع بوتين” وخطر تراجع “نفوذه” في الرأي العام.

ويبدو أن زعماء اليمين المتطرف، الذين كانوا يقيمون علاقات وثيقة مع بوتين، أو يشاطرونه قيمه المعادية لليبرالية ويؤيدون ثقافة “الرجل القوي” التي يجسدها، يجدون صعوبة في أخذ مسافة عنه اليوم.

وستؤثر الصعوبة المذكورة على هذه الأحزاب في الانتخابات، وتطرح تحديا على كل من إريك زمور ولوبن، اللذين يجمعان معا حوالي ثلث نوايا الأصوات في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل المقبل، فيما تراجعت نسبة التأييد لـ”البديل من أجل ألمانيا” إلى ما دون 10% وفق استطلاع للرأي أجري مؤخرا.

 

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.