مستقبل الحكومة الإسرائيلية على المحك مع تصاعد التوتر في القدس

19 أبريل 2022 - 01:00

يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بشق الأنفس الإبقاء على ائتلافه غير المتجانس، والذي يتهدده تمرد مسؤولين يمينيين بارزين وتعليق القائمة العربية الموحدة دعمها للحكومة.

حينها، استطاع رجل التكنولوجيا حشد دعم نواب من الأحزاب اليمينية واليسارية والوسط وبعض نواب الأقلية العربية في إسرائيل، في خطوة اعتبرت تاريخية.

ومنح هذا الدعم بينيت أغلبية من 61 مقعدا في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا.

لكن ما لبث أن واجه الائتلاف معوقات تهدد استمراره.

الأحد، أصبح الائتلاف أمام عقبة جديدة تهدد بقاءه مع إعلان القائمة العربية الموحدة “تعليق” مشاركتها في الحكومة الائتلافية وفي الكنيست، وذلك على إثر “مواصلة الاحتلال عدوانه على القدس والأقصى المبارك”.

وتشهد باحة المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، باستمرار صدامات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين.

واندلعت الصدامات الأخيرة احتجاجا على ما يقوم به يهود بينهم مستوطنون من “زيارات” لباحات المسجد الأقصى والتي تتم في أوقات محددة وضمن شروط.

وخلفت الصدامات أكثر من 170 جريحا فلسطينيا ونحو عشر إصابات في صفوف الإسرائيليين.

ويعتبر الفلسطينيون زيارات اليهود الذين يسمون الموقع “جبل الهيكل” عمليات “اقتحام”.

وقالت القائمة التي يتزعمها منصور عباس وتشغل أربعة مقاعد في الكنيست، إنها “لا تستطيع السكوت عن ممارسات الاحتلال والاعتداء على أقدس مقدساتنا”.

وأضافت في بيان، أن “القدس والأقصى يجب أن يكونا خارج نطاق المكاسب السياسية”.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس إيمانويل نافون، أن “قضية المسجد الأقصى تختبر حدود مثل هكذا ائتلاف غير متجانس”.

ويوضح لوكالة فرانس برس أن الأعضاء اليمينيين في الحكومة يريدون “تطبيق القانون والنظام” بشكل قاس في التعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين وخاصة بعد سلسلة من الهجمات الدامية في إسرائيل.

ويعتقد نافون أن الإجراءات المشددة وانتشار الشرطة الإسرائيلية في موقع مقدس لدى المسلمين واستخدامها القنابل في باحات المسجد، هي أمور تثير ردود فعل قوية في الضفة الغربية وفي العالم الإسلامي وكذلك لدى النواب العرب المؤيدين للحكومة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن ذلك “سيكون عبئا كبيرا (على بينيت) التعامل معه”.

ويرجح نافون استمرار التحالف الحكومي رغم تعاقب الأزمات.

ويقول إنه “ليس من مصلحة منصور عباس الانسحاب من الائتلاف خاصة وأنه خاطر سياسيا بشكل كبير للانضمام إليه ويحتاج وقتا ليثبت لناخبيه أنه يستحق” أصواتهم.

ويضيف، “إنه (عباس) يريد أن يقنع ناخبيه أنه ولكونه براغماتيا استطاع تحسين حياتهم اليومية على عكس باقي الأحزاب العربية في الكنيست”.

ويعتقد نافون أن لا عباس ولا غيره من أعضاء الحكومة سيستفيدون من إجراء انتخابات مبكرة.

لكن انسحاب القائمة الموحدة من الائتلاف يعني حكومة أقلية لا تحظى سوى بتأييد 56 نائبا.

وفي هذه الحالة ستكون الحكومة مجبرة كلما أرادت تمرير قرار على إبرام صفقات مع أحزاب المعارضة.

لإسقاط الحكومة، يتعين على المعارضة حشد الدعم وإدخال الأحزاب العربية في ائتلاف مع كتلة نتانياهو المؤلفة من 53 مقعدا قوامها الأحزاب اليمينية والأرثوذكسية والمتشددة.

بالإضافة إلى ما سبق، على المعارضة ووفقا لقانون أقرته إسرائيل في العام 2014 أن تكون قادرة على الحصول على أغلبية 61 مقعدا لتحل محل رئيس الوزراء الحالي.

وبالنسبة لأستاذ العلوم السياسية من جامعة بار إيلان شموئيل ساندلر، فإنه “حتى لو تمكن نتانياهو من حشد أغلبية لإسقاط الحكومة، فذلك لا يعني أنه سيستطيع الوصول إلى الأغلبية التي تمكنه من اقتراح حكومة جديدة حتى وإن ضمن انضمام النواب المنسحبين من ائتلاف بينيت”.

ويضيف، “لا يمكنه ضم القائمة العربية الموحدة لأن القوميين المتدينين سيعارضون ذلك”.

ويرى ساندلر أن التطورات الأخيرة قد تزيد من احتمالية حشد المعارضة لعدد كاف من الأصوات لحل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة ستكون الخامسة في غضون ثلاث سنوات.

أما الخطوة التي قد تقلب المعادلة السياسية في إسرائيل رأسا على عقب فتتمثل في انسحاب نتانياهو من السياسة.

فقد رفض بعض أعضاء الائتلاف الانضمام إلى حكومة بقيادة نتانياهو في ظل محاكمته بتهم تتعلق بالفساد.

لكن اعتزاله السياسة يعني إزالة هذه العقبة.

وبحسب ساندلر الذي يوافقه نافون الرأي فإن ذلك “سيسمح بتشكيل حكومة غدا دون التوجه نحو صناديق الاقتراع مجددا. ستسقط الحكومة في غضون خمس دقائق”.

لكن المحللة السياسية داليا شيندلين ترى أن احتمالية حدوث مثل هكذا سيناريو تبقى ضئيلة. وتقول “ليس معروفا عن بيبي (نتانياهو) أنه يمكن أن يستسلم بسهولة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.