أشاد وزراء وسياسيون بتجربة المغرب في الربط بين مطالب الحركات الإحتجاجية (الشارع) والإصلاحات السياسية والمؤسساتية (الديمقراطية). وقال باولو بورتاس، وزير الخارجية البرتغالي السابق إنه يؤمن بقوة الديمقراطية عبر التصويت بدل الثورات والاحتجاجات، مؤكدا إيمانه بالمؤسسات، التي قال إنه لا يريد تعويضها بالشارع، الذي تُطرح بخصوصه صور وتخيلات، ولا يمكن أن يعوض المؤسسات والديمقراطية.
وسعيا منه إلى تأكيد أطروحته الرافضة للارتهان لمطالب الحركات الإحتجاجية والداعية إلى الاحتكام للديمقراطية، قال بورتاس خلال جلسة « قوة الشارع وقوة الإرادة والديمقراطية المدرجة ضمن الدورة 11 من فعاليات منتدى « حوارات أطلسية » المختتمة بمراكش « إننا لا نحتاج إلى ثورات حين تكون هناك إصلاحات »، مشيرا إلى التجربة المغربية، وبما قام به الملك محمد السادس من إصلاحات سياسية ودستورية.
وميز بورتاس بين الديمقراطية كمنظومة والحرية كقيمة، مشيرا إلى ما يجري في إيران من احتجاجات تدافع عن حرية كرامة النساء ضد نظام متسلط، وما جرى في فرنسا من احتجاجات مع حركة « السترات الصفراء ».
من جهته، رفض عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الجمع بين قوة الشارع والديمقراطية، معتبرا أن الجمع بينهما خطير، على اعتبار أن قوة الشارع يمكن أن تستغل كسلاح لإحداث قلاقل ضد أنظمة حكم، توظفه بعض القوى لخلق أوضاع جديدة في بعض المناطق. وأشار السياسي المصري إلى أن الهدف من الشارع وحركته، وفق هذه الاستراتيجيات، يتمثل في خلق الفوضى وليس تحقيق إصلاحات سياسية حقيقية، مستبعدا أن يتم تحقيق المطالب التي تستجيب لحاجيات معقولة ومقبولة.
وأكد عمرو موسى ،على ضرورة استخلاص الدروس، إذ لا يمكن أن تعويض الديمقراطية بقوة الشارع، مشددا على القول »إننا نبدو عند الحديث عن قوة الشارع كما لو أننا ندعو الشارع لمساعدتنا على استتباب الديمقراطية ». وانتقد موسى القوى الغربية التي ترى الديمقراطية شرطا مسبقا لتقديم المساعدات، لافتا إلى أن الديمقراطية تحتاج أن تتجدر بسلاسة.
أما لورا بورنوز، وزيرة الخارجية التشيلية السابقة، فقد دافعت عن الحركات الإحتجاجية مستحضرة الوضع في أميركا اللاتينية. وأكد أستاذة القانون في جامعة تشيلي، على الحاجة إلى دعم القيادات الشابة، مع تنبيهها إلى أن الشارع لا يستطيع تركيز مطالبه. ودعت السياسية المذكورة إلى ضرورة استباق الاحتجاجات عبر إجراءات سياسية تطورية متدرجة. وأشارت المتحدثة إلى التحولات التي تعرفها المجتمعات وتأثيرات ذلك بالقول: « إننا نشهد تحولا غير ناجع وتهميشا لفئات من المجتمع، وقلة تعاطف، الشيء الذي يدفع إلى النزول إلى الشارع ».