المخاطر الماكرو اقتصادية تستدعي اليقظة وأنظمة التقاعد في وضعية صعبة ( بنك المغرب)

05 يوليو 2023 - 11:30

خلص تحليل اقتصادي للجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية هم وضعية النظام المالي بالمغرب والتطورات الاقتصادية والمالية المرتبطة به، أن المخاطر الماكرو اقتصادية وبالرغم من تراجعها على العموم، والنابعة أساسا من مصادر خارجية وداخلية (استمرار النزاع في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الفائدة، ومستويات التضخم المرتفعة…) مازالت تستدعي اليقظة بالنظر إلى الشكوك القوية المحيطة بآفاق الاقتصاد العالمي.

وحسب توقعات بنك المغرب، وبعد تباطؤ إلى 1,3%في 2022، سيصل نمو الاقتصاد الوطني إلى 2,4% في 2023 قبل أن يتعزز إلى 3,3% في 2024.

وبخصوص قطاع التقاعد، قالت اللجنة إن الأنظمة الأساسية الرئيسية لازالت في وضعية مالية صعبة تتميز عموما بارتفاع ديونها الضمنية وبنفاذ احتياطاتها على عدة آفاق. ويهدف الإصلاح المعياري لهذا القطاع الذي يقضي بإرساء قطبين (عام وخاص)، والموجود حاليا قيد المناقشة بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، إلى وضع تسعيرة متوازنة لأنظمة التقاعد وامتصاص جزء كبير من التزاماتها الماضية غير المغطاة.

وعلى مستوى الحسابات الخارجية وحسب اللجنة التي عقدت اجتماعا لها، الثلاثاء، بمقر بنك المغرب بالرباط، يرتقب أن يتراجع عجز الحساب الجاري إلى حوالي 2,5% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023 وفي2024، في حين يتوقع أن تمكن الأصول الاحتياطية الرسمية، أخذا بالاعتبار التمويلات الخارجية المرتقبة للخزينة، من تغطية حوالي 5 أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات.

وفيما يتعلق بالمالية العمومية، من المرجح أن يواصل عجز الميزانية تراجعه ليصل إلى 5% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023 ثم إلى 4,3% في 2024. أما مديونية الخزينة، فمن المتوقع أن تصل حسب اللجنة ذاتها،  إلى 69,7% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2023 ثم إلى 68,5% في 2024.

في ظل سياق صعب، كشفت اللجنة التي صادقت على تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2022، واطلعت على التقدم المحرز على مستوى خارطة الطريق الخاصة بالاستقرار المالي للفترة 2022-2024، أن القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي ارتفعت بوتيرة متسارعة في عام 2022 قبل أن تعرف تباطؤا خلال الشهور الأربعة الأولى من سنة 2023. وبالنظر إلى تطور الديون المعلقة الأداء، فقد بلغت نسبة حجم الأضرار لدى القطاع البنكي 8,4% بمتم عام 2022 ثم 8,9% بنهاية أبريل 2023. وظلت نسبة تغطية هذه الديون بالمخصصات الاحتياطية مستقرة في حوالي 68%.

وتؤكد لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية في تحليلها، أن القطاع البنكي ظل  يتمتع بأسس قوية، فعلى مستوى الرسملة، أفرزت البنوك مع نهاية 2022 على أساس فردي معدلات ملاءة وأموال آتية من الفئة 1 بنسبة 15,7% و12,4% على التوالي، وهي مستويات تـفـوق النسب الأدنى التنظيمية المحددة في 12% و9%. وعلى أساس مجمع، بلغت هذه المعدلات على التوالي 13,4% و11,2%.

ويشير اختبار الضغط الكلي الخاص بالملاءة استمرار قدرة القطاع البنكي على الصمود أمام سيناريوهات تحاكي تدهور الأوضاع الماكرو اقتصادية. وعلى مستوى المردودية بالمقابل، سجلت النتيجة التراكمية للبنوك على أساس فردي انخفاضا بحوالي 13% بعد ارتفاع بنسبة 76,4% في 2021.

ويعزى هذا التطور بالخصوص إلى انكماش نتيجة عمليات السوق بنسبة 52% ارتباطا بتزايد أسعار الفائدة وأسعار السندات. ولا يزال معدل السيولة على المدى القصير في مستوى مريح يفوق الحد التنظيمي المحدد في 100%.

وفيما يتعلق بالبنيات التحتية للأسواق المالية، فهي لا تزال حسب تقرير اللجنة، تتمتع بقدرة قوية على الصمود سواء على المستوى المالي أو التشغيلي ولا تشكل إلا خطرا ضئيلا على الاستقرار المالي.

أما قطاع التأمينات، فقد واصل تطوره وحافظ على قدرته على الصمود رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة المتسمة بتباطؤ قوي في النمو الاقتصادي الوطني خلال 2022 وبارتفاع أسعار الفائدة في سياق تزايد الضغوط التضخمية. ومع حجم معاملات بلغ 53,8 مليار درهم في2022، تمكن القطاع من الحفاظ على دينامية نمو جيدة (8,5+%) همت فرعي التأمين على الحياة (10,7+%) والتأمين غير تأمين الحياة، ومع (6,6+%).

ومكن هذا النمو إلى جانب تحسن نسبة حجم الأضرار في فرع التأمين غير تأمين الحياة من زيادة هامش الاستغلال بنسبة ذلك، فقد تأثر القطاع بالأوضاع غير المواتية في السوق المالية. هكذا، انخفضت القيمة الكامنة للأصـول بنسبة 53,8%وتدنت نتيجته المالية بنسبة 23,8%. ورغم هذه الأداءات السلبية على التوظيفات، حقق قطاع التأمينات في 2022 نتيجة إيجابية بمبلغ 4 مليارات درهم (1,8+%)، حيث بلغت نسبة مردودية الأموال الذاتية 9,4%، منخفضة بواقع 10 نقط أساس مقارنة بسنة 2021.

وقد أثر الانخفاض في القيمة الكامنة للأصـول بشكل مباشر على هامش ملاءة القطاع الذي تراجع إلى 312,7% مقابل 370,4% سنة من قبل. ويظل هذا الهامش، الذي يتم احتسابه وفق النظام الاحترازي الحالي، أعلى من الحد التنظيمي، ولكنه يغطي فقط مخاطر الاكتتاب في هذه المرحلة.

وفيما يتعلق باختبارات الضغط، فهي تشير إلى تمتع شركات التأمين بقدرة جيدة على الصمود في ظل الأوضاع الماكرو اقتصادية والتقنية غير المواتية.

وفي سوق البورصة، سجل مؤشر مازي تطورا إيجابيا منذ بداية شهر ماي 2023، محققا بذلك ربحا بنسبة 7,6% في 23 يونيو مقارنة

ببداية السنة. وفي هذا السياق، ظل متوسط تقلب هذا المؤشر معتدلا في 12,6% مقابل 10,1% في النصف الثاني من سنة 2022 و10,8%في النصف الأول من سنة 2022. ويبقى التقييم الإجمالي للسوق مرتفعا نسبيا في مستوى x 21,2. أما معدل سيولة سوق البورصة بنهاية ماي 2023، فقد بلغ 8,7% مقابل 9,5% سنة من قبل.

وفي سوق سندات الاقتراض، واصلت أسعار سندات الخزينة ارتفاعها في بداية السنة مع نمو هام خلال شهر يناير 2023. ومن جهته، وصل تقلب الأسعار إلى مستويات مرتفعة غير مسبوقة، وابتداء من شهر مارس، استقرت أسعار سندات الخزينة وأخذت تنخفض بشكل طفيف في شهر ماي مع مستويات تقلب معتدلة نسبيا. ووصل المبلغ الجاري للدين الخاص بنهاية أبريل 2023 إلى 254 مليار درهم، مرتفعا بنسبة 1,86% على أساس سنوي. ولم يسجل أي تخلف عن أداء استحقاقات سندات الدين الخاص خلال هذه الفترة.

وبخصوص جہات الإصدار غير المالية التي تلجأ إلى دعوة الجمهور إلى الاكتتاب، فقد ظلت مديونيتها الصافية متحكما فيها، حيث بلغت 50% من الأموال الذاتية في 2022 بالنسبة للجهات المدرجة في البورصة و75% بالنسبة لمصدري الدين الخاص.

وعاد قطاع تدبير الأصول إلى تحقيق نسب نمو إيجابية مؤكدا متانته، وذلك بعد بداية سنة شهدت التصحيحات التي لوحظت في الأسواق. وبالتالي، تزايدت الأصول الصافية الإجمالية لمؤسسات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة بنسبة 6,8% بتاريخ 16 يونيو 2023 إلى 535,2 مليار درهم، وذلك بعد الانخفاض بنسبة 15,5% في 2022. وتم توجيه الاكتتابات نحو الفئات النقدية (21,1+ مليار درهم) والسندات قصيرة الأمد (19,8+ مليار درهم).

وتواصل هيئات التوظيف الجماعي الأخرى تسجيل نمو ملحوظ مع ارتفاع المبالغ الجارية قيد التدبير بنسبة 5.7% بنهاية مارس 2023. ويعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى الصناديق العقارية التي بلغ صافي أصولها 61,3 مليار درهم في هذا التاريخ.

وإذ رحبت اللجنة بالجهود المبذولة والتي مكنت من خروج المغرب من القائمة « الرمادية » لمجموعة العمل المالي في فبراير 2023 ثم من قائمة الاتحاد الأوربي في ماي 2023، استعرضت الإجراءات المتبقية التي تهدف إلى زيادة تعزيز النظام الوطني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

يشار إلى أن الاجتماع السابع عشر للجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية، المنعقد ببنك المغرب صادق على تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2022، واطلعت اللجنة على التقدم المحرز على مستوى خارطة الطريق الخاصة بالاستقرار المالي للفترة 2022-2024.

كما استعرضت  اللجنة ذاتها، خلاصة أشغال لجنتها الفرعية الشهرية، وسجلت أن مؤشرات التتبع لا تزال تدل على صلابة ومتانة القطاع المالي المغربي.

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي