حث عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، السلطات على وجوب تقييم تداعيات قرارات الحوار الاجتماعي الذي تم بين النقابات والحكومة، الذي هيمن على النقاش العمومي في الأشهر الأخيرة، والذي بذل من أجله جهد مالي هام.
وأوضح الجواهري في كلمة افتتاحية له ضمن التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2023، أنه إذا كانت الزيادات في الأجور قد تبرر بالخصوص بارتفاع مستوى التضخم خلال السنتين الماضيتين، فيجب أن تعكس في المقابل تحسنا في الإنتاجية.
تجدر الإشارة بالنسبة للجواهري، إلى أن هذه الزيادات لم تشمل سوى جزءٍ من العاملين، لاسيما الموظفين ومستخدمي القطاع الخاص المنظم، فيما لا تستفيد بالضرورة من هاته القرارات اليد العاملة في المناطق القروية ولا المأجورون والعاملون المستقلون في الأنشطة غير المهيكلة الذين يعانون عادة من أجور هزيلة وتأطير ضعيف.
بالنسبة للجواهري، يبدو أكثر حكمة وإنصافا، أن يعتمد الحوار الاجتماعي على مقاربة تشمل، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل، العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق حتى يساهم بشكل حقيقي في تشييد الدولة الاجتماعية.
نظرا لهذه الاعتبارات ولأخرى تتعلق بالعدالة بين الأجيال، يشدد والي بنك المغرب على وجوب استكمال إصلاح أنظمة التقاعد، الذي يتم تأجيله من سنة لأخرى، في حين أن المخاطر المحيطة بتوازنات هذه الأنظمة تتفاقم تدريجيا يحذر الجواهري.
في اعتقاد الجواهري، فإن استمرار المطالب رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه، بين النقابات والحكومة، يعكس مرة أخرى أهمية اعتماد سياسة شمولية وضرورة تعزيز الهيئات الوسيطة لتصبح محاورا ذا مصداقية.