تتجه الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية « النارسا »، بعد تدخل مباشر من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، لتأجيل تنزيل حملة مراقبة الدراجات النارية ل 12 شهرا، تمهيدا لتمكين مالكيها من التأقلم مع المعايير القانونية المعمول بها، وذلك عقب حملة أمنية واسعة مثيرة للجدل، شنتها السلطات لمراقبة مدى احترام محركات الدراجات النارية « 49 cc » للمعايير القانونية المعمول بها ومواجهة التعديلات التي يتم إجرائها على هاته المحركات بطرق غير قانونية مما خلف العديد من الحوادث المميتة بالطرقات.
خبر تأجيل حملة مراقبة محركات الدراجات، الذي تم تداوله بحدة بوسائل التواصل الإجتماعي، لم يصدر بشأنه أي إعلان رسمي من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، لكنه في المقابل من ذلك، أثلج صدور المهنيين الذين كسدت تجارتهم بسبب الحملات القانونية ضد الدراجات المعدلة.
بالنسبة للمهنيين، فإن المستوردين يتحملون المسؤولية، لأنهم أغرقو السوق المغربية بدراجات نارية مخالفة للقانون، ووضعوا فئة واسعة من ملاكها في ورطة حقيقية .
تعليق تنزيل هاته الحملة حسب إفادات مهنية، خلف ارتياحاً واسعاً في صفوف تجار الدراجات النارية والكتاب العموميين وكافة المهنيين والحرفيين المشتغلين في القطاع، الذين راكموا خسائر فادحة منذ بداية الحملة ضد الدراجات المعدلة.
عبد المالك حيان، رئيس الفرع الجهوي للفيدرالية الوطنية لكتاب وتجار ومهنيي الدراجات النارية بسوس ماسة، اعتبر أن قرار تأجيل حملة المراقبة ناتج عن صرخة هاته الفئة الواسعة .
وقال حيان في حديث مع « اليوم 24″، إن » أزيد من 2 مليون و700 ألف مالك للدراجة النارية بالمغرب هم في ورطة حقيقية الآن، حيث تضرروا بسبب حملة مراقبة الدراجات النارية التي أثارت جدلا واسعاً ، موضحا » بأن هذه الفئة الواسعة تمكنت من إيجاد حلول ذاتية لمواجهة العزلة بالمناطق القروية لأن الدولة لم تستطيع توفير وسائل نقل كافية للمواطنين بداخل المدن، فما بالك بمواطني المناطق القروية، وهو الأمر الذي دفع بالعديد من المواطنين المنحدرين من أوساط شعبية الى الإقبال على شراء الدراجات النارية في السنوات الأخيرة.
وفقا لتصريحات حيان، فإن أغلب محركات الدراجات النارية المستوردة لا تحترم المعايير القانونية المعمول بها، ورغم ذلك تم استيرادها وبيعها للمواطنين على أساس أنها تضم محركات 49 cc ، ليقع المواطن ضحية قرارات فوقية بعيدة عن اختياراته « .
وأكد المتحدث أن » المهنيين ليسوا ضد قرار منع تعديل المحركات، لكن الغريب أن الدراجات الحديثة الإستيراد التي تباع في المتاجر الكبرى بمحركات ذات سعة « 49 cc » تجدها تتجاوز سرعة 58 كيلومتر في الساعة، وهو الأمر الذي يدعو الى اتخاذ هذا الأجل المقترح من الحكومة فرصة لتحسين ظروف الإستيراد وتعزيز المراقبة الميدانية للدراجات المستوردة قبل عرضها في الأسواق، وليس مجرد أجل لتأقلم أرباب الدراجات مع المعايير القانونية ».
وحمل رئيس الفرع الجهوي للفيدرالية الوطنية لكتاب وتجار ومهنيي الدراجات النارية بسوس ماسةالمسؤولية كاملة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية التي لم تتخد قرارات حاسمة لإيجاد حلول كفيلة لتجاوز هذا الوضع القاتم الدي يعضف باستقرار فئة واسعة من الأسر المغربية التي تعتمد في تنقلاتها اليومية على الدراجات النارية ».