نظّم التجمع الدولي لدعم الأسر المغربية ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر، يوم الأربعاء، ندوة بالرباط تخليدًا للذكرى الخمسين لمأساة الطرد الجماعي والتعسفي الذي تعرّض له آلاف المغاربة من الأراضي الجزائرية سنة 1975، في واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ العلاقات بين البلدين.
وقال عبد الرزاق الحنوشي، نائب رئيس التجمع، في تصريح لـ »اليوم 24″، إن هذه الندوة خُصصت لتقديم خلاصات التقرير الذي أنجزه التجمع، والذي يُوثّق لأول مرة عملية الطرد انطلاقًا من الأرشيف المتاح لدى منظمة الصليب الأحمر الدولي بجنيف، التي كانت أول هيئة دولية تقدم مساعدات إنسانية لضحايا التهجير.
وأوضح الحنوشي أن التقرير يتضمن معطيات دقيقة حول أعداد الضحايا، ومسار عملية الطرد، وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب شهادات لمتضررين وقادة جزائريين آنذاك، فضلًا عن رصد ما نشرته الصحافة المغربية والجزائرية والدولية بين دجنبر 1975 ويناير 1976 حول الحدث.
وأضاف المتحدث أن التقرير أولى أهمية خاصة للجوانب القانونية والحقوقية، إذ استند إلى آراء خبراء في القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان لتكييف ما جرى باعتباره انتهاكًا مركبًا وممنهجًا شمل الأطفال، والمسنين، والنساء، والأشخاص في وضعية إعاقة، والعمال الذين فقدوا وظائفهم قسرًا.
وأشار الحنوشي إلى أن « هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم »، مشددًا على أن الضحايا لم ينالوا بعد حقوقهم، ولم تتح لهم الفرصة لتقديم شكاواهم أو إسماع صوتهم أمام الهيئات الدولية، رغم ما خلفته العملية من مآسٍ إنسانية امتدت إلى أسر شاركت في الثورة الجزائرية نفسها.
واستعاد الحنوشي في حديثه مشاهد مأساوية من تلك الفترة، قائلًا إن عمليات الطرد تزامنت مع عيد الأضحى، حيث « غادرت عائلات منازلها تاركة أضاحيها معلقة على أمل العودة، لكنها لم تعد »، مشيرًا إلى حالات تم فيها اقتياد الأطفال من فصول الدراسة وترحيلهم قسرًا رفقة أسرهم.
وأكد نائب رئيس التجمع أن الندوة تهدف إلى إحياء الذاكرة الجماعية وفتح ملف الطرد أمام العدالة الدولية، معتبرًا أن « العدالة المؤجلة تظل جرحًا مفتوحًا في الذاكرة المغربية الجماعية ».