في كلمة ألقاها خلال الجلسة الختامية للملتقى الوطني للمرأة القروية، انتقد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ما وصفه بانفصال عدد من السياسيين عن التواصل المباشر مع ساكنة العالم القروي، معتبراً أن كثيرين منهم يفضلون التوجه إلى الرباط لأن “أعينهم مرفوعة إلى الفوق”، بحثاً عن رضا وزارة الداخلية ودوائر النفوذ لضمان النجاح الانتخابي، بدل بناء شرعيتهم من القاعدة الشعبية.
وأكد أن السياسة، في معناها الحقيقي، تُبنى من “التحت” عبر القرب من الناس وفهم انتظاراتهم، وليس من “الفوق”، لأن النفوذ لا يمنح مكانة دائمة لمن يفتقد السند الشعبي، بل قد يتخلى عنه في أي لحظة، في حين أن من يتمسك به الناس يعود إلى الساحة مهما تمت إزاحته.
وأضاف، السياسيون لا يفهمون أن « الفوق ما عندو ما يدير بيك يلا ما عندكش علاقة وطيدة بالـ »تحت ».
وفي سياق حديثه، استحضر ابن كيران ما سماه أوهام بعض الفاعلين السياسيين الذين اعتقدوا أن خروجه من رئاسة الحكومة يعني نهايته السياسية، قبل أن “يعود إليهم من جديد”، متسائلاً عما سيفعلونه إزاء ذلك. كما توقف عند تجربته الشخصية بعد مغادرته رئاسة الحكومة، مشيراً إلى تراجع حضوره في الإعلام العمومي، وسرد واقعة قال فيها إن القناة الثانية بثت خبراً عن مهمة رسمية كُلّف بها بتكليف ملكي لإبلاغ رسالة إلى ولي عهد الأردن، دون ذكر اسمه أو صفته، ما دفعه إلى التساؤل عن تغييب اسمه رغم طبيعة المهمة. وخلص ابن كيران إلى أن جوهر العمل السياسي يظل في النزول إلى الناس، محاورتهم، وشرح المواقف لهم، باعتبارهم مصدر الشرعية الحقيقي.