أعلنت التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق أنها راسلت عددا من المؤسسات الرسمية المغربية، من بينها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة العدل، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بشأن الأوضاع الراهنة التي تعرفها مناطق شمال شرق سوريا، حيث يُحتجز مواطنون مغاربة منذ سنوات في ظروف وصفتها بالمقلقة.
وأوضحت التنسيقية، في بلاغ لها، أن هذه المراسلات جاءت عقب الانقطاع الكلي للأخبار عن عدد من المواطنين المغاربة الذين كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، بعد توقف التنسيق الذي كانت تقوم به سابقا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ما جعل مصيرهم مجهولا لدى عائلاتهم منذ سنتين أو أكثر.
وبحسب آخر المعطيات التي تعتمدها التنسيقية، فإن عدد المغاربة المحتجزين أو العالقين في سوريا والعراق يُقدّر بحوالي 560 شخصا، من بينهم نحو 135 رجلا، و103 نساء، وما يقارب 290 طفلا، بينهم قاصرون وأيتام، موزعون بين السجون والمخيمات، خاصة في شمال شرق سوريا.
وعبّرت التنسيقية عن قلقها الشديد إزاء المعطيات المتداولة حول نقل أعداد من المحتجزين من شمال شرق سوريا إلى العراق دون الإعلان عن لوائح رسمية أو إبلاغ عائلاتهم، معتبرة أن هذا الوضع يثير مخاوف حقيقية من حالات اختفاء قسري محتملة لمواطنين مغاربة خارج أرض الوطن، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول أماكن وجودهم الحالية أو أوضاعهم القانونية.
وأكد البلاغ أن من بين المعنيين بهذه التطورات رجالا ونساء وأطفالا قاصرين، إضافة إلى أسر كاملة، يعيشون أوضاعا إنسانية وصحية صعبة داخل السجون والمخيمات، ولا سيما مخيمي الهول والروج، في سياق يتسم بتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بالمنطقة، وما يرافق ذلك من مخاطر تمس سلامتهم الجسدية والنفسية.
وشددت التنسيقية على أنها لا تطالب بالإفراج عن أي شخص ولا تسعى إلى تبرير أي أفعال محتملة، موضحة أن مطلبها يظل محصورا في تمكين الدولة المغربية من أداء واجبها في حماية مواطنيها بالخارج، من خلال كشف لوائح المغاربة الذين كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، وتحديد أماكن وجودهم الحالية ووضعهم القانوني، وتمكين عائلاتهم من معرفة مصير أبنائهم، إلى جانب فتح قنوات رسمية مع الجهات المعنية، بما فيها السلطات العراقية، في إطار التعاون القضائي المعمول به.
ويأتي هذا البلاغ في سياق إقليمي يتسم بتطورات متسارعة في ملف المعتقلين الأجانب في سوريا، حيث تحدثت تقارير إعلامية دولية عن نقل محتجزين أجانب من شمال شرق سوريا إلى العراق قصد محاكمتهم، وهو ما فاقم مخاوف عائلات عدد من المعتقلين المغاربة بشأن مصير أبنائهم، في ظل غياب التواصل الرسمي حول هذا الملف.
وختمت التنسيقية بلاغها بالدعوة إلى تدخل عاجل وفتح تحقيق دبلوماسي في هذا الملف الإنساني، لوضع حد لمعاناة عشرات العائلات المغربية التي تعيش منذ سنوات على وقع الانتظار والقلق المستمرين، في انتظار توضيحات رسمية تكشف حقيقة مصير ذويها المحتجزين.