وجهت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري توصية إلى المتعهدين مقدمي الخدمات الإذاعية والتلفزية، تحثهم على تعزيز آليات التنظيم الذاتي والعمل على تطوير قدرات التحكم في البث واليقظة التحريرية لدى مجموع الفرق التحريرية والتقنية، فيما يتعلق باستعمال المفردات والمصطلحات التي تحمل شحنة رمزية قدحية قائمة على النوع الاجتماعي أو السن أو الحالة الصحية أو العرق أو الحالة الزوجية أو الوضع الاجتماعي أو الوضعية المرتبطة بالهجرة، وغيرها.
كما دعت الهيئة إلى إيلاء يقظة خاصة لكون بث بعض المفردات والمصطلحات المتداولة في الفضاء العمومي، رغم شيوعها الاجتماعي، وحتى في غياب قصد تمييزي صريح، من شأنها تشجيع التطبيع مع الخطابات التمييزية، وتكريس الصور النمطية، وإضعاف قيم التنوع الإنساني والمجالي واللغوي والثقافي والديني، والإضرار بالتماسك الاجتماعي والعيش المشترك.
كما دعت الهاكا إلى استحضار أن مثل هذه الممارسات، حتى ولو كانت غير مقصودة، « تتعارض مع أخلاقيات الإعلام ومع المبادئ الدستورية والثوابت الجامعة للمملكة ».
وصدر قرار الهاكا اعتبارا لكون لغة الإعلام ليست محايدة، وأن الاختيارات المعجمية والتحريرية يمكن أن ترتهن إما إلى اتجاه طليعي تسهم في إنعاش وترسيخ المبادئ الحقوقية والمثل الديمقراطية، أو إلى اتجاه ممانع، ظاهر ومضمر، ينتج ويعيد إنتاج الخطابات النمطية والتمييزية؛
وجاء القرار إثر تواتر ممارسات إشكالية تكشف عنها إما شكايات الأغيار أو إحالات ذاتية، تتعلق باستعمال، في البرامج، لمفردات ومصطلحات ذات دلالة لغوية أو حمولة اجتماعية نمطية أو تمييزية أو تمس بكرامة الأشخاص وبقيم التنوع الإنساني والثقافي والديني.