اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن قضية الشباب تتجاوز بكثير مسألة الزواج، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير شروط الدراسة والعمل والكرامة والأمان والاستقرار، بما يمكن الشباب من بناء مستقبلهم وتأسيس أسرهم.
وقال العسري، خلال مرور تلفزيوني مساء الأحد على القناة الثانية، إن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم هو ما الذي وفرته الدولة للشباب في مجالات التعليم والتشغيل والحفاظ على الكرامة، وما إذا كان الشاب المغربي قادرا فعلا على تأسيس أسرة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
وشدد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد على أن الشباب يحتاجون إلى الإحساس بالأمان والاستقرار، معتبرا أن توفير هذه الشروط يشكل مدخلا أساسيا لمعالجة عدد من الإشكالات الاجتماعية التي تواجه الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، دعا العسري إلى الإسراع بإخراج مدونة الأسرة، كما اقترح اعتماد إجراءات خاصة لدعم الأسر الشابة، خصوصا خلال السنوات الأولى من تأسيسها، من خلال إقرار إعفاءات ضريبية لفائدتها، منتقدا في المقابل استفادة فئات اقتصادية وصفها بالكبيرة من بعض الامتيازات والإعفاءات.
وقال إن جزءا من هذه الامتيازات ينبغي أن يوجه إلى الشباب والأسر حديثة التكوين، بما يساعدها على مواجهة الأعباء المالية المرتبطة ببداية الحياة الأسرية.
ومن بين المقترحات التي قدمها العسري، أيضا، إحداث حضانات عمومية منخفضة التكلفة، معتبرا أن توفير خدمات الرعاية للأطفال أصبح ضرورة لمساعدة الأسر الشابة، خاصة الأمهات والآباء العاملين، على التوفيق بين الحياة المهنية والمسؤوليات الأسرية.
كما طرح العسري إشكالا حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على تنفيذ الالتزامات التي تتضمنها برامجها، مشددا على أن الإشكال لا يرتبط فقط بصياغة البرامج، وإنما بقدرة الفاعلين السياسيين على تحويلها إلى سياسات عمومية وإجراءات ملموسة.
واعتبر العسري أن بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات يمر أساسا عبر الاستجابة لمطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير شروط العيش الكريم والاستقرار، بما يعيد إليهم الأمل في المستقبل ويعزز مشاركتهم في الحياة العامة.