صورة أثارت الانتباه، الثلاثاء الماضي، للملك فيليبي السادس بالزي العسكري وهي ليست مجرد صورة بروتوكولية، بل تأتي في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للعلاقات الإسبانية المغربية، وخصوصاً بعد أزمة سبتة.
الاجتماع انعقد يوم 7 شتنبر في قصر الملك الإسباني، وكشفت عنه المصادر الرسمية للقصر الملكي الإسباني في 8 شتنبر. حضره كل من وزيرة الدفاع ورئيس أركان الدفاع وقائد العمليات وقائد القيادة العملياتية البرية والقائد العام لسبتة، المدينة المغربية المحتلة.
الملك الإسباني فيليبي السادس ظهر مرتدياً زي القائد العام للجيش البري الإسباني، وليس بزي مدني أو بزي بروتوكولي ملكي.
من الناحية الدستورية، الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الإسبانية. وبالتالي فالزي يعكس صفته العسكرية العليا. لكن الأهم هو أن محيط الملك الإسباني اختار بالضبط نشر صورة الاجتماع بهذا الزي، مع أن الاجتماع لم يكن مدرجاً مسبقاً في الأجندة العامة للملك ولا وزيرة الدفاع.
وهنا تتحول الصورة من مجرد توثيق إلى رسالة سياسية لأن الاجتماع يأتي بعد ثلاثة تطورات متزامنة:
أولاً: أزمة الهجرة في 30 و31 يوليوز في سبتة المحتلة
إسبانيا ما زالت تتعامل مع تداعيات دخول أعداد ضخمة من المهاجرين، فيما تطالب سلطات سبتة بدعم أوروبي عاجل.
Financial Times تحدثت عن أكثر من 70 ألف شخص دخلوا خلال موجة يوليوز، وعن استمرار وجود آلاف الأشخاص في المدينة.
ثانياً: دخول الملف إلى المجال الاستخباراتي والعسكري.
الحكومة الإسبانية قررت الثلاثاء 08 شتنبر رفع السرية جزئياً عن تقارير الاستخبارات العامة للدولة CNI والاستخبارات العسكرية CIFAS، المتعلقة بأزمة سبتة المحتلة.
ثالثاً: الانتقال السياسي من « أزمة هجرة » إلى «أزمة أمن ».
وهذا هو التطور الأكثر خطورة. فيليبي السادس لم يجتمع فقط مع مسؤولي الهجرة أو الداخلية؛ بل اجتمع مع القيادة العسكرية والعملياتية لبحث ملف مدينة مغربية محتلة من منظور الدفاع الإسباني.
وبالتالي، من المشروع التساؤل إن كانت الرسالة موجهة إلى المغرب؟ صحيفة El País قرأت نشر الصورة باعتبارها رسالة وإن كانت داخلية إلى الإسبان، فهي أيضاً رسالة إلى الخارج، بما في ذلك المغرب.
لكن يبدو أن الصورة رسالة سياسية، وليست إعلاناً عن تهديد بمواجهة عسكرية.
لا يوجد في المعطيات الرسمية ما يشير إلى رفع حالة التأهب العسكري أو إلى تحضير لعمل عسكري ما ضد المغرب.
بل إن مدريد تتعامل مع الرباط كشريك في ملفات استراتيجية، والرباط تلتزم صمتا مدروسا اتجاه تطورات الأحداث مع مراقبة تلك الأحداث بحكمة تبعث عن الحيرة بالنسبة للمحللين الإسبان.
هناك تفصيل أراه أكثر دلالة من الزي نفسه: حضور القائد العام لسبتة المحتلة في اجتماع الملك الإسباني.
فعندما يجتمع الملك مع وزير الدفاع ورئيس أركان الدفاع وقائد العمليات والقائد العام لسبتة المحتلة، فإن الرسالة تصبح: لسبتة تُعامل داخل المؤسسة الإسبانية باعتبارها جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وليس فقط كنقطة « حدودية » لمدينة محتلة، تواجه ضغط الهجرة.
وهذا مهم جداً في سياق مغربي-إسباني حساس قابل للتأزم أكثر مع كثرة الحديث عن زيارة ملكية إسبانية مرتقبة لمدينة سبتة المغربية المحتلة.
الحكومة الإسبانية أعلنت أن فيليبي السادس سيزور في الأسابيع المقبلة سبتة، المدينة المغربية المحتلة (من الأهمية بمكان التذكير دائما بهذه الحقيقة الجغرافية والتاريخية).
نقطة التعجب الحقيقية الآن ليست في مغزى الزي العسكري للملك الإسباني، بل هي كالتالي: هل دخلت سبتة المغربية المحتلة، على مستوى الخطاب الرسمي الإسباني، إلى غرفة « الدفاع والأمن القومي » الإسباني وعلى أي أساس وبأي حق؟.