جمعية هيئات المحامين تقرر مواصلة التوقف عن العمل وتحمل الحكومة مسؤولية تدبير ملف المهنة

10/09/2026 - 17:04
جمعية هيئات المحامين تقرر مواصلة التوقف عن العمل وتحمل الحكومة مسؤولية تدبير ملف المهنة

قررت هيئات المحامين مواصلة التوقف عن العمل، في ظل استمرار الخلاف مع الحكومة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بمهنة المحاماة، مؤكدة أن الأزمة لم تعد تقتصر على خلاف مهني بين المحامين والسلطة التنفيذية، وإنما تجاوزت ذلك إلى أسئلة أوسع تتعلق باستقلالية المهنة وحدود تنظيمها وعلاقة المؤسسات ببعضها.

وشددت هيئات المحامين في ندوة صحفية اليوم الخميس 10 شتنبر 2026  بمقر الهيئة، على أن اختلافها مع الحكومة لا يعني بأي شكل من الأشكال اختلافها مع الدولة، معتبرة أن جمعية هيئات المحامين لا يمكنها أن تتنكر لما اؤتمنت عليه من الدفاع عن محاماة حرة ومستقلة، وعن المبادئ التي تشكل أساس ممارسة المهنة.

واعتبرت الهيئات أن ما استقر عليه الحوار بين مختلف الأطراف لم يجد طريقه إلى الاستقرار في النص القانوني، وهو ما أبقى عددا من نقاط الخلاف قائمة، خصوصا في ما يتعلق بكيفية تنظيم المهنة والحدود الفاصلة بين سلطة التنظيم وسلطة الوصاية.

وأوضحت أن النقاش لم يعد مجرد خلاف حول مقتضيات قانونية أو تفاصيل مرتبطة بمهنة المحاماة، بل أصبح اختبارا للمؤسسات ولقدرتها على تدبير الخلافات والحفاظ على التوازن بين مختلف السلطات، مشيرة إلى أن دخول المهنة في هذا المسار جعلها تتحمل تبعات تجاذبات سياسية وإعلامية لم تكن طرفا فيها.

وسجلت الهيئات أن مهنة المحاماة مرت خلال السنوات الأخيرة بمحطات حاسمة غير أن بعض هذه المحطات، بحسب موقفها، حملت المهنة أعباء مرتبطة بحسابات وتجاذبات تتجاوز الإطار المهني، مؤكدة رفضها أن تتحول المحاماة إلى طرف في صراعات سياسية لا علاقة لها بأدوارها الأساسية.

وأكدت الهيئات، في المقابل، أنها ليست ضد إصلاح المهنة، بل تتمسك بإصلاح يضمن تطويرها وتخليقها وتعزيز استقلاليتها، معتبرة أن تخليق المهنة هدف مشترك، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل للمساس بالقيم الكبرى التي تقوم عليها المحاماة الحرة.

كما شددت على أن حصانة الدفاع ليست امتيازا شخصيا للمحامي، وإنما ضمانة مرتبطة بحقوق الدفاع وبحسن سير العدالة، وأن استقلالية مهنة المحاماة لا تعني اتخاذ مسافة من الدولة أو معاداة مؤسساتها، بل تعني الحفاظ على موقع المهنة المستقل داخل منظومة العدالة.

وحملت هيئات المحامين الحكومة مسؤولية سياسية كاملة عن طريقة تدبيرها لملف مهنة المحاماة، معتبرة أنها أخفقت في إدارة هذا الملف بالشكل الذي كان يمكن أن يجنب المهنة استمرار حالة الاحتقان والتوقف عن العمل.

وأكدت الهيئات أن المحامين لن يسمحوا، وفق هذا الموقف، بأن تتحمل المهنة تبعات صراعات أو حسابات لم تكن طرفا فيها، مجددة تشبثها بإصلاح يضمن محاماة قوية ومستقلة وقادرة على أداء أدوارها في الدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون.

شارك المقال