شريط الأخبار

الرياضة في التصريح الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري... حضور في الرؤية الاقتصادية وغياب للتفاصيل القطاعية

20/10/2026 - 18:00
الرياضة في التصريح الحكومي لفاطمة الزهراء المنصوري... حضور في الرؤية الاقتصادية وغياب للتفاصيل القطاعية

حضر قطاع الرياضة ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، الذي عرضته فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، من خلال التوجه نحو تطوير اقتصاد الرياضة، في سياق أوسع يستهدف تعزيز الاستثمار وتنويع مصادر النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

وجاءت الإشارة إلى الرياضة ضمن المحور السابع من البرنامج الحكومي، المتعلق ببناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي للمغرب، حيث أكدت الحكومة توجهها نحو تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب اقتصاد الرياضة، باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تساهم في خلق القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية.

ويعكس هذا التوجه إدراج الرياضة ضمن التصور الاقتصادي للحكومة، بدل حصرها في أبعادها التنافسية والترفيهية، بما يفتح المجال أمام استثمار الإمكانات المرتبطة بها في مجالات الاستثمار الخاص، والخدمات، وتنظيم التظاهرات الرياضية، والبنيات التحتية، والتكوين، والصناعات والخدمات المرتبطة بالممارسة الرياضية.

ويكتسي هذا الرهان أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، وما يرتبط بهذا الاستحقاق من أوراش لتطوير البنيات التحتية الرياضية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الجاذبية السياحية، وتوسيع فرص الاستثمار وخلق مناصب الشغل.

كما تضمن البرنامج توجهات أوسع يمكن أن تتقاطع مع تطوير القطاع الرياضي، من بينها تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتسهيل ولوجها إلى التمويل والصفقات العمومية، إلى جانب تطوير الاقتصاد الرقمي والصناعات الجديدة. وهي مجالات يمكن أن تتيح فرصا لتطوير المقاولات الرياضية، والخدمات الرقمية المرتبطة بالرياضة، والتسويق الرياضي، وتنظيم التظاهرات، وتدبير المنشآت.

وفي السياق ذاته، تراهن الحكومة على تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، مع تعزيز الاستثمار وتحسين مردوديته. ويطرح هذا التوجه سؤال مساهمة الرياضة في تحقيق الأهداف الاقتصادية المعلنة، ومدى القدرة على الانتقال بها من نشاط يحتاج إلى التمويل العمومي إلى قطاع منتج للقيمة المضافة، وقادر على استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص الشغل.

غير أن حضور الرياضة في البرنامج الحكومي ظل عاما ومحدودا من حيث التفاصيل القطاعية، فالتصريح لم يتضمن، في المقطع المتعلق باقتصاد الرياضة، إجراءات محددة لتطوير هذا المجال، أو أهدافا رقمية لرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني، كما لم يحدد آليات التمويل والحكامة والتقييم التي ستؤطر تنزيل هذا التوجه.

كما لم يعرض البرنامج، في الإشارة الصريحة إلى اقتصاد الرياضة، تصورا مفصلا لتطوير منظومة الأندية، أو تعزيز الاستدامة المالية للرياضة الاحترافية، أو توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، أو دعم الرياضة المدرسية والجامعية، أو تطوير صناعة رياضية وطنية قادرة على خلق فرص الشغل والتنافس في الأسواق.

وتظل هذه القضايا من بين الملفات التي تطرح نفسها عند الانتقال من الاعتراف بأهمية اقتصاد الرياضة إلى بناء سياسة عمومية واضحة المعالم، خصوصا أن تطوير القطاع لا يرتبط فقط بتشييد المنشآت وتنظيم التظاهرات الكبرى، بل يتطلب أيضا تأطيرا قانونيا ومؤسساتيا ملائما، وآليات فعالة لجذب الاستثمار، وتكوينا متخصصا، وحكامة جيدة، وربطا بين الرياضة والتنمية الترابية.

وبينما يشكل إدراج اقتصاد الرياضة ضمن البرنامج الحكومي مؤشرا على الاعتراف بإمكاناته الاقتصادية، فإن التحدي الأساسي سيظل مرتبطا بكيفية تحويل هذا التوجه إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، بما يضمن استفادة المنظومة الرياضية من فرص الاستثمار، ويجعل الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد مجال للإنفاق العمومي أو واجهة لتنظيم التظاهرات الكبرى.

كلمات دلالية

برنامج حكومي رياضة
شارك المقال